سوء الإختيار
مش قادر أعيط سوءالاختيار
زوجي وإحنا قاعدين جاله تليفون، ولما فتح سمعت صوت الميس بتاعت الحضانة اللي فيها معاذ ابننا بتقوله:
نستأذن حضرتك مرافقة معاذ عشان عاملين حفلة في الحضانة.
لاقيته ضحك ضحكة باردة وقالها طبعاً إن شاء الله، وبصلي وقالي آخرة التقديم في حضانة غالية، هي الحضانة كمان عملولها حفلات، كنت ناقص وجع الدماغ ده كمان.
الولد بصله نظرة مليانة حزن ونام معيط بدون صوت، خاف يعيط ياخد حقه في العياط عشان أبوه ميضربهوش، لبست أنا تاني يوم ونزلت معاه الحفلة عشان أفرحه، لاقيت كل القائمين على الحفلة بيجروا عليه ، وكل شوية يقولولي قد إيه معاذ
خدنا شهادة التقدير ورجعنا، أبوه قام ضربني عشان الأكل، الولد قعد يزق فيه ويقوله:
سيب ماما، ماما كانت معايا في الحضانة.
استحملت المُر كله عشان ابني، بقيت بتابع معاه في كل حاجة، وبراجع معاه مذاكرته والقرآن، ابني في الإعدادي كان ختم القرآن كامل وكل اللي أبوه قاله:
أما نشوف هتعمل إيه في الثانوية؟
هو حفظ القرآن مش أكبر إنجاز في الدنيا؟ حسيت بإختياري الغلط اللي هيفضل جرح معلم في قلب ابني العمر كله، ده حتى لما كبر وجاب صيدلة فرحله نص فرحة وقاله أخرتها هتبيع أدوية!
وأنا اللي كنت مفكر
مبقتش مصدقة إن معاذ الطفل بقا شاب بيبص لأبوه بكل حقد، وبيقوله والدموع رافضة تنزل من عينه:
« أنت عمرك ما هتحس باللي بعمله، لا بمجهودي ولا بتعبي، الله يسامحها ماما عشان إتجوزتك »
وسابه ومشى، أبوه فضل يزعق ويقوله أنت قليل الأدب، ويبصلي ويقولي سامعة ابنك بيرد عليا، وأنا واقفة مش منتبهة لأي حاجة وعقلي بيردد كلام معاذ اللي بيلومني فيه على إختياري لأبوه.
الناس كلها كانت بتحبه وفخورين بيه أكتر من أبوه، ابني كان بيفرح بنجاحه مع صحابه، وأهل صحابه، أنا فشلت أكوِّنله عيلة يفرح بخطواته وإنتصاراته فيها.
بصيت للبيت الواسع، والفلوس،
عياله!!
أنا حتى رفضت أخلف تاني، مخلفتش غير معاذ عشان مجبش طفل يعاني زيه، صحيح الفلوس بتعيش الشخص مستور لكن ممكن تخليه حزين لو بتتقدمله من إيد قاسية.
جوزي لما كان على فراش الموت إبني كان بيغسله، والله ما شوفت منه دمعة واحدة نازلة على أبوه!
ولما قربت منه وقولتله: انت مش زعلان عليه يامعاذ؟
رد وقالي:
مشبعنيش حنية تخليني أحزن عليه، دموعي جفت من قساوته!
رجائي لكل بنت، قبل ما تشوفي نفسك عروسة، شوفي نفسك أم عشان هيبقى في حتة منك بتعاني مع إختيارك ♥.
ولا تنسَ الصلاة والسلام على الحبيب