بنتي يتهدد زميلها
وانا بفتح تليفون هيا بنتي اكتشفت مصيبه سوده بنتي بتتهدد من زميل ليها
انتي بتخوفيني بامك انت مش فاهمه انا بعمل ايه علشان احميكي اقسم بالله يا هيا لو خرجتي انهارده لكون هناك وساعتها هتواجهي انسان تاني هتتصدمي فيه..
ابنتي لم تكن تعرف أنني أستطيع الدخول إلى حسابها الاحتياطي في الهاتف.كانت تظن أنني لا أجيد التكنولوجيا ولا أفهم تفاصيلهم الرقمية الحديثة.كانت تثق بذلك ثقة مطلقة ثقة الأبناء في سذاجة آبائهم وثقة المراهقين في أن أمهم أبعد ما تكون عن تعقيد الإنترنت.
لكنني لم أكن كذلك.كنت أعرف أكثر مما تظنوأستوعب أسرع مما تتخيل.
والسبب بسيطكنت أما قبل أن أكون أي شيء آخر.
ومساء ذلك اليومحين فتحت حسابها الاحتياطيوظهرت لي الرسالة الأولىشعرت أن الحرارة تتجمد في عروقي.
كانت رسالة قصيرةلكنها حملت ما يكفي لتغيير كل حياتي
لن تخرجي الليلة.لن تكرري ما فعلت.وإن حاولت إبلاغ أحد ستندمين.
أغمضت عيني.لم أكن أعلم أن ابنتي طفلتي التي ربيتها بين يديكانت تهدد طوال هذه المدةوأنا آخر من يعلم.
بد الأمر صدفة بحتة.فقد نسيت ابنتي هيا هاتفها على السرير قبل خروجها إلى
سأتأكد أنك
ثم اختفت الشاشة.
لم أكن أملك كلمة سر هاتفها.لكنني كنت أعرف شيئا لا تعرفه هيا
قبل سنوات حين اشترينا الهاتفأضفت حسابا احتياطيا يحفظ النسخ التلقائية.وفي كل مرة يتصل الهاتف بالإنترنتتنسخ الرسائل والصور إلى ذلك الحساب.
لم أخبر أحدا.لا لأني أردت التجسسبل خوفا من زمن لم أعد أثق فيه.
جلست على الكرسيفتحت الحاسوبودخلت إلى الحساب الاحتياطي
وظهرت الرسالة كاملة.
عندما قرأت السطر الأولشعرت كأن أحدا صفعني على وجهي.
تتبعت الرسائل القديمة.كل رسالة كانت تحمل ظل تهديد.لكن الأسلوب كان غريبالم يكن سبا ولا شتيمة ولا ابتزازا مباشرا.
كان أقرب إلى مراقبةتحذيرومة صامتةووعيد غير مباشر.
الأخطر من ذلكالمرسل لم يكن رقما مجهولا.كان اسما مألوفا
عمار
زميل الدراسة.الصديق الذي طالما ظننت أنه لطيفهادئومحترم.
لكن الرسائل أظهرت شيئا آخر.أعمقوأخطر.
في مساء ذلك اليوم جلست مع هيا.أحضرت لها وجبتها المفضلةوأطفأت التلفاز بلطف.
هيا هل كل شيء بخير
ابتسمت ابتسامة سريعةابتسامة
كل شيء ممتاز يا أمي.
رفعت حاجبيووضعت يدي على يدها.
هل هناك أحد يزعجكفي المدرسةفي الطريقأو عبر الهاتف
اهتزت يدها.ارتعشت ارتعاشا صغيرالكني رأيتها.أمي لا تغفل عن رعشة ابنها.
رفعت رأسها إليوقالت بصوت ثابت
لا. لا يوجد شيء.
كذبت.لمحتها في عينها.ذلك الوميض الذي لا يخطئه قلب أم.
لكنني لم أظهر شيئا.كان علي أن أمسك الخيط لا أن أقطعه.
بعد نومهادخلت غرفتها بخطوات خفيفة.جلست على الأرضفتحت الحاسوبوتتبعت بقية الرسائل.
رسالةوراء رسالةوراء رسالة
وظهر النمط.كلها تأتي في الليلبين الساعة التاسعة والثانية فجرا.
كان عمار يكتب
أنت لا تفهمين ما أفعل لأجلك.لو خرجت الليلة سأكون هناك.لا تظني أن أمك تستطيع حمايتك.أنا أراقب.
وبين سطر وآخركانت تظهر جملة
لا أريد أن أؤذيك.
وهذهالجملة التي تطلق كل أجراس الخطر.
من يكرر أنه لا يريد الإيذاءهو بالعادة أول من يؤذي.
مرت ثلاث ليالوأنا أقرأوأجمع الأدلةوأبحث.
إلى أن وجدت الصورة.صورة واحدة فقط.
كانت مأخوذة من كاميرا قديمة في المدرسة.ظهر فيها عمار واقفا خلف هيا في الممربعيدا قليلالكن عينيه عليها.
نظرة ليست نظرة طفل نحو زميلته.بل نظرةامتلاك.
وكتب تحت الصورة
لو تركت المدرسة دون أن تخبرينيستفهمين كم أهتم.
جسدي ارتجف.أطفأت الشاشةسندت رأسي إلى الجدار.
كانت ابنتي تلاحقمن طفل في عمرهالكن روحه أكبر من عمره بكثير.
في ليلة اليوم الرابعسمعت باب غرفتها ينفتح.
قمت فورا.فتحت بابي بهدوء.رأيتها تقف عند الشباكتنظر إلى الخارج.
قلتهيا ماذا تفعلين
التفتت.....ووو
التفتت وكانت عيناها لامعتين بخوف حاولت أن تخفيه لكنني رأيته واضحا مثل ضوء ينفذ من شق باب مظلم.
قلت بهدوء
فيه إيه يا هيا بتبصي على مين
ابتلعت ريقها وكسرت نظرتها عن الشباك.
ولا حد كنت بس بشوف الجو.
كذبت.
مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم أسمح للكذبة بالمرور.
اقتربت منها خطوة ثم خطوة ثم أمسكت كتفيها.
هيا فيه حد تحت
لم تجب.
لكن كتفيها اهتزا كأنها تحاول تمنع نفسها من الانهيار.
مدت يدها الصغيرة وأشارت من غير ما تتكلم.
اقتربت من الشباك وقلبي يدق بقوة لدرجة سمعتها في أذني.
نظرت إلى الشارع تحت في الظلام عند عمود الكهرباء.
كان واقفا.
ثابت ساكن كأنه جزء من المكان.
عمار.
يطالع شباك ابنتي مباشرة.
شعرت بعرق بارد يسري
هذه ليست مراهقة شقية ولا إعجاب طفولي.
هذا هوس.
التفت بسرعة نحو