بعد طلاق دام ست سنوات

لمحة نيوز

«إنتِ اتجننتي ولا إيه؟! إحنا مطلقين بقالنا ست سنين! إنتِ جاية تطلّبي شقّة إيه؟!»
ده كان أول رد طلع من مارينا وهي واقفة مصدومة على باب شقتها، لما لقيت حماتها السابقة واقفة قدّامها ومعاها سبّاك شايل شنطة عدّة.
قالت الحما ببرود غريب:
«هنغيّر الأقفال دلوقتي… وبعدها هتفهمي كل حاجة!»

وفي اللحظة اللي كانت مارينا هترد فيها…
حد لمس نينا غيورغيفنا—حماتها—على كتفها…
لفّت… وشها اتقلب، وعنيها اتسعت. 

كان دينيس… جوز مارينا السابق.
واقف وراهّم، شعره منكوش، باين عليه إنه جري من غير ما يفكر.

قال بصوت ساخط:
«ماما! إنتِ بتعملي إيه هنا؟!»

مارينا اتجمدت.
السبّاك وقف محتاس، مش فاهم مين صاحب الشقة أصلاً.

نينا رفعت دقنها بفوقية وقالت:
«بعمل اللي المفروض يتعمل من زمان. الشقة دي من حق حفيدتي… ومن حقك! دي شقة العيلة، ولازم ترجع لنا!»

مارينا انفجرت:
«إيه؟! دي شقتي أنا!

ورثاها عن جدتي قبل ما اتجوز ابنك أصلاً!»

نينا ردّت بثقة:
«إحنا لقينا أوراق بتقول غير كده… والنهارده هنغيّر الأقفال وخلاص.»

دينيس مسك إيد أمه وشدّها لورا:
«ماما، كفاية. الأوراق اللي لقيتيها… دي أوراق قديمة ومالهاش أي قيمة قانونية. وأنا قلتلك قبل كده… الشقة دي بتاعة مارينا. الموضوع خلاص انتهى.»

لكن نينا صممت وصرخت:
«إنت مش فاهم! فيه حاجة إنت ما تعرفهاش!»

مارينا اتوترت وقالت:
«حاجة إيه تاني؟»

نينا بصت لمارينا بنظرة مليانة غضب ممزوج بخوف:
«دينيس… ما قالّكيش… إن أبوه كتب شقة باسم حفيدته قبل ما يموت؟»

مارينا اتصدمت:
«بس الشقة دي مش بتاعته أساساً!»

دينيس تنفّس تنهيدة طويلة وقال بصوت واطي:
«بابا… فعلاً كتب شقة باسم ليزا. بس دي مش الشقة دي. دي شقة تانية، في حيّ قديم، وورثتها ليزا فعلاً. وأنا مخبّيتهالك… كنت مستني الوقت المناسب.»

مارينا اتسمرت في مكانها:
«إنت

مخبّي شقة لبنتك؟… ليه؟»

نينا ردّت بدل ابنها:
«عشان خايف منك! خايف تاخديها وتمنعيه يشوف بنته!»

مارينا اتنرفزت:
«دي تهيؤات! هو كان بيشوفها لما يحب أصلاً!»

دينيس رفع إيده يسكتهم:
«ماما… كفاية.
مارينا… أنا مخبيتش الشقة عن خبث. كنت عايز أظبط ورقها الأول عشان ما يحصلش مشاكل زي دي. والله كنت ناوي أقولك.»

مارينا فضلت ساكتة لحظة… قلبها بيروح وييجي.
كان فيه غضب، وصدمة، وخوف… بس كمان كان فيه إحساس إن في حاجة أكبر.

نينا فجأة قالت:
«طب لو الشقة التانية لليزا… يبقى لازم ليّا اللي سابهولي جوزي! البيت دا مش هيتقسم براحتكوا!»

دينيس اتضايق وقال بحدّة:
«ماما… اللي سابهولِك بابا كان حساب توفير، وأنا سلمتهولِك. الشقق كلها كانت للولاد والأحفاد. خلاص بقى.»

نينا اتجننت:
«أنا عملتلكم إيه؟! أنا اللي شقيت وربيت! ودي آخرتي؟!»

وفجأة…
قعدت على الأرض وقلبها واجعها.
مارينا جريت

عليها من غير تفكير، وطلبت الإسعاف.

بعد نص ساعة كانوا كلهم في المستشفى.
الدكاترة قالوا إن ده انهيار عصبي شديد بسبب ضغط وتوهمات وسيطرة خوف فقدان الأمان بعد الترامل.

دينيس قعد جنب أمه ماسك إيدها وهو منهار.
مارينا قعدت بعيد، تبص عليهم ودموعها في عنيها…
مش عشان اللي حصل… لكن عشان فهمت إن كل ده نابع من خوف ست كبيرة فقدت كل حاجة.

المفاجأة؟
نينا أول ما فاقت… بصّت لمارينا وقالت:
«أنا… آسفة.
خفت… أخسر آخر حاجة في حياتي.»

مارينا مسكت إيدها وقالت:
«إنتِ مش هتخسري حد… بس متخافيش مننا. إحنا مش أعداء.»

بعد أيام اتصل بيها دينيس:
«مارينا… خلينا نرتّب كل حاجة قانونيًا عشان ماما تهدى. وخليكي عارفة… الشقة دي بتاعتك ومفيش حد هيمسّها.»

ومارينا…
قفلت التليفون وهي حاسة لأول مرة من ست سنين…
إن الماضي فعلاً خلّص.
وإن الحرب اللي اتحبست فيها كانت بسبب خوف ست… مش شرّها.

وبالليل…
حضنت

ليزا وقالتلها:
«إحنا بخير يا حبيبتي… ومفيش حد هيقدر ياخد مننا بيتنا أبداً.»
 

تم نسخ الرابط