ظننته ابني
ماجاش ابني ياخدني من المستشفى. قلبي اتقبض من جوّا، بس كنت بحاول أدوّر لنفسي على أي حجة تريحني… يمكن اتأخر، يمكن الموبايل فصل. استنيت ساعة واتنين، والممرضة تيجي كل شوية تقولّي لو محتاجة أطلب تاكسي. وفي الآخر، عرفت إن محدش جاي. ركبت تاكسي وأنا جسمي كله بيوجعني، وكل مطب كان بيقطع نفسي، والسواق يبص لي في المراية باستغراب… ستّ لسه طالعة من المستشفى وراجعة لوحدها. بصّيت بعيد، مكنتش عايزة أسئلة ولا شفقة. كل اللي عايزاه… أوصل البيت.
ولما وصلت قدّام العمارة، حسّيت إن الهوى تقيل، كإن في حاجة مستنياني. طلّعت المفاتيح… حطّيت المفتاح في القفل… لفيت. القفل مايتحركش. جرّبت تاني… ولا كأن المفتاح أصلاً بتاعي. لحظتها قلبي وقع. وبعدها
"ماترجعيش. مافيش مكان لطفيلي هنا."
فضلت أبص فيها زي المجنونة. قرأتها مرّة واتنين وتلاتة. الكلمة اللي كسرت ضهري هي "طفيلي". أنا؟ اللي ربيته، وشقيت عشانه، واشتغلت شغلانتين عشان أعلّمه؟ اللي بعت دهبي يوم ما كان محتاج؟ بعد تلاتين سنة عُمري راحوا عليه… يكتب لي ورقة زي دي؟ ويغيّر القفل؟ ويطردني وأنا لسه خارجة من المستشفى؟
بس هو مايعرفش… إن أنا مش داخلة المواجهة دي فاضية.
جوزي الله يرحمه، مارتن، كان دايمًا سابق بخطوة. وكان حاسس من سنين إن في حاجة غلط في تصرّفات ابني. ليلة من الليالي، قبل ما يموت بفترة، سلّمني ظرف وقال لي: “خليه معاكي… ده أمانك لو الدنيا اتقلبت.” فتحته
ساعتها فهمت ليه قال لي “ده أمانك”. وفعلاً… الليلة دي كانت اللي محتاجة فيها الأمان ده.
ماعيطتش. ماصرختش. ماخبطتش على باب شقتي اللي اتقفلت في وشي. وقفت دقيقة، أخدت نفسي بالعافية، ورحت على بيت أختي. نمت الليل وأنا ماسكة العقد، حاساه بيحميني أكتر من أي حد.
تاني يوم الصبح، روّحت على القسم، وقدّمت بلاغ إن ابني طردني من ملكي. وبعدها بساعات بسيطة، رجعت للعمارة مع ضابطين.
ابني فتح الباب، وشه كان مصدوم، مش مصدوم إن الشرطة واقفة… مصدوم إني رجعت.
قال لي بصوت عالي: “ماما
طلّعت العقد من الشنطة وحطيته قدّام الضابط.
الضابط بصّ له وقال له: “البيت ملك والدتك. حضرتك لازم تمشي.”
ابني اتشلّ. ركبته رخّت.
بصّ لي بعيون تايهة وقال: “إنتي… إنتي عملتي كده؟”
بصوت هادي جداً، ويمكن ده اللي وجعه أكتر من الصراخ، قلت له:
“أنا ماعملتش حاجة…
إنت اللي اخترت.
أنا كنت أمّك.
وإنت اللي اخترت تبقى غريب.”
جمع حاجته ومشي. وقف تحت العمارة لحظة كإنه عايز يقول حاجة… بس الباب اتقفل.
رجعت شقتي، ريحة مارتن كانت لسه موجودة في هدومه اللي على الكرسي. قعدت وسندت راسي.
الورقة اللي ابنـي كتبها كانت محاولة يرمي بيها أميّته عليّ…
لكن الورق اللي مارتن سابه… كان سلاحي الأخير.
وده كان اليوم اللي