الليلة اللي شاي النعناع كان فيها بطعم غريب…
الليلة اللي شاي النعناع كان فيها بطعم غريب…”
الليل كان ساكن بطريقة تخوّف، وكإن الدنيا كلها واقفة تستنى حاجة تحصل. نور القمر كان عامل خطوط فضية على أرض الأوضة، وأنا ممددة في السرير، عاملة نفسي نايمة… بس كل خلية في جسمي كانت صاحيــة، مرعوبة.
طعم شاي النعناع لسه على طرف لساني… بس الطعم كان غلط. فيه مرارة كأنها مش طبيعية. كأن حد حط حاجة… وأنا عارفة مين: رايان.
شايفاه من بين رموشي وهو منحني، بيعمل حاجة بإيديه بدقة مرعبة. دي مش إيدين الراجل اللي اتجوزته… دي إيدين حد تاني. حد خطر.
"لورين؟"
صوته كان واطي… كأنه بيرمي صنّارة ويشوف هتتفاعل ولا لأ.
ما ردّتش. ما فتحتش عيني.
قلبي بيخبط في صدري لدرجة حسّيت إنه هيبوّظ تمثيلي.
ثواني… وبعدين سمعت صوت جرّ خشب. في حاجة بتتفتح تحت السرير.
فتّحت عيني سنة…
وشُفت صندوق معدني
كان بيفتحه بحرص، وبعدين خرّج منه ملفّات، علب صغيرة، وأكياس فيها بودرة مش مفهومة. لمسهم براحته… كإنها كنوز.
ساعتها فهمت:
ده مش راجل عادي. ده مش جوزي اللي عرفته. ده حد عايش حياة تانية.
الفصل التاني: اللي كان مستخبي
فضلت ثابتة، لحد ما فجأة…
سمعت باب الشقة يتخبط.
وقف رايان مكانه، ووشه اتبدّل.
بقى متوتر… غاضب… أو يمكن خايف من اللي بره أكتر من خوفي أنا منه.
راح للباب وهو بيهمس:
"مش كان الاتفاق بلاش تيجوا هنا؟"
سمعت صوت راجل تاني:
"احنا عندنا مشكلة… والست دي هتبقى جزء منها لو الموضوع ما اتحلش."
قلبي وقع.
هما بيتكلموا عني.
رجع رايان بسرعة… وشه متغير.
قرب مني… ومد إيده ناحية شعري.
كنت هصرخ… بس فضلّت ثابتة.
لمس جبيني يتحقق… وبعدين ابتسم ابتسامة
"كويس… لسه نايمة."
بس أنا مش نايمة.
وأنا دلوقتي عارفة السر اللي كان بيخبيه.
الفصل التالت: اللعبة
استنيت لحد ما خرجوا من الأوضة واتكلموا في الصالة.
قمت بهدوء… ونزلت من السرير.
سحبت الصندوق المعدني… وفتحته.
ولقيت اللي مش كنت أتخيله:
صور لستات مختلفين… بشَبه بعض… بشَبهــي.
تقارير طبية عن مادة بتسبب فقدان للوعي.
مفاتيح لبيوت مش بتاعتنا.
وخريطة… عليها دايرة كبيرة حوالين منطقة صناعية برة المدينة.
الصورة كانت بتتجمع…
رايان كان بيختار نساء شبه بعض…
وبيعمل فيهم حاجة…
واللي جاي… كان دوري.
رجّعت كل حاجة زي ما كانت… ورجعت مكاني قبل ما يدخل تاني.
دخل بعد أقل من دقيقة…
بص عليّ…
وبعدين لمح الصندوق.
لمس القفل بأصابعه… واتجمد.
هو حاسس إن في حد لعب فيه.
قرب مني، قعد على طرف السرير، وقال بصوت ناعم يخوّف:
"
الخداع."
كنت هتحرك… بس لقيته بيكمل:
"بس أحلى جزء… إن الشخص اللي بيكدب… ساعات فاكر إن سرّه متغطي."
وانحنى على وشي…
وتنفّس.
ساعتها عرفت…
هو عارف.
الفصل الأخير: النهاية اللي مكانتش متوقعة
وأنا بخاف وأرتعش… دخل صوت عالي من الصالة.
حد اقتحم باب الشقة.
رايان اتخض… جري لبرّه.
وظهر رجل… غريب… ماسك شارة شرطة.
"لورين! امشي معايا دلوقتي!"
ما سمعتش غير صوت خناقة…
رايان بيتخانق معاه…
صراخ…
وقع حاجة تقيلة على الأرض.
الشرطي جري عليّ:
"احنا بنراقبه من شهور! انتي في خطر! قومي!"
خرجنا من الأوضة…
ولقيت رايان على الأرض… مُقيّد… والشرطة مليا المكان.
وآخر حاجة قالهالي قبل ما ياخدوه:
"ما كنتيش المفروض تصحي…
لسه في حاجات كتير هنعرفها عن بعض يا لورين."
والابتسامة اللي على وشه؟
عُمرها ما
النهاية…؟
بس لحد النهاردة…
كل ما أشرب شاي نعناع…
بفتكر الطعم المر…
وبسمع صوته بيهمس:
"ما كنتيش المفروض تصحي."