سر الأوضة المقفولة بقلم اسامه الهواري

لمحة نيوز

هذه القصة حصريا على موقع لمحة وممنوع نقلها لأي مدونة أخري بخلاف ايام….

في أول يوم جوازنا، وأنا لسه مش مصدقة إن البيت ده هيبقى بيتي،
دخلنا الشقة الكبيرة اللي كل حاجة فيها بتلمع، إلا أوضة واحدة…
كانت مقفولة ومفتاحها مش في أي مكان.

جوزي، "عادل"، بصلي بنظرة غريبة وهو بيشير بإيده على الباب المقفول وقال بحدة:

"اسمعي كويس يا هالة… الأوضة دي محدش يفتحها، ولا حتى يقرب منها. مفهوم؟"

ضحكت بخفة وأنا فاكرة إنه بيهزر،
بس وشه كان جاد جدًا، لدرجة إن الضحكة ماتت على شفايفي.

عدّى أول أسبوع عادي، كل حاجة كانت تمام،
بس كل يوم بالليل… كنت بسمع صوت خفيف جاي من ناحية الأوضة دي،
زي همس… أو خطوات بطيئة على الأرض الخشبية.

مرة صحيت على صوت باب بيتفتح، قمت مفزوعة،
خرجت من الأوضة وأنا ماسكة الموبايل بالكشاف،
لكن الممر كان فاضي…
والغريب؟ إن باب الأوضة المقفولة كان مفتوح شُقّة صغيرة!

قلبي كان هينط من مكانه.
قربت بخطوات بطيئة… مدّيت إيدي أقرّب من الباب،
لكن قبل ما ألمسه… الباب اتقفل بقوة لوحده، وسمعت صوت من جوّا بيقول:

"ارجعي يا هالة… المرة الجاية مش هتلحقي تهربي."
رجعت أوضتي وأنا جسمي بيرتعش.
وتاني يوم الصبح، لما بصّيت في المراية…
لاحظت حاجة مش طبعية:
في إيدي علامة شكلها شبه بصمة… لكن مش بصمة إنسان!

من بعد اللي حصل، حياتي اتقلبت لجحيم.
من يوم ما شُفت الباب بيتفتح لوحده، وأنا مش بنام غير على نور.
كل صوت صغير بيخليني أتجمد مكاني… وكل ما بسأل عادل عن الأوضة

دي،
وشه بيغمق، وصوته بيتغير، ويقولي بحدة:

"قلتلك ما تسأليش! الموضوع منتهي!"

لكن إزاي يكون منتهي وأنا كل ليلة بسمع أنفاس جاية من ورا الباب؟
صوت حد بيتنفس تقيل… وكأنه واقف مستنّي حد يفتحه.

في يوم، استغليت خروج عادل، وقررت أفتحها مهما حصل.
مش هعيش في بيت فيه سر بيطاردني كل يوم.
دورت على المفتاح في كل حتة، لحد ما لقيته… جوه درج مكتبه، ملفوف في منديل قديم، عليه بقع سودة ناشفة زي الدم.

إيدي كانت بتترعش وأنا بحط المفتاح في الباب…
بس أول ما لفّيته، الباب اتفتح بهدوء، كأنه كان مستني اللحظة دي.

الريحة اللي خرجت كانت خانقة…
ريحة رطوبة وشيء تاني… أقرب للموت.
الكشاف نور جدران كلها صور باهتة لستات!
وشوشهم باينة، لكن العيون ممسوحة بعناية كأن حد شالها من الصورة بإيده.
وفي النص… كانت في صورة كبيرة جدًا، متعلقة على الحيطة المقابلة.
صورتــي أنا.
بس الغريب… الصورة دي مش فاكرة إني اتصورتها في حياتي!
كنت لابسة نفس اللبس اللي كنت لابساه دلوقتي بالضبط.

الهوى بدأ يبرد فجأة، والباب اتقفل ورايا لوحده،
وسمعت صوت خطوات جاية من فوق… من الدور التاني اللي المفروض أصلاً فاضي.
رفعت الكشاف، وشُفت ظلّ شخص طويل واقف عند السلم.
اتجمدت، قلبي بيخبط في صدري، والصوت بدأ يقرب…
حد بيهمس اسمي:
"هالة... رجعتي تاني؟ ليه؟ مش اتفقنا زمان؟"
صوت راجل، خشن، قريب، بس مش صوت عادل.
رجعت لورا، قلبي هيقف،
وفجأة النور قطع، والظلمة كانت سميكة لدرجة إني ما كنتش شايفة إيدي.

وبعدين…

ضوء خفيف جه من ناحية الدولاب جوّا الأوضة.
فتحته ببطء… ولقيت صندوق خشب صغير، عليه قفل صدئ.
فتحته بآلة شعر،
ولقيت جواه شريط كاسيت ومظروف عليه اسمي.

لما شغلت الشريط، سمعت صوت ست بتعيط وبتقول بصوت متقطع:
"هو قتلني… وخباني هنا… ما تصدقيهوش يا هالة… نفس اللي عمله فيّ هيعمله فيكي… اهربي قبل ما تبقي صورتي الجديدة!"

الشرطة قالت بعدين إن التسجيل قديم جدًا، صوت الست دي يرجع لأكتر من ١٢ سنة.
ولما فتشوا البيت…
لقوا جثث ستات مدفونة تحت الأرضية بتاعة الأوضة دي.

أما عادل؟
اختفى قبل ما يقبضوا عليه بيوم واحد.
وسيبني الوحدي، أعيش في البيت اللي مليان وشوش وستات صرخاتهم لسه بتتردد بين الجدران.

وكل ما الليل بييجي،
بسمع الباب بيتفتح لوحده، وصوت بيهمس لي من جوّا:
"الدور عليكي يا هالة..."

من بعد اللي حصل في الأوضة، كل حاجة بقت غريبة في البيت.
كل يوم الليل بيقرب، والظلمة بتبقى أتقل، وصوت الست اللي في الشريط بيزنّ في وداني كأنه بيتكرر في دماغي.
بقيت ببص لعادل بخوف… حركاته، كلامه، طريقته… كله بقى مريب.

في يوم، رجع من الشغل بدري، وأنا كنت قاعدة في الصالون.
لاحظت على كُم قميصه نقطة دم صغيرة.
سألته عنها، ضحك وقال:
"اتعورت وانا بشيل حاجة من العربية."
بس الغريب؟
كنت سامعة نفس الريحة اللي طلعت من الأوضة المقفولة… ريحة الموت.

بدأت أفتش في كل حاجة تخصه.
في درج المكتب لقيت صور ستات مختلفة، وورق مكتوب عليه أسماء وتواريخ.
آخر اسم كان هالة… اسمي أنا!
وتاريخ بكرة!

إيدي سابت الورق وقلبي وقع في رجلي.
الليلة دي لازم أهرب.

استنيت لحد ما نام، أو على الأقل افتكرت إنه نام.
خدت الموبايل، ومفتاح العربية، ونزلت بهدوء،
بس وأنا بعدي من قدام الأوضة المقفولة… الباب كان مفتوح!
وفي النص… شُفته.

عادل، واقف جوّا، لابس قفازين سودا، ووشه متغطي بالدم.
كان ماسك سكين طويلة…
ولما شافني، ابتسم وقال بهدوء مرعب:

"كنت مستني اللحظة دي، زي ما كنت مستنيهم كلهم."

صرخت وجريت ناحية الباب الرئيسي، بس الباب ما بيفتحش!
المفتاح مش في مكانه، كأنه اختفى.
سمعت خطواته بتقرب… كل خطوة كانت بتدق على قلبي.

دخلت المطبخ بسرعة، مسكت سكين صغيرة ودخلت ورا التلاجة أستخبى.
صوته كان بيملى المكان:

"فاكرة إنك أول واحدة حاولت تهرب؟ كلهم حاولوا، كلهم رجعوا للأوضة."

الكهرباء قطعت، وبقى كل اللي سامعاه هو أنفاسه.
مر من جنبي، ولمح خيالي في الزجاج.
هجم عليا فجأة، لكني غرزت السكين في دراعه بكل قوتي.
صرخ صرخة خلت البيت كله يهتز.
جريت على الباب، ولقيت المفتاح واقع على الأرض جنب الحصيرة… كأنه اتدحرج من تحت الباب!

فتحته بكل قوتي، خرجت أجري في الشارع حافية، والمطر بينزل بجنون.
الجيران شافوني، وأنا بصرخ "هو قاتل! جوزي قاتل!"

لما الشرطة دخلت البيت…
لقوا الأوضة فاضية، وعادل اختفى.
لكنهم لقوا حاجة على الحيطة مكتوبة بالدم:
"مش آخر مرة يا هالة… هقابلك تاني."


عدّى شهور، غيرت بيتي واسمي، وسافرت مدينة تانية.
لكن كل مرة الليل بييجي والهوى يبرد…
بسمع طرقة

خفيفة على باب الأوضة اللي في شقتي الجديدة.
طرقة واحدة…
وسكوت.
وكأن "عادل" لسه مستني اللحظة اللي أفتح فيها الباب تاني.

تمت 
أسامه الهواري 

تم نسخ الرابط