لما روحت أزور بنتي بقلم زيزي

لمحة نيوز

لما رحت أزور بنتي في بيتها، عمري ما كنت متخيلة إني هدخل على المنظر ده.
قبل ما أسافر، كانت بنتي لورا بتكلمني في التليفون وهي مبسوطة جدًا، وبتقول:
"يا ماما تعالي اقعدي معانا شوية، عيلة جوزي ناس طيبين جدًا، وحماتي ست شاطرة أوي، شايلة البيت كله!"
الكلام ده ريّحني جدًا.
أي أم بتبقى مطمنة لما تحس إن بنتها اتجوزت في بيت كويس، فيه احترام وراحة.
بس أول ما دخلت من باب الشقة… وقفت مكاني.
ست كبيرة طلعت من المطبخ بتجري، شايلة كيس زبالة تقيل لدرجة إنه مخلّي جسمها مايل. هدومها ريحتها زيت وأكل، شعرها منكوش، ووشها محمر من الحر والتعب، والعرق مغرقها.
رفعت عينيها وبصتلي…
وقتها اتصدمت.
دي كانت أم جوز بنتي… أم أحمد.
ثواني وكنت حاسة إني دخلت بيت غلط.
لأني في نفس اللحظة، جوه نفس البيت… لقيت بنتي لورا ممددة على الكنبة في الصالة كأنها في مصيف.
حاطة رجليها على الترابيزة، وجنبها كيس شيبسي، وفول سوداني، وحلويات.
وبتضحك في التليفون مع صحابها، ولا في دماغها أي حاجة حوالينها.
وفي نفس الوقت، حماتها بتشيل الزبالة وبتشتغل زي الخدامة.
دخلت وأنا مش مستوعبة.
قلت لها:
"استني… هو حماتك مش هنا؟"
بصتلي كأني بسأل أغبى سؤال في الدنيا وقالت:
"

لا طبعًا موجودة… في المطبخ بتطبخ. ليه؟"
وبكل برود كملت:
"دي بقالها شهور عايشة معانا. أحمد زنّ عليها تيجي تقعد تساعدنا في البيت ومع البيبي."
بصيت لها ومصدومة:
"يعني إيه بتطبخ وبتعمل كل حاجة؟ طب إنتي بتعملي إيه؟"
ردت ولا كأنها شايفة حاجة غلط:
"أنا بشتغل طول اليوم يا ماما وببقى تعبانة. وبعدين أنا أصلاً مش بعرف أطبخ. هي كده مرتاحة وبتحب تعمل كل حاجة. الموضوع مريحنا كلنا."
مريحنا كلنا!
الكلمة دي وجعتني.
كان فيها برود غريب… إحساس بالاستحقاق… وعدم إحساس نهائي بالست اللي بتتعب في المطبخ.
في اللحظة دي، أم أحمد طلعت من المطبخ شايلة حلة شوربة سخنة بإيديها الاتنين.
وشها محمر من الوقفة قدام النار، وكتافها باين عليهم التعب…
بس أول ما شافتني ابتسمت غصب عنها وقالت:
"اتفضلي يا حبيبتي، تعالي اقعدي. الأكل جاهز."
خلاص… مقدرتش أستحمل.
دخلت وراها المطبخ، وقربت منها وقلت بصوت واطي:
"قوليلي بصراحة… إنتي هنا عشان عايزة كده؟ ولا هما غاصبينك؟ إنتي باينة زي الخدامة هنا… إزاي مستحملة ده؟"
وقفت مكانها.
إيديها شدت على الرخامة.
كان واضح إنها مستنية حد يسأل السؤال ده من زمان.
فتحت بقها عشان ترد…
وفي نفس اللحظة… تليفوني رن.
كان رقم
واحدة من الجيران.
صوتها كان متردد شوية، كأنها خايفة تقول:
"إنتي عند لورا دلوقتي؟"
قلت: "أيوه… ليه؟"
سكتت شوية… وبعدين قالت جملة خلّت قلبي يدق بسرعة:
"أنا كان نفسي أقولك من بدري… بس معرفتش. اللي بيحصل مع حمات بنتك… مش زي ما إنتي فاكرة خالص."
وفي اللحظة دي… وأنا واقفة في المطبخ، وببص على وش الست التعبانة قدامي…
حسيت ببرودة في جسمي كله.
لأني عارفة… اللي جاي أسوأ بكتير من مجرد كسل.
وأسوأ من الأنانية.وقفت مكاني، والتليفون لسه في إيدي، وصوت الجارة مكمل:
"بصي يا ست الكل… أنا مش عارفة أقولك إزاي، بس أم أحمد مش عايشة معاهم علشان تساعدهم… دي عايشة معاهم غصب عنها."
بلعت ريقي:
"يعني إيه غصب عنها؟"
سكتت ثواني، وبعدين قالت بصوت واطي:
"أحمد ابنها مسيطر عليها… هو اللي مخلّيها تعيش كده، وهو اللي مانعها تخرج من البيت تقريبًا. واللي شايفاه ده مش خدمة… ده استغلال."
وقعت الجملة عليا زي الصاعقة.
بصّيت ناحية المطبخ بسرعة.
أم أحمد كانت لسه واقفة قدامي، إيديها على الرخامة، ووشها مش قادر يرفع عينه في عيني.
كأنها سمعت كل حاجة.
رجعت بصيت في الموبايل تاني:
"إنتي متأكدة من الكلام ده؟"
ردت الجارة بسرعة:
"إحنا في العمارة بنسمع خناقات،
وبنشوفها نازلة تجيب طلبات وهي مرعوبة. ومفيش حد من العيلة بيتكلم… كله ساكت."
قفلت التليفون وإيدي بترتعش.
وفي اللحظة دي، أم أحمد أخدت نفس طويل، وبصّتلي لأول مرة بعيون مكسورة وقالت بصوت واطي:
"متصدقيش كل حاجة يا بنتي… أنا… أنا تمام."
لكن صوتها كان بيكذبها.
بصيت لها وقلبي بيتقطع:
"تمام إزاي وإنتي بتتعاملي كده؟"
قبل ما ترد… سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح بقوة.
"أنا رجعت!"
الصوت كان بتاع أحمد.
دخل وهو شايل مفاتيحه، وباين عليه التوتر أول ما شافني.
سكت ثانية، وبص ناحية أمه بسرعة، وبعدين قال بابتسامة مصطنعة:
"آه يا طنط… نورتي البيت!"
بس عينيه كانت بتقول حاجة تانية خالص.
لحظة صمت غريبة ملّت المكان.
وبعدين قال فجأة وهو بيبص لبنتي لورا:
"فيه مشكلة ولا إيه؟"
حسّيت إن الجو اتغيّر.
وأم أحمد… لأول مرة… إيديها وقعت من على الرخامة، وارتجفت.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من بيت بيتعب فيه حد.
ده بيت فيه سر… والسر ده هيكسر حاجات كتير الليلة دي.
👇 لو عايزة أعرفك السر الحقيقي اللي ورا اللي بيحصل، قولي “كمّل”أحمد وقف في الصالة، عينه بتلف بيني وبين أمه وبين لورا، كأنه بيحاول يقرأ اللي اتقال من غير ما يسمع حاجة.
الهدوء
كان خانق.
بصيت له وقلت بهدوء بس حاد:
"ممكن تقولي بقى إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟"

تم نسخ الرابط