الزوجة الصابرة

لمحة نيوز

يحكى أن زوجة طيبة القلب معروفة بين الناس بسخائها وحسن خلقها تزوجت من رجل عصبي المزاج لا يرضيه شيء مهما فعلت.
كانت تحاول دائما إسعاده تطبخ له أشهى الأكلات وتجتهد في كل تفاصيل الطعام تضع كل حبها في الأطباق التي تقدمها له... لكن الزوج في كل مرة كان يتذوق اللقمة الأولى فيعبس وجهه ويصرخ
إيه ده! الأكل مفيهوش طعم! ناقص ملح ناقص نكهة... أكلك سيء كالعادة!
تحاول الزوجة تهدئته وتقول بلطف
بس والله يا راجل الأكل حلو جرب تاني يمكن اتلغبطت.
لكنه لا يسمع سوى صوته ويبدأ في مقارنتها بكل نساء الدنيا
أكل فلانة أحسن منك وفلانة بتفهم في المطبخ مش زيك!
مرت الأيام والسنين وهي تتحمل

كلماته القاسية بصمت مكسور لا ترد ولا تشكو فقط تدعو الله أن يهديه.
لكن الزوج في يوم ما قرر أن يرعبها ويهددها بجدية
لو ما اتغيرتش هتجوز عليكي!
ظنت الزوجة أنه يمزح لكنه ذهب هذه المرة بعيدا...
اشترى فستان زفاف أبيض ووضعه في غرفة النوم ليجعلها تصدق أنه فعلا سيتزوج.
دخلت الزوجة الغرفة ونظرت إلى الفستان طويلا عيناها امتلأتا بالدموع...
ثم جلست بهدوء وكتبت شيئا على ورقة صغيرة ووضعتها داخل طيات الفستان دون أن يراها.
في المساء جاء الزوج ليأخذ الفستان بعدما اكتشف أن الزواج كله كان مجرد تمثيلية لإخافتها.
لكنه حين أمسك بالفستان سقطت الورقة الصغيرة من بين طياته...
انحنى التقطها
فتحها وبدأ يقرأ
زوجي العزيز
أنا آسفة إن طبخي ما عجبك يوم وآسفة إني قصرت بس كنت بحاول أطبخ لك بحب مش بنكهة.
كنت بحط في كل أكلة دعوة إن ربنا يرزقك راحة البال وكنت دايما بدوق الأكل عشر مرات قبل ما تقدمه عشان يطلع عاجبك.
يمكن مش كنت ماهرة زي غيري بس كنت صادقة.
ولو فعلا ناوي تتجوز فربنا يسعدك ويهنيك يمكن تلاقي في غيري اللي بيعرف يطبخ كويس...
وأنا هسيبك ترتاح لأن أكيد وجودي تعبك.
تجمد الرجل مكانه الورقة وقعت من إيده وصوته اختفى.
بدأ يسترجع كل لحظة كانت تبتسم له فيها رغم وجعه وكل مرة كانت تحاول ترضيه رغم قسوته.
جري على المطبخ شاف الحلة على النار ريحة الأكل كانت مالية
المكان...
داق لقمة دموعه نزلت من غير ما يحس.
الأكل كان لذيذ جدا... لكن كان متبقي منه القليل جدا وكأنها كانت آخر مرة تطبخ له فيها.
خرج يدور عليها في كل مكان لكنه ملقاش غير ورقة تانية على الطاولة
ما تزعلش يا زوجي... أنا رايحة عند أهلي يمكن البعد يعلمنا نقدر اللي بين إيدينا.
جلس الرجل على الكرسي ماسك الفستان في إيده والورقة في التانية وصوته يرتجف
كنت بتطبخي بحب... وأنا ما كنتش بشوف غير الملح.
ومن يومها ما لمسش أكلة بإيده إلا وهو فاكر ريحة بيتها وصوتها وهي بتقوله
كل يا حبيبي قبل ما يبرد الأكل...
النهاية.
القصة فيها درس بسيط في ناس بتقدملك حبها بطريقتها بس للأسف
بنكتشف قيمتهم بعد فوات الأوان.

تم نسخ الرابط