ساعة نهايتي

لمحة نيوز

قصة حدثت في السعودية…
طلبت مني إني أكون عروسة لمدة ساعة… وما كنت أعرف إنها ساعة نهايتي.

أنا اسمي رهف… عمري عشرين سنة.
من وانا صغيرة وأنا أتيمت… فقدت أمي وأبوي بحادث سير، وما بقى لي غير جدي.
عشت معاه سنين… لحد ما فجأة تعب… وبس خلال كم يوم توفى.

وقتها حسّيت إني انكسرت.
لأني ما كان عندي حد… ولا أقارب… ولا حتى شخص أسأله: “فين أروح؟”.

كنت أخاف من الوحدة… لكن ربنا كتب عليّ أعيشها غصب.
وكل شي كان يمشي يمكن… لحد ما جا اليوم اللي دمر كل شي:

صاحب البيت طلب الإيجار… وأنا ما كان معي ولا ريال.
صارخ وقال:
— ما تفيديني… روحي من بيتي!

وطردني… بدون رحمة… بدون حتى يعطيني خمس دقايق أرتّب نفسي.
طلعت للشارع… وأنا ماسكة شنطتي… ورجلي ترجف.

ما كان عندي غير حل واحد… اتصلت بصديقتي “هنا”.

قلت لها بصوت مكسور:
— هون… أنا بالشارع… ما عندي مكان أروح له.

سكتت… سكتت فترة طويلة خوفتني…
حسبت إنها رح تقول لي: “ما فيني أساعدك”.
لكن فجأة قالت:

— تعالي… اشتغلي معاي.
أنا وأبوي نشتغل خدامين في فيلا كبيرة… رح أحكي لـ أدهم بيه، وما رح يرفض.

أغمضت عيوني وقتها… حسّيت في بصيص أمل.
أخدت العنوان… ورحت.

لما وصلت الفيلا… انصدمت.
ما كانت فيلا… كان قصر حقيقي.

بوابة كبيرة… حديقة ممتدة… بناء يشبه قصور الأمراء.
خفت… قلت بنفسي:
“أنا وين…؟ كيف بشتغل هالمكان؟”

لكن ما كان عندي غير إني أدخل.

استقبلتني

هنا بابتسامة.
كانت لابسة زي الشغالة… بس شكلها مرتاح.

دخلت معها وأنا أنظر يمين ويسار… ما صدّقت إن البشر يعيشون بهيك جمال.

قالت لي وهي تضحك:
— رهف!! شبك؟ واقفة كأنك شايفة ملاك.
قلت لها بخجل:
— أول مرة أشوف فيلا كذا… أنا رح أعيش هون؟
ضحكت وقالت:
— لسا ما شفتي شي… تعالي أعرفك على أدهم بيه.

قلبي كان يدق…
أدهم بيه… اسم يخوّف.

دخلت هنا مكتبه… وتركتني برا.
بعد دقائق رجعت ومسكت إيدي:

— تعالي… وافق إنه يقابلك.

دخلت وأنا مرتبكة.
كان شاب… طويل… ملامحه قوية… هادي لكن نظرته تخوّف.

ابتسم وقال:
— مشان خاطر هنا قبلت تشغلي عندنا… بس أتمنى تكوني ملتزمة.
اسمك؟
— رهف.
— تمام يا رهف… تبدأي اليوم.
— شكراً…

قال:
— روحي عمليلي قهوة سادة.

طلعت مع هنا… وكنت خايفة.
قلت لها:
— أنا ما بعرف أعمل قهوة.
ضحكت وقالت:
— بسيطة… هالمرة أنا بعملها، وانتي بس وصلّيها.

جهزتها… ورحت.

بس… دخلت غرفته بدون ما أطرق الباب.

وقف وأطلق عليّ نظرة لوحدها كانت كافية تهز قلبي.
اتجه نحوي بسرعة:

— مين سمحلك تدخلي كذا؟!
— آسفه… والله ما انتبهت…
— حطيها… واطلعي.

طلعت وأنا جسمي يرتجف.

مرت أيام… وبدأت أفهم المكان.
أدهم ما كان يعيش لوحده… كانت خالته تعيش معه.
ست لطيفة… أغلب وقتها برا لأنها صاحبة “بيوتي سنتر” مشهور.

لكن… شيء واحد ما فهمته:

ليه في غرفة مقفلة فوق… وما حدا يدخلها؟

في يوم… خالته قالت

لي:
— رهف… روحي نظفي الغرفة فوق.
بس اسمعي… لا تلمّسي غير اللي أقولك عليه… مفهوم؟

خفت بس قلت:
— طيب.

طلعت… وفتحت الباب.

الغرفة كانت مظلمة.
شغلت النور…

وتجمّدت.

الجدران كلها… كلها…
صور لنساء.
مو صورة ولا اثنين… عشرات… وكلهم مختلفات.

بس اللي خلاني أتجمد أكثر:

الصورة اللي بالنص… كانت صورتي.

أنا.
بوجهي… بثيابي… مأخوذة من زاوية ما أتذكر في حياتي شفت أحد يصورني فيها.

حطيت يدي على فمي عشان ما أصرخ.

مين صورني؟
ومتى؟
وليش صورتي بالنص… كأنها “الأهم”؟!

وفجأة…

سمعت صوت وراي:
خطوات…
ثلاث خطوات…
توقفت عند الباب.

— رهف… مين سمحلك تدخلي هون؟

كان أدهم.
لكن… مو نفس الشخص اللي شفته قبل.
عيونه… كانت سودا… جامدة… فيها شي مخيف.

ما قدرت أتكلم.

دخل بخطوة بطيئة… وصوته كان بارد:
— قلت لك لا تتجاوزي حدودك…
لكن شكلك تحبين تعرفي أسرار ما تخصك.

نظر إلى صور النساء… ثم إلى صورتي.

اقترب أكثر…
صرت أحس نفسي أختنق.

— تعرفين شو الشي المشترك بين كل البنات اللي على الجدار؟
سكت…
— كلهم… كانوا مثلك.
مكسورات… وحيدات… وما عندهم مكان يروحون له.

رجف جسمي.
— بس كلهم…
اقترب لدرجة حسّيت نفسه على وجهي.
— كانوا “عرائس”… لمدة ساعة.

رفعت راسي بسرعة:
— شو… شو قصدك؟

ابتسم… ابتسامة باردة… وقال:
— وهذي الساعة… ما طلعت منهم وحدة بعدها.

صرخت:
— ليه؟! شو تسوي فيهم!!

ما رد.
بس مسك وجهي بقوة…

وقال:

— وجاي دورك يا رهف…
طلبتي مأوى… وأنا أعطيتك.
والآن… وقت اللي آخذ “حقي”.

دفشته بكل قوتي… وبسرعة ركضت برا الغرفة.
سمعت خطواته يلحقني… لكني نزلت الدرج بسرعة بجنون.

دخلت المطبخ… لقيت هنا.
صرخت:
— هنااا!! أدهم بيقتلني!!
— شو؟! ليه؟
— الغرفة… الصور… صور بنات… وصورتي!!

هنا تجمدت… وارتجفت شفايفها.
قالت بخوف:
— رهف… إنتِ ما كان لازم تشوفي الغرفة…
— قصدك تعرفين؟!
— رهف… اسمعيني… لو ما تهربين الآن… ما رح تطلعي من القصر.

ركضت هي للباب الخلفي…
لكن فجأة سمعنا صوت قوي… باب اتقفل.

صوت أدهم:
— وين رايحين؟
ووقف عند باب المطبخ… وبيده مفتاح.

هربنا للجهة الثانية…
ركضنا للباب الأمامي… وهنا تبكي:

— رهف… معليش… سامحيني… ما كنت أعرف إنه رح يصير لك شي… أنا بس كنت أبغاك تشتغلي معنا.

لكن أدهم كان أسرع…
مسك هنا… رماها بالحائط بقوة… صرخت.

وأنا ركضت لآخر القصر…
وصلت للباب الرئيسي… سحبته بكل قوتي…
وخرجت برا.

ركضت… ما وقفت ولا ثانية…
صوت صراخ هنا يسمع… وصوت خطوات أدهم يلحقني.

وصلت للشارع… توقفت سيارة شرطة بالصدفة.
صرخت:
— ساعدوني!! في واحد يبي يقتلني!!

نزلوا الجنود بسرعة…
وأدهم لما شافهم… وقف مكانه

اليوم الثاني…
اكتشفوا الغرفة…
واكتشفوا إنه كل البنات اللي بصورهم… “مفقودات” من سنوات.
ولقوا بقايا أغراضهم… وجثة وحدة مدفونة وراء القصر.

هنا نجت… لكنها فقدت وعيها يومين.

وأدهم… تم القبض عليه.
وطلع مجرم متسلسل… يستغل البنات الوحيدات… يختارهم بعناية…
ويخلي كل واحدة “عروسة لمدة ساعة”…
قبل ما يتخلص منها.

وأنا…
كنت رح أكون الضحية التالية.
لكن ربنا نجاني.
والساعة اللي كان مخطط ينهيني فيها…
كانت ساعة نجاتي.

تم نسخ الرابط