سر أمي بقلم اسامه الهواري

لمحة نيوز

هذا الاسكريبت خاص فقط بمنصة ايام وناشريها وغير مسموح بنقلها إلى أي مدونة اخري 

كل ما نجيب مغلسة عشان تغسل امي تطلع من عندها تجري ويبان علي وشها الرعب والخوف...
وقبل ما نكمل الحكاية تعالوا بينا نصلي علي النبي ونبدأ الحكاية من البداية للنهاية....
من أول مرة حصل فيها الموقف ده وإحنا مش فاهمين حاجة، أمي كانت ست طيبة هادية، عمرها ما آذت حد، لكن من بعد ما دخلت في المرض اللي خلّاها ملازمة السرير، بقى في حاجة غريبة بتحصل، أي مغلسة تدخل أوضة أمي، تقعد شوية، وبعدين تطلع فجأة، لا تقول سلام ولا حتى تاخد أجرها، تفتح الباب وتجري كأن في حد بيجري وراها، ووشها يبقى شاحب، عينيها متوسعة، وإيديها بتترعش، أول مرة افتكرناها صدفة، يمكن الست تعبانة أو خافت من شكل أمي وهي مريضة، بس لما الموقف اتكرر مرة واتنين وتلاتة وعشرة، بدأ الخوف يدب في قلبنا، واحدة فيهم فضلت تبكي برة البيت وتقول مش راجعة المكان ده تاني حتى لو ادولها كنوز الدنيا، واحدة تانية وقعت مغشي عليها عند عتبة الباب، وواحدة قالت لأبوي

بصوت واطي وهي بتترعش إن في حاجة في الأوضة مش طبيعية، أبوي كان راجل عقلاني، ما بيحبش الهبل ولا الكلام ده، كان يقول كله أوهام، بس نظرة عينيه كانت بتفضحه، لأنه كان أول واحد يشوف المغلسات وهي بتجري، وأول واحد يسمع صراخهم المكبوت، وأنا كنت واقف دايمًا في آخر الطرقة، قلبي مقبوض، بحاول أفهم إيه اللي بيحصل جوة الأوضة وإحنا مش شايفينه، أمي نفسها كانت ساكتة، لما نسألها تقول لنا بصوت ضعيف متسألوش، وكأنها خايفة تنطق، وكأن في سر تقيل على صدرها لو خرج هيكسر الدنيا كلها.
في ليلة من الليالي، بعد ما مغلسة جديدة خرجت تجري وهي تصرخ وتستغيث، قررت أقف قدام باب الأوضة وأسمع، كان الهدوء تقيل، تقيل لدرجة يخوف، فجأة سمعت همس، مش صوت أمي، ولا صوت ست تانية، همس غريب، متقطع، كأنه جاي من تحت الأرض، جسمي كله اتشل، حاولت أفتح الباب، إيدي كانت بترتعش، وفجأة الصوت اختفى، وطلع نور خفيف من تحت الباب وبعدين اختفى هو كمان، لما دخلت لأمي لقيتها باصة للسقف ودموعها نازلة في صمت، لما شافتني قالتلي كلمة واحدة عمري
ما أنساها: لو حصل لي حاجة، أوعى تدخل الأوضة لوحدك، اللي هنا مش ليك، ومن اليوم ده وأنا حاسس إن البيت اتغير، الهوا تقيل، الليل أطول، والحيطان نفسها كأنها بتسمع وبتخبّي أسرار.
في الليلة اللي بعدها ما قدرتش أنام، كلام أمي كان بيرن في وداني زي ناقوس خطر، قمت قبل الفجر بشوية، لقيت أبوي قاعد في الصالة، شكله ما نامش، عينه حمرا وسبحته في إيده، سألته في إيه، سكت شوية وبعدين قال: أمك مش هتستحمل كتير، بس اللي خايفني مش موتها، خايف من اللي بعدها، وقبل ما أفهم قصده، سمعنا خبط جامد على باب أوضتها، خبط مش طبيعي، كأن حد بيضرب بإيده ورجله، جريت ناحيتها، أبوي فتح الباب، ولأول مرة شفت اللي كانت المغلسات بتهرب منه، أمي كانت نايمة على السرير، بس وشها مش وشها، ملامحها متغيرة، عينيها مفتوحة وبتبص في فراغ، وجنب السرير كان في ضل واقف، ضل إنسان من غير جسم، أسود، ثابت، أول ما فتحنا الباب اختفى كأن الأرض بلعته، أمي صرخت صرخة واحدة طويلة وبعدها كل حاجة سكتت، الأجهزة وقفت، وأمي ماتت.
يوم الغسل، المغلسة
ما لحقتش تقرب، بصت للجثمان ووقعت وهي بتقول: هي مربوطة، مربوطة بحاجة سودة، ساعتها أبوي انهار، وبعد الدفن قعد معايا وقال الحقيقة، من سنين طويلة أمي كانت بتشتغل في بيت ست غنية بتعمل أعمال محرمة، سحر وربط، وأمي سرقت منها كتاب أسود، افتكرت إنها هتحمي نفسها، لكن اللي اتحمت بيه اتحكم فيها، الكتاب كان مدفون تحت سريرها، وكل مغلسة كانت بتشوف الحارس، الشيء اللي مربوط بيها وما بيسيبش صاحبه.
بعد العزا، أول ليلة، سمعنا خطوات طالعة من أوضتها، دخلنا لقينا الأرض محفورة والكتاب مختفي، والحيطان مليانة خربشات، والهمس رجع أوضح من الأول، كان بيقول: الدور عليكم، فهمت ساعتها ليه أمي حذرتني، اللي عاش معاها عمره كله، مش هيموت بموتها، وهيتوارث، من يومها والبيت بيتساب واحد واحد، اللي قعد اختفى، واللي رجع اتجنن، وأنا الوحيد اللي باقي، بكتب الحكاية دي وأنا سامع النفس التقيل ورايا، وبشوف الضل على الحيط مستني، ولو سألتني إيه اللي شافته المغلسات؟ شافوا الحقيقة، شافوا اللي عايش معانا من سنين… ومش ناوي يسيبنا
أبداً.

تم نسخ الرابط