الجزء الثاني والأخير من بعد فوات الاوان

لمحة نيوز

من بعد اللي حماته شافته، الليلة دي ماقدرتش تنام. قلبها كان بيتخبط جوا صدرها، مش مصدقة إن اللي قدامها كان ليه معنى واضح… بس برضه ماكانتش عايزة تظلم حد. فضلت طول الليل قاعده في أوضتها، تفكر وتعيد المشاهد في دماغها، وتقول لنفسها: "هو أنا غلطانة؟ يمكن كنت متخيلة؟ يمكن في تفسير؟"
لكن مهما حاولت، الإحساس اللي جواها ماكانش بيتزحزح.

الصبح بدري، ابنها رجع من سفره، لاقى أمه مستنياه، ملامحها باينة إنها شايلة همّ. قعد قدامها وقال:
"خير يا أمي؟ شكلك

تعبانة."

بصت له نظرة طويلة، عينها كانت مليانة رغبة إنها تفهم، بس في نفس الوقت مش عايزة تهدّ بيته ولا ترمي كلام مالوش لازمة. قالت له بنبرة هادية بس تقيلة:
"يا ابني… أنا عايزة أعرف، مراتك… أنت مرتاح معاها؟"

استغرب وسألها:
"فيه حاجة؟ حد قالك كلمة؟"

هزّت رأسها وقالت:
"ولا حد قالي… بس أنا أمّك، وبحسّ. ومهما الدنيا لفت، مفيش حاجة بتستخبى. لو في حاجة مضايقاك، قولهالي."

ساعتها هو سكت… سكت كتير. ماكانش عنده كلام يترتب. كان شايل جواه حاجات كتير

من أول الجواز، مش مرتاح، مش مطمّن، أحاسيس ملخبطة ومواقف ما فهمهاش.
بس اللي حصَل إن كلام أمه وقع على الجرح اللي كان مخبيه.

فجأة رفع عينه ليها وقال:
"يا أمي… أنا تعبان. ومش قادر أكمل. ومهما حاولت أقنع نفسي… إحساسي بيقولي إن الجواز ده ماكانش مكتوب له يكمل."

اتصدمت، بس ماحاولتش تمنعه. شافت في صوته صدق، وفي عينيه وجع سنين.
قالت له بهدوء:
"لو ده اللي في قلبك… يبقى خليك صريح معاها. وخلّيك راجل في كل خطوة."

وبالفعل، في نفس اليوم، رجع بيته وهو واخد

قرار مايتراجعش عنه. قعد معاها، كلامه كان ثابت، مفيهوش غضب ولا اتهام… مجرد نهاية هادية لشيء ماعرفش يتولد صح من الأول.
قال لها إنه هيطلقها… وإنه هيسافر شوية، يغيّر جو، يعيد حساباته، ويبعد عن الدوامة دي كلها.

هي اتفاجئت، اتوترت، بس ماقدرتش ترد. كل حاجة حصلت بسرعة، وكأن الأيام كلها كانت ماشية في اتجاه واحد من غير ما حد يحس.

وفي آخر اليوم، خرج من البيت، شنطته في إيده، وباب الشقة اتقفل وراه في هدوء…
هدوء غريب، كأنه أول خطوة في حياة جديدة…
وأول

صفحة في نهاية كانت لازم تحصل.
 

تم نسخ الرابط