شر مرات اخويا
مرات أخويا الجشعة سرقت مني حلق ورث غالي جدًا، وبعدها كمان هاجمتني! فبلغت عنها الشرطة ورفعت عليها قضية… بس اللي ماكنتش مستعدة له أبدًا هو إن الحرب دي مش هتكون بينها وبيني بس… دي هتكون بيني وبين عيلتي كلها.
الصورة دي فضلت محفورة جوايا كأنها اتطبعت على قلبي مش على ذاكرتي… لينا، مرات أخويا، واقفة وسط الناس في حفلة عيد جواز أمي وأبويا، لابسة حلق جدتي، نفس اللمعة، نفس التصميم، نفس التفاصيل اللي كنت بحفظها وأنا صغيرة وأنا قاعدة في حضن جدتي… الحلق ده مش مجرد دهب وألماس، ده تاريخ… ده حب… ده وصية اتقالت بصوت ضعيف قبل ما روحها تطلع، وهي ماسكة إيدي وبتقولي: “ده بتاعك يا نسمة… حافظي عليه.”
في اللحظة دي حسيت إن في حاجة اتكسرت جوايا… مش بس لأن الحلق اتسرق، لكن لأن اللي سرقه واقف قدامي بكل بجاحة، مبتسم، وكأنها بتتحداني أتكلم.
طلعت فوق وأنا بحاول أتماسك، فتحت درج المكتب… علبة القطيفة كانت فاضية. ساعتها مفيش شك بقى. الموضوع انتهى. ده مش سوء تفاهم… دي سرقة.
استنيتها قدام الحمام، كنت عايزة أخلص الموضوع بهدوء… من غير فضايح… من غير ما الليلة تتخرب. أول
ثانية واحدة… ووشها اتغير، مش خوف… لأ، ده كان ثبات غريب… ثقة حد عامل حساب كل حاجة. قالتلي بابتسامة باردة: “أنتي أكيد متلخبطة.” وأنا قربت منها أكتر وقلت: “أنا مش متلخبطة.” ومديت إيدي أفك القفل… وفجأة… كوعها دخل في ضلوعي بقوة خلت نفسي يتقطع، وزقة جامدة رمتني في الحيطة، والدنيا لفت بيا.
قبل ما أستوعب، كان أخويا ياسين دخل يجري، وبعده أمي وأبويا. لينا بدأت تعيط فورًا… دموع نازلة بإتقان… تمثيل يخلي أي حد يصدقها. أمي جريت عليها وقالتلي بغضب: “عملتي فيها إيه؟!” وأنا واقفة مش قادرة أتنفس من الألم، شايفة المشهد كأنه فيلم… أنا المتهمة… وهي الضحية.
ياسين وقف قدامي وقال بصوت قاسي عمري ما سمعته منه: “مش هسمحلك تخربي بيتي.” الكلمة دي كسرتني أكتر من الضربة… لأنه كان أخويا… كان مفروض يبقى أول واحد يسمعني.
بعد شوية، وأنا في أوضتي بحاول أستوعب اللي حصل،
في الليلة دي، نمت وأنا حاسة إن الأرض اتسحبت من تحتي… بس الصبح، قمت بحاجة واحدة بس في دماغي: حقي مش هسيبه.
روحت لمكتب المحامي، وطلعت الوصية الرسمية لجدتي… الحلق مكتوب باسمي بوضوح، ومختوم ومصدق عليه. المحامي بصلي وقال: “القضية دي مش بس سرقة… دي تزوير وتعدي.” لأول مرة من اللي حصل، حسيت إن في نور صغير.
بلغت الشرطة… وقدمت كل الورق. لكن الصدمة الكبيرة جت لما عرفت إن ياسين سبقني… وقدم بلاغ ضدي إني اعتديت على مراته وحاولت أسرق منها حلقها! حسيت ساعتها إني دخلت في دوامة… كل خطوة باخدها بيقابلوها بخطوة أكبر.
بدأت التحقيقات، والكل اتشد فيها… لينا كانت ثابتة على روايتها، وياسين واقف جنبها كأنه محاميها مش جوزها… وأمي؟ كانت تايهة… مش عارفة تصدق مين… بس ميلة ناحية اللي بيعيط أكتر.
بس الحقيقة عمرها ما بتستخبى كتير.
في يوم من أيام التحقيق، طلبوا تفريغ كاميرات الفيلا… في الأول
الهدوء اللي كان على وشها وهي بتكدب… اتكسر في ثانية.
الموضوع اتقلب تمامًا… الاتهام اتحول عليها… والتزوير بدأ يتكشف. الفاتورة اللي قدموها طلعت مضروبة… والتاريخ متعدل… والتوقيع مزيف. ياسين حاول ينكر، بس الأدلة كانت أوضح من أي كلام.
أمي انهارت لما الحقيقة ظهرت… لأول مرة بصتلي وقالت وهي بتعيط: “سامحيني يا بنتي…” بس الكلمة دي جت متأخرة… متأخرة قوي.
القضية انتهت بحكم واضح… لينا اتحكم عليها في السرقة والتعدي… وياسين في التزوير وتقديم بلاغ كاذب. البيت اللي كان مليان صوت وضحك… بقى فاضي… متكسر.
رجعت الحلق… بس مش رجع زي الأول… بقى تقيل في إيدي… مش لأنه غالي… لكن لأنه بقى شاهد على كل اللي حصل.
وقفت قدام المراية يومها، لبسته، وبصيت لنفسي… لأول مرة حسيت إني مش بس حافظت على حق جدتي… لكن كمان حافظت على نفسي.
والدرس؟ إن أقرب الناس ليك… ممكن يكونوا أخطر ناس عليك… بس برضه… الحق