خطيبتي دفعت عاملة نظافة

لمحة نيوز

خطيبتي دفعت عاملة نظافة عندها حوالي 60 سنة خارج بوتيك فساتين فرح—من غير ما تعرف إنها أمي. وفي يوم فرحنا، خليتها تواجه الحقيقة أخيرًا.
أمي “فاطمة” ربتني لوحدي، وكانت بتشتغل ليل ونهار من غير ما تشتكي. كنا عايشين بإمكانيات بسيطة، بس عمري ما حسّيت بالحرمان. كانت دايمًا بتدبّر كل حاجة، وبتدعمني في كل خطوة. بسببها اتعلمت إنك تقدر تفهم أي شخص من طريقة تعامله مع الناس اللي زيها.
أنا بشتغل في مجال فساتين الأفراح، وبنيت شغلي مع مراتي الراحلة “هبة”. بعد ما ماتت، كملت وشغلي كبر.
ساعتها قابلت “ياسمين”—ناجحة، شيك، وطموحة. حبيتها، وعيالي حبوها، وده كان مهم بالنسبالي.
بس كانت دايمًا بتتهرب من إنها تقابل أمي. دايمًا مشغولة. أو “بعد شوية”. وكنت ببرر لها، ومش عايز أواجه الحقيقة—إنها مش بتحب الناس اللي مش شبه عالمها.
لحد ما شوفت الفيديو.
أمي كانت بتساعد بهدوء كعاملة نظافة في البوتيك، وغلطة بسيطة منها إنها وقعت مية جنب ياسمين.
"إيه القرف ده؟!"
"أنا آسفة جدًا…"
"ما تلمسينيش!"
"إنتي عميية ولا إيه؟!"
وبعدين ياسمين دفعتها.
"اطلعي بره. مش عايزة أشوفك ولا حتى قريبة من الفستان بتاعي. الناس زيك ماينفعش يبقوا هنا أصلاً."
أمي قالت بصوت واطي: "آسفة…"
وياسمين قالت: "الناس زيك ماينفعش يبقوا هنا."
فضلت أعيد الفيديو أكتر من مرة، مستني أكون فاهم غلط. بس لأ… كان واضح.
في نفس الليلة،

ياسمين كلمتني، وكانت بتضحك على “الموظفة الغلبانة”.
"أنا اتصرفت معاها"، قالت.
رديت بس: "أيوه."
ومقولتلهاش حاجة. مش دلوقتي.
يوم الفرح، وسط الضيوف، وعيالي جنبي، شوفت أمي “فاطمة” قاعدة بهدوء في الصف التاني—بتحاول ما تاخدش مساحة في مكان هي أحق الناس بيه.
وساعتها عرفت إني ماشي في الطريق الصح.وقفت مكاني في القاعة، وكل حاجة حواليا كانت بتتحرك ببطء غريب… الموسيقى شغالة، الناس بتضحك، والكل مستني اللحظة اللي المفروض أبدأ فيها حياتي الجديدة.
بس أنا كنت شايف حاجة واحدة بس… أمي.
فاطمة.
قاعدة في الصف التاني، إيديها متشابكة في حضنها، وبتبص في الأرض كأنها مش عايزة تلفت نظر حد. نفس الست اللي شالتني وأنا تعبان، واشتغلت لحد ما إيديها اتكسرت عشان ما أحتاجش لحد.
وفي المقابل… ياسمين.
واقفة قدامي بفستانها الأبيض، مبتسمة للكاميرات، وكأن مفيش حاجة حصلت، وكأن الفيديو اللي شوفته كان كابوس عابر.
اقتربت مني وهمست: "مالك؟ شكلك متغير."
ابتسمت ابتسامة خفيفة… بس كانت باردة.
"ولا حاجة."
المأذون بدأ يتكلم، والقاعة سكتت. الكل مستني كلمة "نقبل".
وفي اللحظة دي… موبايلي اهتز.
رسالة.
من رقم غريب.
"لو ناوي تعمل اللي في دماغك… شوف الباك ستيدج الأول."
رفعت عيني ناحية باب القاعة اللي ورا، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
خطوة.
اتنين.
روحت ناحية الباب من غير ما حد ياخد باله. فتحت الستارة الثقيلة…
وجسمي كله
تجمد.
كان فيه حد بيكلم أمي.
وواقفة قدامها واحدة من موظفات البوتيك، باين عليها الخوف.
"أستاذة فاطمة… احنا مش عارفين نتصرف. في حد قال إن ياسمين عايزة تمشي حالاً من الفرح."
أمي رفعت عينيها ببطء: "تمشي؟ ليه؟"
وفي نفس اللحظة… سمعت صوت ياسمين ورايا.
"أنا مش هكمل فرح فيه إهانة ليا!"
لفيت.
كانت داخلة من القاعة وهي متعصبة، والناس بتبص وراها في صدمة.
بس أول ما عينيها وقعت على أمي…
سكتت.
سكون غريب… كأن الدنيا وقفت.
بصتلها، وبعدين بصتلي.
"دي… دي الست اللي…"
وسكتت.
وشها اتغير لأول مرة.
وأنا… أخيرًا اتكلمت.
بصوت هادي جدًا، بس كان أقسى من أي صريخ:
"أيوه يا ياسمين… دي أمي."
القاعة كلها كانت بتتسحب ناحية الباب من غير ما حد يفهم بيحصل إيه.
وياسمين همست: "إنت بتهزر…"
بس أنا ماكنتش بهزر.
وفي اللحظة دي… أمي قامت من مكانها ببطء.
وبصت لي… وقالت جملة واحدة بس:
"متعملش مشاكل عشانّي يا ابني."
بس اللي حصل بعدها… ما كانش حد متوقعه.بصيت لأمي، والكلمة اللي قالتها كانت أبسط من أي حاجة… وأقسى من أي قرار.
"متعملش مشاكل عشانّي يا ابني."
بس اللي هي مش شايفاه… إن المشكلة حصلت خلاص من زمان، مش النهارده.
لفيت تاني لياسمين. كانت واقفة مش قادرة تستوعب، عينيها بيني وبين أمي، وكأنها بتحاول تركّب الصورة اللي كانت شايفاها طول الوقت غلط.
"إنت كنت عارف؟" قالتها بصوت مكسور لأول مرة.
سكت لحظة.
"
من إمتى؟"
قبل ما أرد، صوت واحد من وراها قطع القاعة:
"من يوم الفيديو."
الكل بص ناحية الباب.
كان مدير البوتيك واقف، ماسك تابلت في إيده، وشه متوتر. ضغط زر… وفتح الشاشة الكبيرة اللي في القاعة بالغلط أو بقصد محدش عارف.
وفجأة…
الفيديو ظهر قدام كل الناس.
صوت ياسمين عالي: "الناس زيك ماينفعش يبقوا هنا!"
وصوت زقّتها لأمي رجع يتكرر في القاعة كأنه بيجلد المكان كله.
همهمة بدأت تنتشر بين الضيوف. الكراسي بتتحرك. ناس بتبص لبعض في صدمة.
ياسمين رجعت خطوة لورا: "اقفل ده! اقفل ده حالاً!"
بس مفيش حد اتحرك.
أنا كنت واقف ثابت، وبصيت لأمي… لقيتها مش باصة على الفيديو خالص.
كانت باصة عليا أنا.
كأنها بتستنى قرار مش فارق معاها الدنيا كلها، قد ما يفرق معاها أنا أختار إيه.
قربت خطوة لقدام.
ياسمين بصتلي: "هتعمل إيه؟ هتصدق كلام فيديو وتضيّع حياتنا؟"
سكت لحظة.
وبعدين قلت بهدوء:
"أنا ما ضيّعتش حياتي… أنا لسه باختارها."
القاعة سكتت تمامًا.
بصيت لياسمين تاني، وقلبي لأول مرة كان هادي:
"اللي حصل مع أمي مش غلط بسيط… ده إهانة أنا مش هعدّيها."
عيونها دمعت: "عشانها؟"
شاورت على أمي:
"أيوه… عشانها."
وفي اللحظة دي، أمي همست: "كفاية يا ابني… أنا مش عايزة مشاكل."
لكنّي قربت منها، ومسكت إيديها قدام الكل.
"إنتي مش مشكلة… إنتي السبب إني وصلت هنا."
سحبت يديها لحظة كأنها مش مصدقة.
وياسمين وقفت مكانها،
صوتها نزل:
"يعني إيه؟"
بصيت لها نظرة واحدة… نظرة انتهت بيها كل حاجة بينا:
"يعني الفرح ده… مش هيكمل."

تم نسخ الرابط