ظهرت زوجة طليقي الجديدة على باب بيتي في صباح هادئ من يوم ثلاثاء، ترتدي كعبًا عاليًا من ماركات فاخرة لا يليق بحيي، نظرت إليّ من أعلى لأسفل وكأنها تفحص شيئًا تالفًا ثم ابتسمت ابتسامة جشعة واثقة وقالت ببرود إنهما جاءا ليأخذا نصيبهما الشرعي من تركة والدي وإن عليّ إخلاء المنزل فورًا، لم أجادل ولم أصرخ بل ضحكت، ضحكة قصيرة أربكتها وجعلت الغضب يمر في عينيها، فوالدي ريتشارد كولينز لم يكن رجلًا عاديًا بل كان من أصحاب المال القديم، رجلًا صامتًا لا يتحرك إلا بخطة، بنى إمبراطوريته في التصنيع والنقل قبل أن تصبح الثروات السريعة
موضة، وعندما توفي قبل ستة أشهر امتلأت الصحف بالتكهنات، عندها فقط تذكرني طليقي مارك بعد سنوات من الاختفاء وظهر فجأة متزوجًا من فانيسا، امرأة تظن أن الصوت العالي والملابس الباهظة تعني القوة، تقدمت خطوة داخل البيت وكأنها تملكه وقالت إن مارك صهر ريتشارد وبموجب القانون لهم حق، فقاطعتها بهدوء وقلت لها إن القانون يُناقَش مع المحامين لا على عتبات الأبواب، فتجمدت ابتسامتها وقالت إنهم تحدثوا مع محامٍ بالفعل ولن ينتظروا أكثر، وفي تلك اللحظة أغلق الباب خلفها ودخل مايكل غرانت محاميّ منذ خمسة عشر عامًا، هادئًا كعادته يحمل
حقيبة جلدية، وما إن رآه مارك حتى شحب وجهه لأنه يعرف جيدًا من يكون، قالت فانيسا بتحدٍ إن لديهم مستندات فأجاب مايكل بابتسامة خفيفة أن لدينا مثلها وأكثر، ووضع ملفًا سميكًا على الطاولة وبدأ يشرح أن ادعاءهم قائم على فرضية أن ريتشارد مات دون وصية، لكنه لم يفعل، هنا تغير الجو تمامًا وضحكت فانيسا بسخرية متوترة وسألت أين الوصية، عندها قلت بهدوء إنهم يقفون داخلها، فقد ترك لي والدي هذا المنزل تحديدًا لأنه لم يكن مجرد بيت بل شركة عائلية مسجلة باسمي منذ عشر سنوات، كل حجر فيه، وكل عقد، وكل أرض مرتبطة به، بينما ترك لمارك مبلغًا
رمزيًا مشروطًا بعدم الطعن أو الاقتراب من أي أصل آخر، شرط وقّع عليه بنفسه يوم طلاقنا طمعًا في مال سريع، فتح مايكل الصفحة الأخيرة من الملف وأبرز التوقيع، فتراجع مارك خطوة وكأن الأرض انسحبت من تحته، حاولت فانيسا الصراخ واتهامي بالخداع لكن مايكل أنهى الأمر بهدوء موضحًا أن أي محاولة جديدة ستُقابل بدعوى ابتزاز وتعدٍ على الملكية، غادرا البيت بصمت ثقيل، وبقيت واقفة أنظر إلى الباب المغلق وأنا أدرك أن والدي لم يحمِ ثروته فقط، بل حماني أنا أيضًا، وأن من يأتي جشعًا ظانًا أنه ربح المعركة قد يكون خسرها قبل أن يبدأ.