طردوني وانا حامل

لمحة نيوز

كان عمري اثنين وعشرين عامًا فقط، صغيرة في السن، مكسورة القلب، وحامل في طفل لم يرَ النور بعد، حين وقفت في بهو قصر عائلة زوجي بعد ثلاثة أيام فقط من دفنه، رائحة العزاء ما زالت في الجدران، وصوته لم يبرد في أذني، وملابسي السوداء لم تجف من الدموع، كنت أظن أنني ما زلت زوجته، ما زلت فردًا من هذه العائلة، لكن الحقيقة صدمتني كصفعة باردة، جلسوا جميعًا بوجوه جامدة، وبدأ المحامي في قراءة الوصية، قطعة قطعة، وكل كلمة كانت تسحب الأرض من تحت قدمي، أخو زوجي أخذ كل شيء، الأرض الواسعة، الأموال، القصر الكبير، وحتى السيارات، كانوا يبتسمون بثقة، أما أنا فحين جاء دوري، توقف المحامي لحظة ثم قال ببرود إن

نصيبي هو بقرة عجوز وبيت مهجور في أطراف القرية يُعرف بين الناس باسم قصر النسيان، المكان الذي يتجنب الجميع الاقتراب منه ويقولون إنه ملعون، انفجروا ضحكًا، سخروا مني، واحدة قالت إن هذا مناسب لأمثالي، وأخرى همست أنني سأموت هناك قبل أن أولد الطفل، ثم قال أخو زوجي بوقاحة إن عليّ الرحيل قبل الغروب، وكأنني لم أكن زوجة أخيه، وكأن الجنين في بطني لا يعني شيئًا، شعرت بالإهانة، بالخذلان، بالخوف، لكن قبل أن أخرج، شدّني شيء غريب، إحساس خفي جعلني أعود إلى الغرفة التي كنت أعيش فيها مع زوجي، هناك، خلف لوح خشبي في الخزانة، وجدت رسالة مطوية بعناية، بخط يده، يداي ارتعشتا وأنا أقرأ، كان يقول لي ألا أصدق
ما تراه عيني، وأن أثق في البقرة، وأن أثق في نفسي، لم أفهم، لكن الرسالة أعطتني قوة غريبة، خرجت تحت المطر، الطين يلتصق بثوبي، بطني تؤلمني، قدماي بالكاد تحملانني، والخوف يلاحقني مع كل خطوة، ساعات طويلة من المشي حتى وصلت إلى ذلك البيت المهجور، القصر الملعون كما يسمونه، أبوابه مكسورة، والنوافذ سوداء كأنها عيون تراقبني، دخلت وأنا أرتجف، وفي الزريبة وجدت البقرة، عجوز، هادئة، تنظر إليّ بعينين مطمئنتين بشكل غير مفهوم، في تلك الليلة نمت على الأرض، جائعة، مرهقة، أضم بطني وأبكي بصمت، ومع شروق الشمس بدأت ألاحظ أشياء لم تخطر على بال بشر، القصر لم يكن مهجورًا كما قالوا، كان مخفيًا، في القبو وجدت
صناديق قديمة، أوراق، سندات ملكية، رسائل، اكتشفت أن زوجي كان يعرف كل شيء، عرف أن عائلته ستظلمني، فكتب كل ثروته باسمي وباسم طفله قبل وفاته، لكنه أخفاها هنا، والبقرة لم تكن مجرد بقرة، كانت المفتاح، في طوقها الخشبي الصغير مخبأ المفتاح الحقيقي للقبو، الأيام مرت، بعت البقرة، أصلحت البيت، استعنت بمحامٍ أمين، وظهرت الحقيقة، سقط أخو زوجي في المحاكم، عادوا يتوسلون، يبكون عند قدمي، لكنني كنت قد صرت امرأة أخرى، قوية، أمًا تحمي طفلها، عرفت أن اللعنة لم تكن في المكان، بل في القلوب، وأن من حاولوا دفني حية هم أنفسهم من دفنوا أنفسهم بأيديهم، أما أنا، فخرجت من قصر النسيان إلى حياة لم أكن أحلم بها يومًا.

تم نسخ الرابط