تبقي خمس ليالي بقلم هاجر نور الدين
_ إنتِ بتحبي واحد محكوم عليه بالإعدام، فاهمة؟
كانت جملة أختي ليا واللي كان معاها حق ولكن برضوا زي ما كان معاها حق لما قالت "بحبهُ"، إتنهده ورديت عليها بهدوء وقولت:
= أيوا بس هو مظلوم ومعملش التُهم اللي متوجهة ليه ولازم أساعدهُ.
إتكلمت أختي بقلق عليا وقالت بعد زفير حانق:
_ ودي هتعمليها إزاي يعني ولا نسيتي إنك بنت ولا إي؟
إتكلمت بتوتر وأنا على وشك العياط وقولت بإنفعال طفيف:
= مش عارفة يا إبتسام بقى سيبيني في حالي دلوقتي بس أنا مش هستغنى عن حاتم مهما حصل.
إتكلمت بهدوء لما شافتني إنفعلت وقالت بعد ما قربت مِني وحطت إيديها على كتفي:
_ أنا خايفة عليكِ يا حنين، دي مش قضية عادية، دي قضية مخدرات إنتِ فاهمة يعني إي!
قومت وقفت وقولت وأنا بصالها:
= اللي فارقلي واللي فاهماه كويس أوي إنهُ مظلوم والجنينة اللي كانت في بيتهُ دي مالهوش علاقة بيها.
إتكلمت إبتسام بعقل أكتر وقالت بهدوء:
_ طيب خليني معاكِ على نفس الخط ياستي وأنا مصدقاكِ وعارفة حاجة زي كدا خصوصًا عن حاتم، بس إي اللي في إيدينا نعملهُ يعني دا خلاص الحكم بعد خمس أيام من دلوقتي!
إتكلمت بتحدي وسرحان في أفكاري وقولت:
= في إيدينا نعرف صاحب البيت الأصلي عشان أكيد هو اللي عامل الموضوع دا والخمس أيام كفاية أوي عشان نعرف ندور.
إتكلمت إبتسامة وهي بتخبط على جبهتها بسبب عندي:
_ يابنتي هتجيبي صاحب البيت منين وهو بايعهُ بقالهُ أكتر من 10 سنين يعني في نظر المحكمة اللي إكتشفت موضوع المخدرات بين زرع اللاڤندر دا حاتم هو المتهم الأول والأخير وبعدين يعني لما تلاقي صاحب البيت الأصلي هييجي يقولك أيوا أنا اللي زرعت المخدرات!
إتكلمت بقلة حيلة وقولت وأنا بفكر:
= أكيد لأ، وكل دا بفكر فيه وإن شاء الله هلاقيلهُ حل، بس مستحيل أسيب حاتم كدا، دا خطيبي وحبيبي.
بصتلي إبتسام بعدم تصديق وقالت بنفاذ صبر:
_ أنا مش عارفة بصراحة إنتِ مُتمسكة بيه أوي كدا على إي، يابنتي دا إنتوا حتى لية مخطوبين من شهرين بس يعني ملحقتيش تحبيه للدرجة دي، وبعدين إفرضي طلع هو فعلًا اللي بيزرعهم هتعملي إي ساعتها؟
بصيتلها بعتاب ولوم وقولت بنبرة مفيهاش نقاش:
= لو سمحتي يا إبتسامة مسمحلكيش تتكلمس كدا عن حاتم، ولو سمحتي خلاص الكلام خلص لحد هنا.
زفرت وخرجت من الأوضة بعدها، أنا وإبتسام عايشين لوحدنا في بيت بابا اللي يرحمهُ بعد ما توفا هو وماما، كل فترة والتانية بييجي عمامي يسألوا علينا ويشوفونا لو محتاجين حاجة ويمشوا.
آما بالنسبة لـ حاتم!
قابلتهُ من 3 شهور بس بين حقول اللاڤندر اللي كانت في جنينة بيتهُ بالصدفة لما الكاب بتاعي طار بسبب شدة الهوا وقتها ودخل جوا، كان بداية حياة جديدة ليا.
إحنا الإتنين حبينا بعض ومكملناش شهر وكنا مخطوبين، علاقة الحب بيني وبين حاتم غريبة ومُريبة للبعض برضوا أصل فعلًا مين اللي بيحب كل الحب دا في 3 شهور بس سواء الكلام عليا أو على حاتم!
إتنهدت وأنا باصة للسقف وبفكر، غمضت عيني وأنا بتمنى
أه هتستغربوا إني شاكة فيه وهو بايع البيت بقالهُ أكتر من 10 سنين بس كان بايعهُ لإبنهُ واللي حاتم إشتراه من إبنهُ من أقل من سنة بعقد مفيهوش تاريخ للشرا ودا مش عارفة إزاي حاتم ملتفتش لحاجة زي دي ولكن يمكن عشان مناسب وسعرهُ كويس فـ مهتمش بالتاريخ.
قومت من مكاني وقررت أنزل أروح لـ حازم، يبقى إبن عمي وشغال في الشرطة، أكيد هيقدر يفيدني ويساعدني، لبست ونزلت على طول تحت نظر أختي اللي فاقدة الأمل فيا، إتصلت بيه وأنا في طريقي للقسم وأول ما رد قولت:
_ حازم إنت في القسم صح؟
جاوبني بإستغراب وخضة وقال:
= أيوا في حاجة ولا إي؟
إتكلمت بهدوء وإطمئنان وقولت:
_ لما آجي هقولك، أنا جيالك في الطريق أهو.
إتكلم بقلق وقال:
= طيب مستنيكِ على مهلك.
ققلت معاه المكالمة وبعد شوية وقت نزلت وروحت على المكتب بتاعهُ على طول، أول ما شافني إتكلم بقلق وقال:
_ إي يا حنين اللي حصل، حد فيكم حصلهُ حاجة؟
قعدت قدامهُ وقولت وأنا بهديه:
= لأ يا حازم تسلم، أنا جاية وعايزة منك خدمة بالله عليك يا حازم تساعدني فيها.
إتكلم بنفاذ صبر وقال:
_ يابنتي قولي على طول أنا من إمتى أتأخرت عليكم لو في حاجة، إتكلمي قلقتيني!
إتنهدت وقولت بدون مقدمات:
= عايزاك تساعدني نلاقي المسئول الحقيقي عن المخدرات اللي لقوها في جنينة اللاڤندر اللي في بيت حاتم.
إتنهد ورجع ضهرهُ لورا براحة وقال:
_ طب ما الحكومة شايفة شغلها يا حنين في إي بقى، قلقتيني قولت حاجة حصلت معاكم جديدة.
إتكلمت برجاء وقولت:
= يا حازم عشان خاطري، عشان خاطري ساعدني وإنت عارف إن الحكومة مش هترجع للسُكان الأصليين وصاحب البيت الأصلي لإن قدامهم هو سايب البيت من 10 سنين، أرجوك ساعدني نلاقيه ونعرف منهُ آي معلومة قبل ما حاتم يروح في داهية.
إتنهد وقال بهدوء:
_ حنين أنا عارف إنك عايزة تنقذي خطيبك بس سيبي الحكومة تشوف شغلها ومتدخليش إنتِ في الموضوع دا عشان متضريش.
إتكلمت بغضب وخيبة أمل وقولت:
= لو إبتسام اللي في نفس الموقف هتسيبها يا حازم؟
أنا عارفة إنك بتحبها يا حازم، ولو مش هتقدر تساعد عادي قولي بس متقوليش أسيب الموضوع ولا لأ لإني هكمل يا حازم.
بصلي بتوتر وبعدين إتنهد وقال:
_ طيب خلاص إستني بس سيبيني أفكر كويس آلاقيه إزاي دا بعد 10 سنين.
إتكلمت بحماس وإبتسامة وقولت بعد ما رجعلي الأمل من تاني:
= هتلاقيه لإن العقد الحقيقي بقالهُ أقل من سنة يا حازم ولو عرفنا نلاقيهم ونثبت دا حاتم هيطلع منها لإن التجارة في الموضوع دا وبيعها بتاخد سنين مش سنة واحدة ويلاقوا كل الكميات دي.
بصلي وقال بدهشة وإبتسامة:
_ وإنتِ عارفة كل الحاجات دي منين؟
إبتسمت وقولت:
= اللي عايز ينقذ حبيبهُ هيعرف كل حاجة عن القضية والقوانين بتاعتها لعلهُ يلاقي قانون هو المخرج بتاعهُ.
إبتسم حازم وقال
_ طيب خلاص روحي إنتِ دلوقتي وأنا هعرف إسم الشخص اللي باع لـ حاتم وابدأ أدور عليه لحد ما آلاقيه ولما دا يحصل هقولك.
إتكلمت بعد ما قومت وقولت:
= تمام يا حازم وشكرًا أوي بجد، بس آي حاجة عرفهالي أول بأول عشان هبقى معاك أنا مش جاية برمي الموضوع عليك لأ أنا عايزة أبقى معاك خطوة بخطوة.
إبتسم على كلامي وإصراري وقال:
_ حاضر ياستي، يارب إبتسام تبقى زيك كدا.
إبتسمت وقولت بهدوء:
= يمكن تكون أكتر مِني كمان بس إنت اللي خد خطوة يا إبن عمي ومتخافش.
خلصت جملتي وسيبتهُ بين أفكارهُ وخرجت، مكنتش هروح زي ما قالي ولكن عشان عارفة حازم إبن عمي كويس فـ هو مش هيبلغني بآي حاجة ولا هيخليني أتورط، يادوب بس هيعرفني هو بيعمل إي وأنا مش عايزة كدا.
أيوا المعلومات هتفيدني ولكني برضوا هتحرك من ناحية تانية لإني عايزة ألحق قبل الـ 5 أيام أكون جبت كل تفاصيل الأشخاص دي.
روحت على بيت حاتم اللي كان مليان حواجز الشرطة من كل مكان، كان وقت هادي أوي وقت العصرية ومحدش من المتناوبين موجود، غالبًا بياكلوا أو بيعملوا حاجة، دخلت بسرعة وأنا بتسحب لحد ما وصلت للجنينة اللي بقت خرابة بمعنى الكلمة بعد ما قطعوا كل أزهار اللاڤندر ومرميينهم في الأرض.
بصيتلهم بحزن لإني كنت بحبهم أوي أنا وحاتم ودخلت البيت وقفلت الباب بسرعة قبل ما حد ياخد بالهُ، بصيت على البيت اللي بقى كئيب جدًا وأنا حزينة وإتنهدت وأنا بدور على باب البدروم اللي حاتم كان دايمًا بيقولي إن فيه بواقي السكان القُدام وهو شايلهم تحت عشان لو سألوا عليهم.
فضلت أدور لحد ما لقيتهُ ونزلت فيه وأنا منورة كشاف موبايلي، كانت الكركبة في كل مكان والتراب مغطي الدنيا كلها، كتمت بُقي بإيدي وأنا بحاول آلاقي آي دليل يوصلني لصاحب البيت الأصلي.
بعد تدوير فضل نُص ساعة تقريبًا موصلتش لآي حاجة واكن في دُرج على جنب فتحتهُ ولقيت فيه دوسيه، فتحتهُ بعناية وأنا بدعي يكون فيه حاجة مفيدة، ولكن كان ورق عادي ملهوش لازمة.
اللي لفت نظري بس صورة حاتم وهو في الثانوي غالبًا ومعاه واحد صاحبهُ في الصورة، قولت بصوت واطي وأنا مستغربة:
_ إي اللي جاب الصورة دي هنا، ومين دا؟
حطيت الصورة في جيبي عشان أركز فيها بعدين وبصيت بصة أخيرة على البدروم يمكن نسيت مكان مدورتش فيه ولكن حاسة إنهُ لأ دورت في كلهُ.
كنت هطلع ولكن لقيت حاجة بتلمع من بيت التُراب والكركبة لفتت نظري، بصيت ناحيتها وكان محطوط قدامها كركبة كتير أوي، روحت وأنا بحاول أشيل كل دا لحد ما قدرت فعلًا بعد مُعاناة ولقيت في الآخر اللي كان بيلمع أوكرة باب سري ولكن بيودي تحت الأرض.
بصيت بإستغراب للباب دا وحاولت أفتحهُ ولكن كان مقفول بالمفتاح، لسة هحاول تاني سمعت صوت من ورايا بيقول:
_ حنين.
إتنفضت في مكاني وعيوني وسعت من الصدمة لإن الصوت دا أنا عارفاه كويس أوي، دا صوت أخويا سمير اللي توفى من سنتين في حادثة، دموعي نزلت غصب عني وبدأ جسمي يرتجف وقولت وأنا بمسح دموعي:
= الوهم القديم
لفيت واحدة واحدة وكان واقف فعلًا، حاولت على قد ما أقدر أمشي وأعمل تفسي مش شايفة حاجة ولكن لقيتهُ إتكلم من تاني بعد ما تخطيتهُ بخطوتين وقال:
_ حنين أنا مش وهم، أنا جاي أوصلك رسالة يا حنين، بلاش تكملي في اللي بتعمليه، بلاش تفتحي على نفسك أبواب مش هتعرفي تخرجي منها ولا تقفليها بعدين.
لوهلة قلبي طاوعني إني أبصلهُ وإتكلم معاه ولكن كلامهُ فعلًا يشد آي حد، خلاني إتكلمت من غير ما أبصلهُ وقولت بهدوء وتساؤل بين دموعي:
= قصدك إي؟
إتكلم بـ تنهيدة وقال:
_ قصدي كل حاجة بتعميلها يا حنين وأولهم مجييك هنا، بلاش تيجي هنا تاني يا حنين مهما الإشارات والأحداث تصورلك إنك تيجي هنا، إوعي يا حنين تيجي هنا تاني.
رفعت راسي شوية ومسحت دموعي وقولت بتساؤل:
= ودا ليه يعني؟
فضلت دقيقة إتنين تلاتة، مسمعتش رد، لفيت ورايا ببطئ ولكن ملقتهوش واقف، إبتسمت بسخرية وبسرعة طلعت برا البيت وأنا بأمن نفسي إن محدش واقف، عرفت أخرج من غير ما حد ياخد بالهُ مِني.
أول ما خرجت خدت نفسي واللي كنت مستغرباه إن الليل ليل بالسرعة دي، أنا مكلمتش ساعة جوا، فتحت موبايلي واللي لقيت فيه صدمتين أكبر من بعض الحقيقة، الصدمة الأولى إن الساعة كانت 1 بعد نُص الليل والتانية إبتسام وعمامي اللي رنين عليا فوق الـ 50 مرة.
كنت ببُص للموبايل وأنا مش مصدقة ولا مستوعبة، أنا مكملتش ساعة جوا إزاي عدا عليا الليل بطولهُ وشوية كمان، حسيت إن موبايلي بيخرف ولكن الشارع الفاضي غير من إتنين تلاتة أثبتلي إن فعلًا الوقت إتأخر.
ركبت وروحت البيت على طول وكانوا كلهم قاعدين ومستنييني وقلقانين عليا، كلهم كانوا بيسألوني كنت فين كل دا، مكنتش عارفة أرد أقول إي لإن أنا نفسي مش عارفة!
إتكلمت بهدوء عشان ميقلقوش وقولت:
_ كنت قاعدة قدام البحر بشم شوية هوا بس الوقت خدني من كتر التفكير والسرحان والموبايل كان صامت مسمعتهوش، لسة لحد دلوقتي ركزت في الوقت ولقيت الساعة بقت 1.
إتكلم عمي الكبير وقال بتحذير وقلق:
= يابنتي خلي بالك من نفسك وركزي في الوقت بعد كدا الله يخليكِ الواحد مش ناقص خسارة تاني.
هزيت راسي بالموافقة وأنا تايهة، أصل أنا في عالم وفي حوارات تانية أكتر، أما إتسرق مِني ليل بحالهُ معرفش فـ إي!
بعد شوية كلهم مشيوا ودخلنا ننام أنا وأختي كل واحدة في أوضتها، في وسط نومي قلقت وقومت عشان أشرب ولكن لما وصلت للتلاجة لقيت واحد واقف بيشرب هو.
بصيت بإستغراب وأنا بحاول أفوق نفسي لإني مش عارفة أنا لسة بحلم ولا مين دا، ولكن إتكلمت بصوت ضعيف من النوم وقولت:
_ إنت مين؟
وقف شرب ولف ناحيتي وكان حاتم، عيوني وسعت وأنا بحاول أستوعب اللي شيفاه قدامي وكان مُبتسم وقال:
= أنا فخور بيكِ يا حنين، وحشتيني.
إتكلمت بتساؤل وعدم فهم:
_ حاتم!
إنت خرجت إمتى وجيت هنا إزاي!
لسة هيرد عليا سمعت صوت باب أوضة أختي بيتفتح بصيت ناحيتهُ وشوفت أختي طالعة بتسأل:
_ بتتكلمي
شاورت ناحية التلاجة بذهول ولكن الصدمة إحتلتني لما بصيت ناحيتها ولسة هقول إن حاتم واقف ولكن مكنش في أثر ولا لـ حاتم ولا لآي حد.
#هاجر_نورالدين
#بين_حقول_اللاڤندر
#تبقى_خمس_ليالي_الليلة_الأولى