عندما أساء لي زوجي في ذكري زواجنا

لمحة نيوز

في ذكرى زواجهما الثانية عشرة كان المفروض إن إيما ودانيال يعيشوا ليلة هادية تملاها الذكريات والضحك والامتنان، كانت إيما محضّرة لكل حاجة من الصبح، وصحيت بدري علشان تجهز الفناء الخلفي وتعلّق الأضواء الصغيرة على الشجر وتنسّق المائدة الخشبية بالطريقة اللي بيحبها دانيال، وحتى طبخته المفضلة كانت بتتحضر بهدوء في المطبخ، كل ده لأنها كانت مصدقة إن حياتهم رغم مطباتها مازالت واقفة على أساس من الود والاهتمام، كانت شايفة إن الاثني عشر سنة اللي فاتوا مش perfect لكنهم كانوا مليانين لحظات صغيرة بتقول إن في حب بيحاول يعيش.

لما الأصدقاء وصلوا، الجو كان دافئ ومريح والضحك مالي المكان، وإيما كانت واقفة جنب دانيال فخورة باللي بنوه سوا، وبعد ما الكل قعد وبدأوا يأكلوا،

رفعت إيما الكأس علشان تشكر الحاضرين وتقول كلمة بسيطة عن الامتنان اللي حاساه، لكنها ما لحقتش تنطق، لأن دانيال  قال بصوت سمعه كل الموجودين: “أتمنى لو إنكِ ماكنتيش جزء من حياتي”، وبعد الجملة دي الدنيا سكتت، الضحك وقف، الكل اتجمد، وإيما حسّت إن جسمها سخن فجأة كأنها وقفت تحت شمس حامية، والكأس اترعش في إيدها، وهي عارفة كويس إن الجملة مش زلة لسان، لأن دانيال كان بيبص ليها ببرود، لا ابتسامة اعتذار ولا محاولة تهدئة ولا حتى صدمة من نفسه، كأنه قال حاجة عادية.

إيما اعتذرت بهدوء وطلعت فوق لغرفتهم، وقعدت على طرف السرير اللي شاركوه سنين طويلة، وماقدرتش تبكي، مش لأن الجرح بسيط، بالعكس، لكن عشان الألم كان أعمق من الدموع، كانت بتسمع صوت ضيوفهم تحت بيتحركوا

في ارتباك، وصوت دانيال بيكمل أكله وبيتكلم كأنه ما داسش على كيانها من لحظات، واللحظة دي كانت زي حد بيفتح ستارة كبيرة كانت مغطيّة الحقيقة، الحقيقة اللي كانت عايشة تنكرها: هي بتحب شخص عمره ما قدّرها.

وفي الصبح، نزلت لقت دانيال قاعد على الطاولة يدهن الزبدة على التوست، ماسك تليفونه، وبيسألها بمنتهى البرود لو جابت الهدوم من التنضيف، وفي اللحظة دي فهمت إيما إن اللي حصل امبارح مش غلطة ولا لحظة غضب، ده إحساس مستقر جواه، إحساس عمره ما حاول يعالجه أو حتى يفهم تأثيره عليها، وبعد ما خلصت فطورها من غير نفس، دخلت مكتبها، فتحت الأدراج، وبهدوء مطلق بدأت تحضر اللي ناوية تعمله.

قبل غروب الشمس كانت باعت البيت اللي شال ذكرياتهم، ووقّعت كل الأوراق من غير ما ترجعله،

وسحبت كل الحسابات البنكية اللي هي أصلاً شقيت علشان تكبّرها، وحطت كل مستنداتها في شنطة واحدة، وماتركتش ورقة، ولا رسالة، ولا حتى كلمة تقول فيها "ليه"، لأنها أخيرًا فهمت إنه مش مستحق حتى تفسير، وخرجت من البيت اللي كان زمان حلمها وبقت واقفة عند الباب للحظة قصيرة كأنها بتودّع شخصيتها القديمة، وبعدها قفلت الباب وراها، واختفت.

لما رجع دانيال ولاقى البيت فاضي والحسابات متسحوبة والفندق اللي كانت حاجزة فيه مش لاقي لها أثر، حس إنه لأول مرة في حياته فقد حاجة كانت أثمن مما كان فاكر، لكن الوقت كان فات، لأن إيما بدأت حياة جديدة، حياة من غيره، من غير وجعه، من غير صوت يكسرها، حياة مبنية من أول وجديد بقرار واحد أخير، قرار هو عمره ما هيقدر يلغيه أو يرجع الزمن

قبل لحظته.

تم نسخ الرابط