الليلة التي تغير فيها كل شئ الجزء الأخير
أول ما طلعت الشمس، اتصلت بأخويا، دانيال. ردّ وهو نص نايم ومش فاهم حاجة.
قال: "ليه سبتوا البيت؟ وليه واخدة ليلي معاكي؟"
ما لفّيتش ولا دُرت. قلت له مباشرة:
"بنتك مرعوبة من مارك. كانت بتحاول تنام في الدولاب لأنها بتحس إنه أأمن."
على طول نبرة تنفسه اتغيّرت… من لخبطة لغضب وخوف.
"إيه؟" قالها بصوت مهزوز.
قبل ما أكمل، ليلي صحيت ومسكت إيدي وكأنها بتغرق.
"ما تخليهش ياخدني تاني… بالله عليكي،" همست وهي بتترجمني.
ده كان كفاية. دانيال قال إنه راجع فوراً بالعربية.
بعدها على طول كلمت الشرطة. الكلمات كانت تقيلة على لساني:
"عايزة أبلغ عن احتمال وجود إساءة لطفل."
خلال ساعة، الضباط وصلوا الفندق. جابوا أخصائية نفسية للأطفال، وقعدوا يسمعوا ليلي بهدوء. كل ما كانت تتكلم، الجو في الأوضة بيجمد أكتر. إيديها بتترعش، صوتها بيكسر… ووشوش الضباط بتسود.
وبعدين حصل اللي
لما فتشوا خلفية مارك، المحققة كشرِت وقالت:
"غيّر ولايتين خلال تلات سنين… وفيه تحقيقات مقفولة تخص أطفال في كل ولاية."
حسّيت رجلي مش شايلاني.
الشرطة راحت على بيت دانيال تأمّنه… وفي الوقت ده، دانيال وصل الفندق. جري على ليلي وفضل يبكي زي ما عمري ما شفته.
"عمل فيكي إيه؟" قالها بصوت مكسور.
لكن ليلي بس خبّت وشها وفضلت تعيط.
واتصلت الشرطة بعد ساعة. مارك مشي من البيت، بس أوضته كانت مفتوحة. اللي لقوه جوّا خلّى حتى المحققين يسكتوا:
كاميرات مخفية.
هاردات.
كروت ذاكرة.
وحاجات ما ينفعش تكون جنب أوضة طفل أبداً.
المحققة قالت بصوت واطي:
"لو ما كنتيش خرجتي امبارح… كان الوضع ممكن يبقى أسوأ بكتير."
صدر أمر بالقبض على مارك. بقى رسميًا هارب.
في الفندق، دانيال انهار…
"أنا اللي دخلته بيتي… أنا اللي سمحتله يكون جنب بنتي… إزاي ما خدتش بالي؟"
ما
لكن القناع وقع.
واللي وراه كان مرعب.
لحد تاني يوم بالليل، الأخبار أعلنت القبض عليه على بُعد 120 ميل. كان بيحاول يهرب من الولاية، بس اتعرف عليه في محطة بنزين.
في التحقيق أنكر كل حاجة…
لحد ما شافوا الأدلة اللي في أوضته.
وقتها انهار. واعترف.
والاعتراف كان مقزّز… كان مراقب ليلي من شهور.
وقبلها طفلين في ولايات تانية.
دانيال حضر كل اجتماع مع الشرطة. ملامحه كانت متحجرة… والذنب واكله من جوه رغم إني عارفة إنه مش غلطته.
جهاز حماية الطفل قيّم ليلي. وقالت الأخصائية:
"هي متأذية… بس بتحس بأمان قوي معاكي ومع أبوها. اللي عملتوه كان صح. أغلب الكبار بتتردد… لكن إنتِ ما ترددتيش."
ليلي كانت لازقة فينا، تمسك إيدنا، تتأكد إننا لسه موجودين.
بعد أسبوع، محققة سحبتني على جنب وقالت حاجة جمّدت الدم في عروقي:
"لو ما خرجتيش من البيت فوراً… فيه احتمال كبير إنه كان ياخد ليلي الليلة دي."
حسّيت بوجع في معدتي.
قرار واحد إني أمشي من غير أي حاجة غير البنت غيّر كل حاجة.
دانيال ضمن إن مارك ياخد أقصى عقوبة. حضر كل جلسة. ما خلاش محامي مارك يزوّر الواقع.
القضية بقت من أكتر القضايا حديثًا في المنطقة.
بس اللحظة اللي كسرت قلبي كانت بعد شهور…
أول ليلة ليلي نامت تاني في سريرها.
قبل ما أطفي النور، همست:
"شكراً إنك أخدتيني ومشيتي."
قلت:
"ولو الزمن رجع… كنت هعملها ألف مرة."
الشفا مش سريع… والصدمة ما بتختفيش في يوم وليلة.
بس هي آمنة. ومحاطة بحب حقيقي.
وهتكبر وهي عارفة إن أول ما طلبت النجدة… حد سمعها.
وإنت اللي بتقرأ ده… خليني أسألك بصدق:
لو طفل قال لك
ولا هتتمنى إنها مش حقيقة؟
إنت… كنت هتعمل إيه الليلة دي؟