زوجي اخد مصاريف بناتي التوأم

لمحة نيوز

كنت قاعدة أرتّب ملفات الجامعة بتاعة بناتي التوأم، ليلي وجريس—ملفات منح، مقالات، خطط، كل اللي وفرناه وتعبنا فيه 12 سنة—ولسه مخلّصة، لقيت مكالمة من البنك. افتكرت إشعار روتيني، لكن الموظف قاللي حاجة خلت قلبي يوقف: كل فلوس صندوق الجامعة اتسحبت. كل جنيه. والإذن؟ طلع بإسم جوزي… أو بالأصح، الشخص اللي هيبقى طليقي قريب.  كده، بمنتهى البرود، ضرب مستقبل بناته في الحيط، وخرج من حياتنا من غير ما يبص وراه.

قعدت في المطبخ… جسمي بيرتعش… وببص على ورق السحب. حسيت إني أم فشلت. مش قادرة حتى أضمن مستقبل

أولادي. لكن فجأة لقيت التوأم قاعدين جنبي. ليلي قالت: “ما تقلقيش يا ماما.” وجريس كملت: “إحنا اتصرفنا.” بصراحة افتكرتهم بيواسوني… 17 سنة، أذكياء آه، شاطرين في الكمبيوتر آه، بس في الآخر لسة أطفال. إزاي هيتصرفوا في مصيبة بالشكل ده؟

الأيام اللي بعدها كانت هدوء غريب. كانوا مقفلين على نفسهم في الأوضة، لابتوبات مفتوحة طول الوقت، أصوات كيبورد سريع، همس بينهم. افتكرت إنهم بيحاولوا يدوروا على منح أو حل. لحد ما جت مكالمة يوم الجمعة. رقم مجهول. رديت. وكان صوته. دانيال. مرعوب، بيصرخ: “عملوا إيه؟! ليه

حساباتي كلها—كلها—اتصفّت؟! أنا ماعنديش ولا سنت! ولا واحد!” كنت واقفة متجمدة، مش مستوعبة اللي بسمعه. ساعتها ليلي وجريس دخلوا الأوضة، واقفين قدامي وعنيهم فيها نفس النظرة اللي عمرها ما كانت عندهم قبل كده… نظرة ثقة مش طبيعية.

جريس قالت: “هو أخد اللي بتاعنا.”
ليلي كملت بابتسامة هادية: “فإحنا رجّعنا اللي بتاعنا.”

واكتشفت إن التوأم ما كانوش بيواسوني… ولا كانوا بيدوروا على منح… هما كانوا بيردّوا حقهم. اكتشفت إنهم استخدموا مهاراتهم في الكمبيوتر، وتتبعوا خطواته، واخترقوا حساباته—الفلوس اللي سرقها

منهم رجعت مكانها، ومعاها كل حاجة كان مخبيها. دانيال فضّل يصرخ في التليفون، بس أنا قفلت. مش علشان اتضايقت… لأ… علشان لأول مرة في حياتي، شفت بناتي مش بس شاطرين… شفتهم أقوياء. شفتهم بيدافعوا عن نفسهم. وعنّي. وبعد ساعة كان عندنا محامي، وكل الأدلة جاهزة. دانيال خسر كل حاجة حاول ياخدها، وخسرنا إحنا… لكن بطريقة مظبوطة ومن غير ما نمدّ إيدنا.

وفي النهاية، اللي كنت فاكرة إنه أكبر انهيار في حياتنا، طلع أول خطوة في بداية جديدة… بداية بدأت بجملة من بنتين عمرهم 17 سنة: “اطمني يا ماما… إحنا اتصرفنا.


 

تم نسخ الرابط