جاتلي مكالمة أن بنتي وقعت في الفسحة
المكالمة جات بعد الساعة 10:30 الصبح.
كنت قاعدة على مكتبي وسط الشغل لما رقم المدرسة ظهر على الشاشة.
رفعت الموبايل، ولقيت صوت السكرتيرة بيترعش:
"مدام كارتر… بنتك إيما وقعت في الفسحة… والإسعاف واخداها المستشفى."
الدنيا ضلمت.
مش فاكرة الطريق غير لمعات العربيات، وصوت قلبي اللي كان بيخبط في صدري، ورعشة الخوف من إن يكون حصل لبنتي حاجة مش هقدر أتحملها.
أول ما دخلت الطوارئ، ممرضة شافتني قالتلي بسرعة وهي ماسكة دراعي:
"عيلتك كانت لسه في أوضتها."
قلبي وقع.
"أنهي عيلة؟!"
أهلي بعيد… ومفيش حد غيري ليه حق يدخل عند إيما.
بس الممرضة ما زودتش… بس أشارت لجناح الأطفال.
قربت من الأوضة، والقلق كان هيوقف نفسي.
فتحت الباب — وكان المنظر زي كابوس.
حماتي السابقة، ليندا، كانت واقفة فوق سرير إيما،
ملامحها فيها خوف وذنب… كأنها اتقفشت في جريمة.
وجنبها مادي، أخت طليقي، ماسكة زجاجة بلاستيك صغيرة وبتخبّيها في شنطتها بسرعة.
إيما كانت نايمة، ووشها شاحب، وأنبوبة أكسچين تحت مناخيرها.
إيديها الصغيرة ماسكة الدبدوب اللي عمره ما فارقها.
جهاز النبض شغال… بس هي ما بتتحركش.
صرخت من غير ما أفكر:
"إنتو بتعملوا إيه؟!"
ليندا اتخذت، حاولت تبتسم… مبتسمةش.
"جينا نطّمن عليها… بس كده."
لكن ريحة الأوضة فضحتهم.
لافندر.
نفس ريحة “نقط الفيتامين” اللي ليندا كانت مصمّمة تديها لإيما زمان، واللي أنا منعتها عنها بعد ما عرفت إنها بتتعب معدتها وبتسبب دوخة للأطفال.
قربت من إيما…
لقتني بتتلوّى وهي نايمة.
وشها مش مرتاح… جسمها بيتوجّع.
سألتهم بصوت مبحوح:
"إدوها إيه؟"
مادي نزلت شنطتها لتحت.
ليندا ماعرفتش ترد.
وقبل ما أنفجر عليهم، الممرضة دخلت.
بصّة واحدة على شنطة مادي وعلى ريحة الهوا…
كفاية.
الضغط على زر الطوارئ ملّى الأوضة دكاترة وممرضين في ثواني.
واحد منهم سحب الشنطة من مادي، والتاني بدأ يفحص إيما من جديد.
ولأول مرة… عرفت إن اللي حصل لها مش سقوط عادي.
فيه حاجة دخلت جسمها.
بعد دقايق من الفحص، الدكتورة قالتلي:
"في مادة مهدّية خفيفة في دَمها… حاجة بتسبب دوخة، وإغماء… والأغرب إنها مش من الحاجات اللي المدرسة ممكن تستخدمها."
بصت لمادي ولليندا:
"أنتم إدّيتوها حاجة؟"
ليندا بدأت تته stutter:
"كنّا… بس… نقط عشبية… بتقوّي المناعة…"
الدكتورة قطعتها:
"الحاجات دي ممكن تكون خطيرة لطفلة في سنها."
اتاخدوا بره الأوضة، والمستشفى بلغت الأمن.
وأنا…
بعد ساعتين…
إيما فتحت عينيها.
أول كلمه قالتها:
"ماما… حسّيت بدوخة… وليندا قالتلي اشربي نقط من دي… علشان أبقى كويسة."
تبسمت لها بحنان، بس قلبي كان بيفور غليان.
حضنتها… وقررت إن اللي حصل مش هيمرّ.
الشرطة سمعت أقوال الدكاترة والتمريض…
ومستشفى سجلت الواقعة.
ليندا أخدت إنذار ومنع زيارة نهائي…
ومادي اعترفت إنها كانت "عايزة تساعد" — لكن الحقيقة؟
كانوا عايزين يفرضوا سيطرتهم على بنتي زي ما كانوا بيعملوا زمان.
بعد أيام…
إيما بقيت أحسن.
رجعت ضحكتها وبقت تمشي في البيت وهي ماسكة دبدوبها كأنها رجعت روحها.
وأنا؟
تعلمت أهم درس في حياتي:
مش كل “عيلة” أمان…
ومش كل حد يستحق يقرب من أولادي.
ساعات… أخطر الناس بيبقوا قريبين
قفلنا الباب… وفتحنا صفحة جديدة.
من غيرهم.
من غير خوف.
ومن غير ما أسمح لحد يمس بنتي تاني.