سر زوجي

لمحة نيوز

كنت دائمًا أظن أن إيثان هو أكثر شخص يمكن أن أثق به. عشر سنوات من الزواج، كان خلالها الملجأ الذي أعود إليه في كل خوف، الرجل الذي يبتسم حين يستيقظ قبلي ويحضّر فنجان قهوتي ويضع بجانبه حبة فيتامين “يهتم بصحتي”، هكذا كان يقول. وكلما مر الوقت، بدأ يصرّ أن أتناول “دواء جديدًا” وصفه لي بنفسه ليخفف عني التوتر. لم أشكّ. لم أسأل. كنت أبتلع الحبة كل ليلة قبل النوم دون أن أفكر. لكن شيئًا ما لم يكن صحيحًا. بعد مدة، أصبحت أشعر بثقل غريب يسحبني إلى نوم بلا أحلام، بلا وعي، بلا ذاكرة. كنت أستيقظ أحيانًا وأنا لا أتذكر ما حدث في الساعات الأخيرة. كنت أفقد أجزاء من يومي كأن أحدًا يمسحها بممحاة. وفي كل مرة أسأله: “هل قلتُ أو فعلتُ شيئًا أمس؟” كان يبتسم بثقة مرعبة ويقول: “كنتِ متعبة فقط.” لكن الخوف بدأ يتسلل. وفي ليلة ما، عندما قدّم لي الحبة ووقف ينتظرني أبتلعها، خبّأتها تحت لساني. تظاهرت بشرب الماء، ثم ابتسمت له كما أفعل دائمًا. قبّل جبيني وتمنى لي نومًا هادئًا. ما إن انطفأ ضوء الغرفة حتى بقيت ساكنة، أستمع لنَفَسه وهو يظن أنني غصت في النوم. بعد ساعة تقريبًا، في تمام الثانية صباحًا،

نهض من السرير بهدوء شديد. فتحت عيني قليلًا، ورأيته يتسلل نحو الباب. اختفى صوته. انتظرت ثلاثين ثانية، ثم قمت. كانت ساقاي ضعيفتين من أثر ما تراكم في جسدي لأسابيع، لكنني أجبرت نفسي على التحرك. نزلت السلم ببطء يكاد يقتلني. وما إن وصلت إلى منتصفه حتى سمعت صوته في المطبخ… كان يهمهم، نبرة منخفضة ومعها صوت زجاج يُفتح ويُغلق. حين ظهرت قمة رأسي عند آخر الدرجات، رأيته. كان واقفًا أمام الطاولة، وظهره نحوي، ويرتب قوارير زجاجية صغيرة. كانت هناك عشرات منها. زجاجات دوائي أيضًا، لكن بلا ملصقات. كان يصبّ شيئًا شفافًا من قارورة إلى أخرى وكأنه يعرف تمامًا ما يفعل. ثم فجأة، سحب ملفًا سميكًا من تحت الطاولة. ملف أسود. عليه اسمي. فتحه، فظهرت صور لي وأنا نائمة. ملاحظات عن توقيت نومي، مدى استجابتي للجرعة، سلوكياتي، مزاجي، حتى أوقات غضبي أو إرهاقي… كان يراقبني كما يُراقب فأر تجارب. اقتربت دون وعي، ثم أدركت خطئي عندما توقف صوته. تجمّد. ثم بدأ يستدير. عندما التقت عيناه بعيني، لم يكن هناك ذهول في وجهه… كان هناك شيء أسوأ: كان يتوقع أن يحدث هذا. قال بهدوء مخيف: “كنتِ المفروض تظلي نائمة.
هذا سيعقد الأمور.” رجعت خطوة للخلف، لكنه تقدّم خطوة. قال: “أنتِ لا تفهمين. هذا ليس لإيذائك. هذا لحمايتك.” ضحكتُ ضحكة خرجت مرتعشة من الخوف، وقلت: “تحميني من إيه؟!” فأجاب بجملة واحدة جعلت الدم يتجمد في عروقي: “من نفسك.” ثم أشار إلى الملف. فتحتُه بسرعة. ورأيت صفحات ليست فقط عنّي… بل عن حساباتي البنكية، ممتلكاتي، تواقيعي، وحتى وثائق قانونية لا أتذكر أنني وقّعت عليها. قال: “كنتِ في حالة سيئة. كنت بحاجة لمساعدة. وأنا… رتبت الأمور.” فهمت حينها. كان يستدرجني لتوقيع تنازلات وأنا مخدّرة. كان يسرق حياتي وأنا على قيد الحياة. حاولت الهرب، لكنه أمسكني من ذراعي بقوة. صرخت. ضربته بالملف، ووقعت القوارير على الأرض وتحطمت، وامتزجت السوائل على البلاط. لحظات من الفوضى. دفعته بكل قوة، وهربت إلى غرفة المكتب حيث أعرف أن الهاتف موجود. لكنني ما إن وصلت حتى تذكرت… الهاتف بلا شبكة. كان يفصل الواي فاي ليلًا دائمًا. ركض إليّ. أمسكت المقص من المكتب في لحظة يأس وصرخت: “قرب خطوة واحدة… وهطعن.” توقف. حدق فيّ طويلًا. ثم قال بابتسامة باردة: “لن تفعلي. أنتِ لستِ هذا النوع.” لكنني كنت. لأول
مرة. اقترب خطوة. غرزت المقص في ذراعه. صرخ. هربت من المكتب، ركضت إلى الباب الرئيسي، وفتحته واندفعت للخارج. كان الليل باردًا والشارع خالٍ، لكنني ركضت حافية حتى منزل الجارة ماري وطرقت الباب بجنون. فتحت وهي مذهولة، وقد رأت الدم على ذراعي ووجهي الشاحب. اتصلت بالشرطة فورًا. وعندما وصلوا إلى منزلي… وجدوه. كان يجمع الأوراق، يحاول أن يمحو كل أثر. لكن القوارير المكسورة، الملف، والدم… فضحوه. اعترف جزئيًا، وادعى أنني “فاقدة للذاكرة” و”غير مستقرة”. لكن التحاليل الطبية أثبتت وجود مادة مهدئة قوية في دمي بكميات كبيرة وغير مبررة. تمت إدانته بتخديري، والتلاعب بوثائق رسمية، ومحاولة السيطرة على ممتلكاتي. وبعد أسابيع من التحقيقات، سمحوا لي بدخول المنزل لجمع بعض أغراضي. دخلت وحدي. وقفت في المطبخ، أتذكر تلك الليلة، ثم رأيت على الأرض شيئًا لم ألاحظه سابقًا: ورقة صغيرة سقطت من الملف. كانت مكتوبًا عليها بخطه: “آخر خطوة… عندما تصبح جاهزة.” لا أعرف ما كان يقصده. ولن أعرف أبدًا. لكن شيئًا واحدًا أعرفه الآن: النوم… لم يعد مكانًا آمنًا بالنسبة لي. ولا الثقة. ولا الزواج. انتهت القصة

تم نسخ الرابط