أبي الذي تركني لـ 12 سنة... ثم عاد ليطلب أن يسلّمني لعريسي

لمحة نيوز

أبي الذي تركني ل 12 سنة... ثم عاد ليطلب أن يسلمني لعريسي
ظهر على باب بيتي وهو يحمل باقة ورد مبتسما بخجل كأنه تأخر على العشاء لا كأنه تأخر اثنتي عشرة سنة عن حياتي.
تجمدت في مكاني عندما رأيته. آخر صورة له في ذاكرتي كانت يوم خرج من الباب بحقيبة صغيرة وقال لي وهو يربت على رأسي
هارجع قريب يا إيميلي بوعدك.
كنت في العاشرة.
لكنه لم يعد أبدا.
كبرت من غيره. شفت أمي وهي تشتغل ليل ونهار عشان نعيش. بكينا كتير لكننا اتعلمنا نكمل من غيره.
والآن بعد ما كملت 22 سنة كنت مخطوبة من إيفان رجل طيب بمعنى الكلمة عوضني عن غياب أي حنان في حياتي. كنا بنخطط لزفاف بسيط مليان حب.
لحد ما فجأة... الماضي دق الباب.
فتحته ولقيته.
أبي.
قال بصوت متردد
مرحبا يا حبيبتي.

.. سمعت إنك حتتجوزي.
ما نطقتش بكلمة. كنت حاسة بدمي بيغلي.
كل الذكريات رجعت الوعود الكاذبة الليالي اللي كنت ببكي فيها مستنياه.
تحرك بخطوات مترددة وقال
أنا... كنت حابب أمشي بيك في الممر يوم الفرح.
نظرت له بثبات وقلت
فاتك تخرجي من المدرسة فاتك الجامعة فاتك كل عيد ميلاد. ليه دلوقتي
خفض عينيه وقال
عملت أخطاء بس أنا لسه أبوك.
كانت أمي واقفة ورايا ساكتة لكنها بتترعش.
قلت له
كنت أبويا. دلوقتي... أنت غريب.
ابتسم ابتسامة مكسورة وقال بحدة خفيفة
هتندمي على ده يوما ما.
همست وأنا بقفل الباب
أنا ندمانة بالفعل ندمانة إني استنيتك سنين.
يوم الزفاف
عدى أسبوعين. اليوم المنتظر.
الفستان الأبيض الموسيقى أمي بتعيط من الفرحة وإيفان واقف في آخر الممر بابتسامته
الدافئة.
كل حاجة كانت مثالية...
إلى أن سمعت همسات الناس والتفاتهم نحو الباب.
التفت وشفت أبي.
داخل القاعة بثقة لابس بدلة رسمية وماسك وردة بيضا.
الضيوف اتلخبطوا.
أمي شهقت.
وإيفان نظر لي بقلق.
اقترب أبي مني وقال أمام الجميع
إيميلي أنا جيت أصلح اللي اتكسر. اسمحي لي أمشي بيك في الممر. أنا أبوك.
القاعة سكتت تماما.
الدموع نزلت من عيني لكن مش من التأثر من الغضب.
قلتله بصوت مرتجف لكنه قوي
اللي يسيب ابنه ما يرجعش يوم الفرح يطلب يكون جزء من الصورة. إنت اخترت تمشي وأنا اخترت أسامح بس مش أنسى.
مديت إيدي لماما وقلت
أنتي اللي هتمشي بيا.
موسيقى العرس رجعت وأمي مسكت إيدي والناس صفقت بحرارة.
كنت شايفة أبي من بعيد واقف مذهول والدموع بتنزل من عينه لأول
مرة يمكن في حياته.
لكن المفاجأة كانت بعد انتهاء الحفل...
بعد الزفاف بيومين
جالي ظرف بني صغير على الباب.
من غير اسم.
فتحت الخطاب كان من أبي.
خطه كان مهزوزا. كتب
كنت خايف أواجهك طول السنين دي مش عشانك نسيتي لكن لأني ما كنتش أستحقك.
لما شفتك في فستانك الأبيض أدركت إنك كبرتي رغم غيابي.
آسف لأنني ما كنتش هناك أحميك أو أشوفك تكبري.
لكني كنت فخور بيكي أكتر مما تقدري تتخيلي.
بحبك يا بنتي حتى لو مش مسموح لي أكون جزء من حياتك.
في آخر السطر توقيعه...
وبعدها بخمس ساعات وصلت مكالمة من الشرطة
أبي توفي بحادث سيارة في الطريق إلى المطار.
وقفت منهارة وأنا ماسكة الرسالة والدموع غسلت الكلمات.
ندمت يمكن.
لكني فهمت حاجة مهمة جدا
أحيانا الغفران مش معناه
نرجع اللي راح...
بل نسيب روحه ترتاح ونكمل حياتنا بدون حقد

تم نسخ الرابط