الجزء الثاني والأخير: الحقيقة اللي ما بتنامش

لمحة نيوز

الجزء الثاني والأخير: الحقيقة اللي ما بتنامش

الخبط اللي كان عند باب البيت وقف فجأة…
وصوت الراجل اللي قال "فين هو؟" لسه بيرن في وداني.

“أختي… أمي… أو مهما كانت” وقفت قدامي خطوة، كأنها بتحاول تخبّيني بجسمها، لكن الخوف كان واضح في كل حركة فيها.

الخطوات تقرّب…
ووشّ الراجل ظهر في نص الضلمة اللي جاية من الممر.

طويل… جسمه ضخم… عيونه غريبة، عيون حد شايفك من جوه قبل ما يشوفك من بره.
ولما وقفت عيناه على الورقة اللي في إيدي… ابتسم ابتسامة باردة.

— “وأهو… لقيته.”

أنا اتراجعت…

وصوتي اتكسّر:
— “إنت مين؟”

قبل ما يرد، أمي صرخت فيه:
— “مالكش حق تقرّب منه! كفاية اللي عملته فينا.”

بصّ لها… واستهزأ:
— “لسّه فاكرة إنك تقدري تمنعيني؟ بعد كل السنين دي؟”

كنت تايه… مش فاهم.
سألتها:
— “ماما… هو ده بابا؟”

هي هزت راسها بسرعة…
— “مش أبوك… ده سبب إن حياتنا كلها اتخرّبت.”

الراجل تقدّم خطوة…
— “أنا اللي كان المفروض آخده من يوم اتولد. الولد ده… مش ملك حد غيري.”

صرخت فيه:
— “ده ابني! وانت عارف إن اللي عملته كان جريمة!”

وقف، وبصلي بطريقة مخيفة:
— “أمك الحقيقية

كانت جزء من موضوع أكبر… سرّ ماكانش المفروض تعيش بعده. وهي ضحت بنفسها عشانك. ولو ماكنتش الست اللي ربتك خبّتك… كنت انتهيت من زمان.”

الدنيا لفت حواليّا.
أنا؟ كان المفروض… أموت؟

هو كمل:
— “جيت خلّص اللي اتأجل 17 سنة.”

أمي وقفت قدامي، فتحّت دراعتها كأنها هتستقبل طلقة.
— “لو عايز يمسّه… يعدّي على جثتي.”

وهو فعلاً مد إيده…
لكن قبل ما يلمسها… نور أزرق قوي ملأ المكان لحظة واحدة.

الراجل اتجمد مكانه… حرفيًا، كأنه صورة اتوقفت.
وأمي مسكت إيدي وقالت بسرعة:

— “اسمعني كويس… في حاجات

لازم تعرفها، بس مش دلوقتي. المهم… تهرب.”
— “بس انتي—”
— “اهرب! قبل ما يفوق!”

شدتني للجنب، والظلمة اللي في البيت اتكسرت بشرارة غريبة من إيدي هي… كأنها كانت مستعدة طول حياتها للحظة الهروب دي.

خرجنا من الباب الخلفي للجري… وأنا آخر مرة شفت فيها الراجل، كان لسه واقف في نفس الوضع… مبتسم.

كأن الابتسامة دي هي الرسالة الأخيرة:

“لسه ما خلصتش.”

هربنا في الشوارع، وأنا بسمع صوت أمي وهي تلهث:
— “أنا هحكيلك كل حاجة… بس لازم نفضل عايشين الأول.”

وقتها فهمت…
أني الليلة دي مش هي نهاية

السر.

السر الحقيقي…
لسه بداية حياة تانية تمامًا.

النهاية.

 

تم نسخ الرابط