كان العشاء الأخير

لمحة نيوز

كانت ريحة البطّ المشوي والزبدة بالثوم مالية السفرة، بس أنا ما كنتش حاسة بأي طعم… كل اللي في الجو كان توتر وهدوء غريب.

جوزي، إيثان كارتر، كان قاعد على راس الترابيزة، ووشه متجمد كعادته في الشهور الأخيرة، وأمه فيفيان جنبه، رافعة راسها بفخر كأنها الملكة الأم.
قضيت اليوم كله بطبخ وتحضير، كنت فاكرة يمكن العشا ده يكون فرصة نصلّح اللي اتكسر بينا… يمكن يرجع يكلمني، يمكن الدنيا تهدى.
بس قلبي كان عارف إن في حاجة مش طبيعية.

إيثان طول العشا ما قالش غير كلمتين، وكان بيتجنب يبصلي.
ولما قدمت الحلو، فجأة خبط كومة ورق على الترابيزة بصوت عالي، وقال ببرود جليدي:

"امضي. زهقت من وشّك الريفي البائس."

اتجمدت مكاني.
كلامه وقع على قلبي زي حجر.

فيفيان، اللي كانت

قاعدة بتشرب نبيذها بهدوء، ضحكت وقالت بسخرية:
"ابني بقى مدير دلوقتي يا ناتالي. يستحق واحدة تليق بيه… مش فلاحة ربنا رحمها وخلاها تتجوزه."

الجو سكت. حتى الساعة على الحيطة وقفت كأنها بتتفرج.

بصيت على الورق — أوراق الطلاق.
وبصيت له… على الراجل اللي وعدني زمان بالأمان، وأنا كنت مجرد بنت بسيطة حالمة.
كان ممكن أعيط، أصرخ، أترجاه يشرحلي ليه، بس لأ.
أنا اخترت أبتسم.

مسحت إيدي في الفوطة بهدوء، وقلت بصوت ثابت:
"تمام، ماشي. بس قبل ما أمضي، في حاجة بسيطة لازم أخلصها."

مسكت الموبايل، واتصلت برقم واحد.
ولما الصوت المألوف رد، قلت كلمتين بس:
"اعمليها."

إيثان عبس وقال بنبرة غضب وتوتر:
"إيه ده؟ إنتي بتعملي إيه؟"

حطّيت الموبايل على الترابيزة، وبصيت له في عينه

بثقة غريبة:
"يمكن ما تعرفش، بس منصبك كمدير… أنا اللي وافقت عليه."

وشه اتبدّل، وكأنه فهم حاجة عمره ما تخيلها.
"هـ..هـ تقصدي إيه؟"

فيفيان ضحكت وقالت باستهزاء:
"إنتِ؟ توافقِي؟ يا شيخة دا انتي ست بيت!"

ابتسمت وقلت بهدوء:
"كنت. لحد السنة اللي فاتت، لما بقيت المديرة التنفيذية المؤقتة للشركة القابضة اللي بتملك شركتكم."

وشّ إيثان اتصفر، وصوته اختفى.
اتجمد مكانه كأنه مش قادر يستوعب.

الموبايل رن، وجالي إشعار بسيط:
📩 المهمة تمت.

لفّيت الموبايل ناحيته وورّيته الشاشة، وقلتله وأنا ببصله مباشرة:
"يعني باختصار… اتفصلت."

السكوت سيطر على المكان.
الشوك والمعالق وقفت في الهوا، وكاس النبيذ في إيد فيفيان بيرتعش.

كل السنين اللي فاتت وهما شايفيني مجرد فلاحة

طماعة اتجوزت رجل غني.
بس الحقيقة؟
الثروة دي كانت بتاعتي أنا من البداية.
الشركة اللي شغال فيها إيثان، والمناصب، والعربيات، والفلوس… كل ده كان من إمبراطورية بابا اللي ورثتها بعد وفاته، بس أنا اخترت أعيش ببساطة، واخليهم يفتكروا إني "محظوظة" بيه.

وأنا؟ كنت ساكتة.
ساكتة وببني خطة، خطوة بخطوة.

النهارده العشا ده مش مجرد وداع…
ده تصفية حساب.

في لحظة، وقفت من مكاني بهدوء، وقلت له آخر جملة وهو واقف مذهول:
"خلاص يا إيثان، امضى إنت الورق. أنا اللي هبدأ من جديد."

خرجت من الأوضة بخطوات واثقة، وسايباه هو وأمه في صدمة.
كل حاجة حواليهم كانت بتنهار — الوظيفة، السمعة، والمكانة.

أما أنا…
كنت أخيرًا حرة.

والليلة دي، اللي كانت المفروض تبقى "عشا عيلة"؟
بقت أول

يوم في حياتي الجديدة.

✨ النهاية... لكن البداية الحقيقية ليا لسه جاية.

 

تم نسخ الرابط