ليته لم يكن ابني
في يوم فرح ابني ماتيو، كنت فخورة وفرحانة… لكن اللي حصل أول ما دخلت القاعة كان كإنه ضربة على قلبي.
واحدة من منظّمات الحفل أخدتني وقالت لي بلطف مصطنع:
"حضرتك… دي الطاولة بتاعتِك."
وبصيت لقيتها آخر صف، ورا، بعيد عن كل الناس.
استغربت. افتكرت إن في غلطة.
دورت على ماتيو، ولما عيني وقعت على وشّه حسّيت بالصدمة الحقيقية… وش متوتر، بيهرب من نظري.
قربت منه وقلت:
"يا ابني… أنا أقعد هنا؟"
رد وهو مش قادر يبصلي:
"ماما… الطاولات الأمامية لعيلة كلارا… الموضوع بروتوكول."
بروتوكول؟!
أنا أمه… الوحيدة… اللي ربّته بإيديا.
اتحطيت زي ضيفة مش مهمة.
ما اتكلمتش. قعدت في مكاني. قلبي واجعني، بس كتمت.
وهنا حصلت المفاجأة.
في المقعد اللي جنبي، قعد راجل شكله راقٍ جداً. شعره فضي، بدلته فخمة، ملامحه مألوفة…
وبصلي مبتسم وقال:
"مساء الخير… أنا
قلبي وقف.
ده… أدريان فيغا.
أول حب في حياتي.
الراجل اللي افترقنا من 20 سنة بسبب اختلاف الظروف.
كنت خياطة بسيطة… وهو كان مهندس معماري طموح، حياته رايحة لفوق وأنا كل يوم بشتغل علشان أعيش.
اتكلمنا وكإن السنين ما مرتش.
ضحكنا… افتكرنا ذكريات… حاسّة قلبي بيرجع ينبض من أول وجديد.
ولما قلت له إن ماتيو بيشتغل مدير مبنى في وسط البلد، وقف لحظة وقال:
"مبنى شارع مورينو؟"
قلت: "أيوه."
ابتسم وقال:
"ده أنا لسه شاريه من شهرين… مشروع جديد."
اتصدمت.
العالم بقى صغير بطريقة غريبة.
لكن اللي حصل بعد كده هو اللي قلب الفرح كله فوق تحت.
مشهد الانفجار الكبير
اتأخرت شوية وجيت راجعة من الحمّام… لقيت الدنيا مقلوبة.
ماتيو واقف قدّام أدريان، ووشّه أحمر من التوتر:
"أستاذ أدريان! ما كنتش أعرف حضرتك موجود هنا… لو كنت قولتلي كنت حضرت لك
أدريان رد عليه بهدوء:
"أنا جاي ضيف… وقاعد مع السيدة اللي فضّلتها على كل الحاضرين."
ماتيو ما فهمش.
راح بص لي… وبص لأدريان… وابتدى يستوعب.
"حضرتك… تعرف ماما؟"
أدريان حط إيده على كتفي وقال بكل ثقة:
"مش بس أعرفها… دي كانت أهم إنسانة في حياتي زمان. ولسه باحترمها أكتر من أي حد."
وش ماتيو اتقلب.
الناس حواليهم سكتت.
الفرح كله وقف يتفرج.
ماتيو اتلخبط:
"بس… أنا كنت فاكر… يعني… ماما من فئة مختلفة…"
قبل ما يكمل، أدريان قاطعه وقال:
"ابنك لازم يعرف إن القيمة مش باللبس ولا الفلوس. اللي قاعدة ورا دي… ستّ بميّة راجل. وعلشان تبقى عارف… دي أكتر إنسانة دعمَتني زمان، وأنا عمري ما نسيت."
القاعة كلها وقفت تتفرج.
كلارا وأهلها كانوا مصدومين.
وأنا… قلبي كان بيرتعش.
ماتيو قرب مني، وعينه حمرا:
"ماما… سامحيني. كنت غبي… كنت بحاول
الناس سمعت.
الصمت بقى تقيل.
أدريان مسك المايك من الدي جي وقال:
"قبل ما الفرح يكمل… أحب أعمل إعلان صغير."
الناس كلها بصّت له.
"أولاً: السيدة دي… هتتكرم النهارده كأم العريس الحقيقية، ولازم تقعد في أول الصفوف.
وثانيًا… بما إن ابني ماتيو بيشتغل في مبنى أنا مالكه… فاعتبارًا من النهارده… منصبه هيتغير، وراتبه هيتضاعف. بس بشرط… إنه يعامل أمه زي الملكة اللي هي عليها."
الناس صفقوا..
أنا بكيت.
وكلارا كانت في صدمة بس ما قدرتش تقول كلمة.
الخاتمة
بعد الفرح، أدريان قرب مني وقال بهمس:
"ليه اختفيتِ وقتها؟ ليه ما خلّيتِش الحب يكمل؟"
قلت له:
"كنت فقيرة… وما كنتش عايزة أكون حمل عليك."
ابتسم وقال:
"لو كنتي وافقتي، كانت حياتنا هتبقى مختلفة… بس يمكن لسه الوقت موجود."
سكتّ.
هو فهم إني محتاجة
وفي الليلة دي…
اتكشفت حقيقة…
واتصلحت علاقة…
واتولدت بداية جديدة…
ليّا… ولماتيو… ويمكن… لأدريان كمان.