الجزء الثاني والأخير من سر زوجتي

لمحة نيوز

اتصدمت القاعة كلها. الناس شهقت، وإميلي وقع منها الشوكة، وناثان واقف متجمد، وشهقه أبيض، ومش قادر ياخد نَفَس.

صرخت إميلي:
"دي بتكدب! دي غيرانة!"

بس سوزي ما اتحركتش. قالتله:
"اعمل تحليل يا ناثان. أو كمل عايش الوهم… ده مش شغلي خلاص."
وبعدين خرجت من القاعة بهدوء.

أليكس خرج وراها للهواء البارد برا. لقاها واقفة قدّام الباب، حضنانة نفسها.

سألها بهدوء:
"كله ده حقيقي؟"

همست:
"كل كلمة. ماكنتش عايزة أفضحه… بس إنهم يقفوا قدّام الناس وعاملين ملايكة؟ ده كان قاسي زيادة."

اتكأ أليكس على الحيطة وقال:
"يعني… … ومش حتى مع بعض."

ضحكت سوزي ضحكة باينة فيها المرارة:
"أيوه… تقريبًا كده."

وقفوا ساكتين، اتنين ناس اتترموا من نفس العيلة… ومن نفس الكدب.

قال أليكس:
"أنا آسف."

ردّت:
"ما تعتذرش… إحنا اللي نجينا منهم."

قعدوا يتكلموا حوالي ساعة—عن جوازاتهم الفاشلة، وعن إنهم دايمًا كانوا اللي بيصلّحوا غلط غيرهم، وعن أهالي بتدافع عن الشخص الغلط.

لأول مرة من شهور، أليكس حسّ إن فيه حد فاهمه.

بعد الفرح، بدأوا يتكلموا عادي على الرسائل. مكنش فيه رومانسية… بس اتنين مجروحين مسنودين على بعض.

سوزي: ناثان كلّمني تاني. متجاهلاه.
أليكس: ماما بتسألني "ما خلّصتش بقى؟"
سوزي: طب ما طبيعي.

القهوة بقت مشاوير طويلة.
المشاوير بقت أفلام.
والثقة بدأت تكبر، واحدة واحدة، زي حد بيتعلم يتنفس من جديد.

وفي ليلة هواها جامد، وهما بيعدّوا الشارع، سوزي مسكت إيده من غير ما تحس… وما سابتش إيده حتى بعد ما وصّلوا الرصيف.

سألته بخجل:
"ده غريب؟"

قال بهدوء:
"يمكن… عايزة أسيب إيدك؟"

هزّت رأسها:
"لأ.

ولما أمه عرفت، انفجرت:
"إنت بتواعد سوزي؟ طليقة أخوك؟! أليكس، ده مقزز!"

ردّ عليها بثبات:
"المقزز بجد إنكم دايمًا بتبرروا اللي ناثان عمله."

العزايم العائلية وقفت. التليفونات بقت باردة.
ناثان حاول يكلم سوزي تاني.
هي عملتله بلوك.

وبدأ أليكس وسوزي يبنوا حياة حقيقية—روتين مشترك، هزار، شفاء بهدوء.

وفي

ليلة، ظهرت سوزي على باب شقته، ماسكة اختبار حمل، وعينيها مليانة دموع.

همست:
"أليكس… أنا حامل."

اتصدم… خايف ومبسوط في نفس الثانية.

قال:
"بيه؟"
ردّت وهي بتضحك وسط دموعها:
"بتاعك…"

أليكس عيّط من غير ما ياخد باله إنه بيعيّط.

لكن اللي عملته إميلي بعد كده كان صدمة جديدة.

أليكس حط إيده على بطن سوزي، قلبه مليان خوف وفرح وعدم تصديق. بعد كل االطلاق والإهانة… هيبقى أب. ومش لأي حد… لشخص اختاره بجد.

الشهور اللي بعدها جهزوا للبيبي.
اختلافات على عربيات أطفال.
ألوان حيادية للغرفة.
قراءة مقالات تربية الساعة 12 بالليل.
الحياة أخيرًا بتتحرك… حياته هو، مش ظل أخوه.

لحد ما في يوم مطري، حد خبط على الباب.

ولما فتح… اتجمّد.

إميلي.
حامل، ومبلولة، ومرتعشة.

قالت وهي بتعيّط:
"أليكس… أنا بوّظت كل حاجة. ناثان سابني. أهلي مش هيساعدوني. ماليش حد. أرجوك… خلّيني أتكلم معاك."

بصت لها سوزي من الكنبة، فيها قلق.

خرج أليكس وقفّل الباب وراه.

قال بهدوء:
"

مفيش حاجة نتكلم فيها."

صرخت:
"أرجوك! أنا اشتقتلك. اخترت غلط. إنت كنت كويس معايا… دايمًا."

بلع ريقه. زمان كلامها كان بيكسره… دلوقتي ماحرّكش جواه حاجة.

قال لها بلطف:
"يا رب تلاقي السلام… بس مش عندي."

وقعت منهارة، بس أليكس ماوقفش يعزّيها.
رجع جوّا، وقفل الباب على الماضي كله.

سألته سوزي:
"إنت كويس؟"

ابتسم، وقال وهو مستغرب من نفسه:
"أيوه… كويس بجد."

بعد شهرين، في نفس المتنزه اللي قعدوا فيه يوم الفرح، ركع أليكس قدّام سوزي.

وقال بصوت بيرتعش:
"سوزي… يمكن وصلنا هنا بطريقة ملخبطة… بس إنتِ أول حد حسّيت معاه إني متشاف ومختار. تتجوزيني؟"

رفعت إيديها على بُقّها:
"أيوه… أيوه ألف مرة!"

وبعد شهور، اتولدت بنتهم ليلي في الربيع.
أليكس مسكها، ودموعه نازلة على القبعة الصغيرة، ووعدها بحياة كلها حب وصدق.

أهله بطّلوا يكلموه.
ناثان بقى غريب.
وإميلي… مجرد ذكرى باهتة.

لكن رغم الخسارة… ورغم الجروح… أليكس أخيرًا لقى حاجة ماكانتش عنده قبل

كده:

حياة تخصّه هو.
عيلة بناها بالصدق مش بالمقارنة.
حب اتولد من الرماد… وبقى ثابت وحقيقي.

أوقات كتير… الدنيا ما بتنهارش.
هي بس بتترتب من جديد.

تم نسخ الرابط