كنت هادخل البيت اللي هيغيّر حياتي للأبد

لمحة نيوز

كنت هادخل البيت اللي هيغيّر حياتي للأبد… بس محدش قالّي إن أول تحذير هييجي من ست غريبة بتقولي:
"ما تدخليش يا بنتي… نادي على أبوكي."
وأبويا؟ مات بقاله ٨ سنين.

كانت الدنيا ليل، ضباب تقيل والهواء بارد بشكل يخليك تحس بالقشعريرة تمشي على ضهرك، لما "كلير بينيت" عندها ٢٧ سنة، وصلت بعربيتها لبيت أبوها القديم في آخر البلدة. البيت اللي ما دخلتهش من يوم جنازته.
البيت اتباع بعد ما مات، لكن النهارده المسّوقة العقارية اتصلت وقالت إن المالكين الجداد عايزين يقابلوها ضروري.

كلير وقفت قدام العربية، قلبها بيدق بسرعة. نور البلكونة كان بيترعش في الضباب، والمنطقة كلها ساكتة بشكل يخليك تسمع دقات قلبك. حتى أصوات خطواتها كانت غريبة وسط السكون.

أول ما بدأت تمشي ناحية السلم، ظهرت ست كبيرة في السن من البيت اللي جنبهم — ضعيفة، شعرها أبيض ووشها مرعوب.
مسكت دراع "كلير" وقالت بصوت مبحوح مليان خوف:
"ما تدخليش يا بنتي… نادِي على أبوكي… قولي له ما يخليشِكِ تدخلي."

كلير اتجمدت مكانها، قلبها بيدق بسرعة.
"إيه؟! بابا مات بقاله تمن سنين!

"

الست وشها شحب وقالت وهي بتترعش:
"يبقى ما كانش المفروض تبقي هنا… بالله عليكِ امشي."

قبل ما كلير تلحق ترد، الست وقعت على الرصيف وهي ماسكة صدرها.
كلير جريت تساعدها تقعد، بس الست هزت راسها وقالت بصوت واهي:
"أنا شفت دا قبل كده… البيت دا مش زي ما باين."

كلير اتلخبطت، بس حاولت تقنع نفسها إن الست دي يمكن بتخرف.
ومع كده، لما بصّت على البيت، لاحظت حاجة غريبة… الباب كان مفتوح شوية، وكأن حد عايزها تدخل.

في اللحظة دي، موبايلها رنّ.
رسالة من رقم مش معروف:
"لو انتي هناك… ما تدخليش. — بابا."

نَفَسها اتحبس. الرقم دا محدش استخدمه من يوم ما مات.
هي أصلاً كانت حذفته من الموبايل من سنين.

وقفت متسمّرة، عيونها بتلمع من الضوء الأزرق للشاشة، وكل إحساس جواها بيقولها إن دا مش هزار.

بطريقة مترددة، مدت إيدها وفتحت الباب أكتر… ولما دخلت، الريحة القديمة للبيت ضربتها. ريحة الغبار والورق القديم وريحة أشياء كانت موجودة من سنين، خليتها تحس بغياب أبوها وكأن البيت نفسه متجمد في الزمن.

أول ما دخلت الصالة، لاحظت إن كل حاجة متغطية

بالغبار. الستائر متدلّية والموكيت القديم مليان آثار خطوات قديمة. ضوء القمر دخل من الشباك ووضح حاجات كانت مخفية: صور قديمة لأبوها وهي صغيرة، كتب مفتوحة على الأرض، وصوت خفيف كأنه همس… بس مش فاهمة منين جاي.

سمعت صوت خطوات خفيفة وارتجف جسمها.
"كلير… ابنتي…"

التفتت بسرعة، ومفيش حد. بس الصوت رجع أقوى:
"مش المفروض تبقي هنا…"

البيت بدأ يهتز، والحوائط تصدر صرير، كأن فيه قوة غريبة ماسكة كل حاجة.
كلير ركضت ناحية درج الغرفة اللي كان أبوها نايم فيها آخر مرة. لما فتحت الباب، لقت دفتر صغير على السرير، مكتوب عليه:
"لو قريت الكلام دا… يبقى قربتي من اللي ما ينفعش تشوفيه."

في اللحظة دي، انعكس نور القمر على المرايا، وشافت ظل شكل أبوها واقف قدامها، نفس شكله القديم، عيونه مليانة حزن وغضب.
"ليه رجعتي للبيت دا؟" قال بصوت متقطع… كأنه جاي من بعيد.
"أنا… أنا ما كنتش عايزة…" كلير حاولت تقوله، بس الصوت انقطع فجأة والبيت اتعمّر بصمت رهيب.

كلير حاولت تهرب، بس كل ممر اتقفّل قدامها. الأصوات زادت والبيت كله كان زي حيّ، الجدران

والدهان بيتحركوا كأنهم عايزين يمنعوها.

فجأة، ظهر الضوء القديم في غرفة المعيشة، والست الكبيرة اللي جنب البيت قبل شوية ظهرت جوه، بس المرة دي وشيها مش بشر… وعيونها بتنور:
"كلير… لازم تسمعي كلامه… ارجعي قبل ما يكون فات الأوان…"

كلير رجعت خطوة لورا، بس الصوت جواها بيقول: "لو خرجت، هتنجو… لو فضلت، هتغرق في الماضي."

في آخر لحظة، كلير تذكرت رسالة بابا على الموبايل. سحبت الموبايل بسرعة، قرأت الرسالة تاني:
"لو انتي هناك… ما تدخليش."

قلبها اتشقلب، ولحست خطوة للورا… وفجأة الباب اتفتح كأنه ما اتقفلش أصلاً، والبيت رجع ساكت، عادي… بس كلير حسّت بحاجة غريبة، كأن البيت لسه عايش… مستنيها ترجع تاني يوم.

طلعت كلير من البيت، والعينين بتوعها مش قادرين يشوفوا غير البيت واقف في صمت… بس إحساس غريب فضل فيها: إن أبوها لسه موجود بطريقة أو بأخرى، بيحميها… أو بينتظرها ترجع.

ومن يومها، كلير ما رجعتش للبيت… بس كل مرة تمر جنب الشارع دا، بتحس إن في حد بيبص عليها… ومفيش حد تاني شايفه.
وفي كل مرة الموبايل بيرن فجأة برسالة من رقم

قديم… رسالة ماحدش فاهمها غير هي:
"خلي بالك… أنا دايمًا جنبك."
 

تم نسخ الرابط