إبن المليونير يتسول الطعام

لمحة نيوز

في المطبخ الدافئ لجار مسن كانت رائحة مرق الدجاج باقية مثل الوعد أليخاندرو ميندوزا المليونير الذي قضى سنواته يبني إمبراطورية أعماله ويعيش في رفاهية لا تحصى عاد من رحلة عمل طويلة إلى سنغافورة متعبا من ركوب الطائرة ولا يزال يحمل إرهاق الرحلة وقف متجمدا في مدخل المطبخ عندما رأى ابنه سانتياغو البالغ من العمر سبع سنوات وهو يلتهم الحساء كما لو أنه لم يأكل منذ أيام لم تكن هذه لفتة بريئة من طفل جائع بل كانت يأسا عميقا شفتيه ملطخة بالمرق ويداه تتمسكان بالوعاء الطيني كما لو أن أحدا قد ينتزعها وجسده الصغير رقيق وغير قابل للتعرف عليه تقريبا عندما لاحظ سانتياغو والده لم يسرع في عناقه بل انكمش مرة أخرى عيناه البنيتان واسعتان بمزيج من الراحة والخوف وقال بصوت بالكاد يسمع أرجوك لا تخبر أبي أنني جئت إلى هنا إذا فعلت ذلك لن تسمح لي بمغادرة غرفتي بعد الآن شعر أليخاندرو وكأن العالم يميل من حوله وكأن الأرض فقدت صلابتها الاسم الذي لم ينطق به لكنه رن في ذهنه إيزابيلا قبل ثلاثة أسابيع كان أليخاندرو في سنغافورة ينهي أكبر صفقة في حياته المهنية ثلاثة أسابيع من الاجتماعات المتواصلة والفنادق الفاخرة والمكالمات المنزلية السريعة التي كان يجيب فيها

سانتياغو بأدب هادئ بينما كانت إيزابيلا المرأة المثالية والمبتسمة دائما تضرب كتفه بلطف قائلة لا بأس يا حبيبي أنا فقط أفتقدك وقد ابتلع أليخاندرو هذا التفسير لأنه أراد أن يصدقها الليموزين السوداء عبرت بولانكو عند غروب الشمس والانعكاس الذهبي يلمع على نوافذها كارلوس السائق الصامت قاد السيارة بدقة أليخاندرو خلع ربطة عنقه وفكر في اللحظة التي سيحتضن فيها ابنه تخيل ضحكته وطقطقة خطواته السريعة عبر ردهة القصر لكنه وصل ليجد أن كل شيء مختلف عند وصوله إلى القصر لم يهتم بالنوافير أو الحديقة فقد جذبت عيناه فورا إلى ابنه سانتياغو ممسكا بوعاء واليأس مرسوم على وجهه قلب أليخاندرو التواء بشدة السيدة غارسيا بلهجة مزيج من العصبية والحزم قالت لم نكن نعلم أنك عدت أليخاندرو ركع أمام سانتياغو الذي حاول بسرعة إخفاء الوعاء خلف ظهره كما لو كانت جريمة سأل ماذا تفعل هنا لماذا تأكل هنا أدار سانتياغو رأسه خجلا وقال كنت جائعا الكلمة ضربت أليخاندرو مثل صاعقة جائع في منزل مليء بالطعام الثلاجة ممتلئة مخزن المؤن كالسوبرماركت نظر إلى السيدة غارسيا بعينين ممتلئتين بالغضب والحيرة وسأل منذ متى أجابت السيدة غارسيا بصوت خافت منذ صباح أمس دون أليخاندرو لقد جاء
إلى هنا منذ ساعات قليلة يائسا قالت له العمة إيزابيلا أنه لا يوجد طعام وأن يبقى في غرفته أمسك أليخاندرو فكه عيناه تتعقبان كل جزء من جسد ابنه خدوده النحيفة جلده البارد قليلا سرواله المتدلي مشهد صغير لطفل صغير يتعرض للإهمال سأل مجددا كم مرة حدث هذا السيد غارسيا الذي خرج لفترة وجيزة نظر بحذر قبل أن يقول عدة مرات خلال الأسابيع القليلة الماضية ودائما في كل مرة تخرج فيها يأتي بهدوء يسأل قليلا يأكل في خوف شعر أليخاندرو بساقيه تضعفان صور إيزابيلا المثالية تلوح في ذهنه ضحكاتها وادعائها حماية الأطفال بينما ابنه يتوسل للحصول على الحساء أخذ أليخاندرو يد سانتياغو وقال بلطف انته من الطعام ثم سنذهب أنا وأنت إلى مكان آمن أخذ ابنه إلى الخارج إلى السيارة بعيدا عن المكان الذي تسبب له بالخوف والجوع في الطريق سانتياغو لم يتحدث كثيرا لكن عينيه تقولان كل شيء شعور بالغضب والحزن والخذلان أليخاندرو شعر بالمسؤولية تجاهه لأول مرة بشكل كامل قرر أن يواجه إيزابيلا وصل القصر الرئيسي وواجهها بنبرة لا تعرف الجدال لقد خنت ثقتي وابني إيزابيلا تجمدت للحظة قبل أن تنكر لكن الحقيقة كانت واضحة حتى كارلوس السائق الذي لطالما كان صامتا ظهر الحرج على وجهه أليخاندرو
أخرج هاتفه صور كل أثر من إهمال كل رسالة من الإيزابيلا كل دليل على التجاهل حزم الحقائب وأخذ سانتياغو إلى منزل أمان مليء بالحب والاهتمام لم يعد المال ولا القصور يهمانه كل شيء أصبح ثانوي المهم هو ابنه الذي جاع بلا سبب طوال الليل جلس أليخاندرو مع سانتياغو يطعمه الطعام يحكي له قصصا عن أيامهما الماضية عن الرحلات عن الحب الأبوي عن الأمان الذي كان يجب أن يشعر به دائما سانتياغو بدأ يبتسم ببطء لأول مرة منذ أسابيع شعر بالدفء والأمان وفي اليوم التالي اتخذ أليخاندرو قرارات حاسمة فصل إيزابيلا عن حياة ابنه أعلن وقف أي نفوذ لها وركز كل وقته واهتمامه على إعادة بناء طفولة سانتياغو الضائعة مع كل وجبة كل ضحكة كل قصة قبل النوم شعر أليخاندرو بأن ثروته الحقيقية لم تكن أمواله أو شركاته بل كانت تلك اللحظات مع ابنه ومع مرور الوقت بدأ سانتياغو يستعيد صحته وزنه عاد لطبيعته ضحكاته الصافية تملأ القصر الجديد أليخاندرو يعلم الآن أن الحياة ليست بالأموال ولا بالمظاهر بل بالحب بالأمان بالاهتمام الذي لا يقدر بثمن وفي كل يوم كان يقف بجانب ابنه يتذكر تلك اللحظة في مطبخ جار مسن اللحظة التي أدرك فيها أن كل ما بناه بدون ابنه كان عديم القيمة وأن الحب
تم نسخ الرابط