شر اختي كاملة
لطالما استمتعت أختي بالسيطرة. كانت تحب أن تشعر بأنها الأقوى، الأذكى، والأكثر تحكمًا في كل من حولها. اعتدت ذلك منها، وتعلمت منذ الصغر أن أتجنب صدامها، لكنني لم أتخيل يومًا أن تصل إلى هذا الحد.
في ذلك اليوم، كنا نقف في المطبخ ونتجادل حول شيء تافه—أمر صغير لا يستحق الذكر. لا أذكر ما الذي بدأ الخلاف أصلًا. كل ما أتذكره هو صوت الماء الجاري، وذلك الإحساس المفاجئ بالبرد الذي سري في جسدي عندما رأيت ما تمسكه بيدها.
كان قلم الأنسولين الخاص بي.
أمسكته فوق المغسلة، أصابعها مشدودة، والماء يتدفق بقوة نحو البالوعة. كانت تبتسم ابتسامة هادئة، غريبة، كأنها لا تهدد حياتي، بل تختبر فكرة تسلّت
قالت بنبرة خفيفة، وكأنها تمزح:
«إذا لم أستطع أن أُصاب بالسكري، فلن تُصاب به أنت أيضًا.»
ضحكتُ بارتباك في البداية. ظننتها مزحة سخيفة. لكن حين مالت بالقلم قليلًا، وبدأ الماء يصطدم به مباشرة، أدركت الحقيقة.
شعرت بالذعر ينهش صدري.
توسّلت إليها. أخبرتها أن تتوقف. قلت لها إنها لا تفهم، أنني أحتاج هذا الدواء لأعيش. شرحت لها أن بدونه قد أدخل في غيبوبة، وقد أموت. كان صوتي يرتجف، يتكسر، وأنا أشرح لها شيئًا كانت تعرفه جيدًا.
لكنها ضحكت.
ضحكة باردة، خالية من أي رحمة.
قالت وهي تراقبني بعينين مليئتين بالتسلية:
«أنت تتعرّق بالفعل. كم نسبة السكر في دمك الآن؟ 400؟ كم من
شعرت بالدوار. ليس فقط من الخوف، بل من إدراكي بأنها تستمتع بكل ثانية من هذا العذاب.
عندها… توقفت عن الكلام.
شيء ما بداخلي انكسر ثم سكن تمامًا. أدركت فجأة أن توسّلي هو ما يمنحها القوة، وأن خوفي هو ما يغذيها. فهمت أن أي كلمة أخرى ستجعلها تضحك أكثر.
لم أصرخ.
لم أندفع نحوها.
لم أهددها.
فقط وقفت هناك… أراقبها.
وبعد لحظات، وكأن اللعبة فقدت متعتها، أسقطت قلم الأنسولين في المغسلة، ما زالت تضحك، ثم غادرت المطبخ وكأن شيئًا لم يحدث.
جلست على الأرض بعد رحيلها، يداي ترتجفان. كنت أعلم أن القلم قد تلف. كنت أعلم أيضًا أن ما فعلته لم يكن مزاحًا، بل
في تلك الليلة، اتخذت قرارًا لم أظن يومًا أنني سأضطر لاتخاذه.
أبلغت عنها.
مرّت الأيام ببطء. التحقيقات، الشهادات، التقارير الطبية… كل شيء كان يثبت أن ما فعلته لم يكن مجرد شجار عائلي، بل جريمة. تهديد متعمد لحياة شخص مريض، مصحوب بالسخرية والنية الواضحة للإيذاء.
وبعد تسعة أيام، كنا في قاعة المحكمة.
جلستُ هادئًا، أنظر أمامي، بينما كانت هي تجلس على الطرف الآخر. لم تعد تبتسم. لم تعد واثقة. كانت تبكي، يداها ترتجفان، وعيناها ممتلئتان بالذعر الذي رأيته في نفسي يومًا.
وقف القاضي، وبدأ بقراءة التهم بصوت واضح.
وفي تلك اللحظة، أدركت شيئًا مهمًا:
التحكم الذي
والخوف الذي استمتعت بزرعه… عاد إليها.