رسائل الإعتراف
مع مرور الأسابيع أصبحت رسائل ميا أكثر تكرارارسائل ليلية اعترافات عاطفية ومقاطع صوتية تشبه تماما تلك التي كانت ترسلها عندما كانت تحتاجني أن أنقذها. كانت تقول أشياء مثل تتذكر لما كنا بس إحنا و مش عارفة ليه كل حاجة حاسة إنها غلط دلوقتي. لكنها لم تذكر إيما إطلاقا ولم تعترف بأن حياتي أصبحت مختلفة. كانت تتصرف وكأن العالم كله فقد توازنه فقط لأنني توقفت عن الدوران حولها.
في ليلة من الليالي أرسلت رسالة جعلت إيما ترفع عينيها عن التلفاز أعتقد إني غلطت لما بعدت عنك كان لازم أحارب علشانك.
إيما لم تغضب كل ما فعلته أنها رفعت حاجبها وقالت بهدوء
رد عليها.
ذلك الهدوء الواثق كان قوة لم تمتلكها ميا يوما.
فأجبتها واخترت الصراحة بدلا من الغرق في النوستالجيا. أخبرتها أنني ما زلت أ caringbut that she had been crystal clear for years and I finally believed
لكن ميا لم تكن مستعدة لتقبل أنني لم أعد ذلك الشخص الذي يسقط كل شيء من أجلها. ظهرت أمام شقتي مساء تقول إنها بس عايزة قفل لكن عينيها كانت تتنقل بين صور إيما وبيني على الرفوف. سألتني إن كانت إيما تجعلني سعيدا. قلت نعم. سألت إن كنت ما زلت أثق بها كما كنت سابقا. قلت لا.
سقط وجهها للحظة وتلاشت تلك النسخة الواثقة المتعالية التي عرفتها لسنوات. وبدلا منها ظهرت إنسانة أدركت فجأة أنها لا تستطيع إعادة الزمن إلى الوراء لمجرد أنها تريد ذلك. همست
كنت فاكرة إنك هتفضل موجود دايما ما توقعتش إنك هتمشي فعلا.
والسخرية في كلامها كانت أعمق من أي ألم سببته من قبل.
رافقتها إلى الباب بلطفليس بقسوة لكن بحزم كاف يجعلها تفهم الحقيقة
ما اكتشفته متأخرا لم يعد حملي أنا.
وعندما حاولت معانقتي تراجعت خطوة وقلت
تصبحين على خير يا ميا.
توقفت تنتظرني أن ألين كما
لكنني لم أفعل.
في الأشهر التالية صارت رسائلها متقطعةاعتذارات محاولات لتزيين الماضي كلمات مثل ما كنتش أقصد أوجعك. و كنت مفكرة إن عندي وقت.
لكن الحقيقة كانت بسيطة
هي لم تدرك ما تريد إلا بعد أن امتلكه شخص آخر.
وأنا أخيرا تعلمت ألا أخلط بين الإشارات المختلطة والأمل.
وفي الوقت نفسه أصبحت علاقتي بإيما أقوى. لم تشعر يوما بالتهديد من ميا ولا بالغيرة لأنها كانت تفهم حقيقة مهمة
الحب الحقيقي يظهر في ثباته.
كانت تهتم بي كل يوم بصبر بضحكة وبنضج عاطفي لم تقترب منه ميا يوما.
وفي إحدى الليالي أثناء الطهي سألتني إيما بهدوء
عمرك اشتقت للي كنت فاكره بينكم
فكرت قليلا ثم هززت رأسي
لا. أنا فقط بفتقد النسخة مني اللي ما كانتش تعرف أحسن.
بعدها بأسابيع رسالتني ميا مجددارسالة طويلة عن إنها مش قادرة تنام وإنها اشتاقت لسهراتنا وإنها تتمنى لو
كل اللي عايزاه يرجع زي ما كان.
نظرت للرسالة.
مهي لسه مش مستوعبة.
مفيش رجوع.
فيه قدام بس.
فكتبت لها ردا واحدا كلمة كانت هي نفسها تستخدمها لتبقي المسافة بيننا والآن تصف تماما كيف أراها
يا أختي.
ولم يصلني رد بعدها.
في تلك الليلة بينما كانت إيما تتكور بجانبي على الأريكة أدركت شيئا تمنيت لو عرفته منذ سنوات
بعض الناس لا يحبونك يحبون الاهتمام اللي تعطيه لهم.
وعندما تتوقف عن منحه يظنون أن هدوءك خيانة.
لكن أكثر خطوة صحية فعلتها يوما كانت أن أختار شخصا لا يحتاج مني أن أنكسر كي يشعر بأنه مرغوب.
في النهاية خسرت ميا الاهتمام الذي كانت تعتبره حقا مكتسبا.
وأنا كسبت الحب الذي كنت أستحقه دائما.
وبصراحة
كان المفروض أناديها أختي من زمان.
وإنت لو حد احتفظ بيك ك قريب مش كامل وبعدين رجع لما