جلسة طلاق بقلم نور محمد

لمحة نيوز

في جلسة طلاقنا هشام جوزي ضحك لما شافني داخلة من غير محامي وقال بسخرية لا فلوس ولا نفوذ ولا حتى حد يسندك.. تفتكري مين اللي هينجدك مني يا سلمى كان مقتنع تماما إني عاجزة ومايعرفش مين هي أمي لحد ما الباب اتفتح ودخلت القاعة وقتها كل حاجة وقفت والضحكة اللي كانت على وش هشام اختفت وحل مكانها رعب حقيقي حياته اللي كان راسمها كانت على وش الانهيار كانت ريحة قاعة المحكمة عبارة عن خليط من الورق القديم والهدوء القاتل مكان بتنتهي فيه حكايات كتير في صمت كنت قاعدة لوحدي على ترابيزة الدفاع وإيدي في حجري لابسة فستان كحلي بسيط كنت اشتريته من سنين لما كانت حياتي لسه مستقرة هشام كان قاعد قدامي وحواليه محامي من بتوع قضايا المشاهير لابس بدلة شيك وواثق في نفسه جدا هشام كان مسترخي لدرجة إنه كان بيتعامل مع الجلسة كأنها صفقة بيزنس هو ضامن مكسبها لما القاضي نده على القضية محامي هشام وقف بكل ثقة ولما جه دوري وقفت لوحدي وقلت بهدوء مفيش محامي يا سيادة القاضي همهمات بدأت تملأ القاعة وهشام مكلفش نفسه حتى يداري ضحكته ساند ظهره على الكرسي وربع إيده وهو بيهز رأسه باستهزاء وقال بصوت عالي عشان الكل يسمع من غير قرش صاغ ولا سلطة ولا ظهر يحميكي.. مين هينقذك يا

سلمى كلامه كان بيحرقني من جوه بس وشي فضل ثابت هشام كان فاكر إنه خلاص كسب هو اللي معاه البيت والحسابات والعلاقات طول 12 سنة جواز عزلني عن الدنيا كلها عن صحابي وعن شغلي لحد ما بقيت معتمدة عليه في كل كبيرة وصغيرة ولما طلبت الطلاق بعد ما اكتشفت جمد كل مليم في البنك في ليلة وضحاها كان عايزني أرجع له مكسورة الجلسة بدأت والمحامي بتاعه قدم ورق بيطلب فيه كل حاجة البيت وحضانة بنتنا لينا ومؤخر ملوش أي قيمة هشام كان مراقبني بعينيه مستني يشوف دموعي أو لحظة انهياري لكن ده محصلش كنت بسمع بهدوء وعارفة إن المعركة الحقيقية لسه هتبدأ دخولي من غير محامي مكنش غلطة كان مخاطرة محسوبة القاضي بص لي بقلق وكان مستني إني أطلب تأجيل الجلسة وقبل ما أنطق بكلمة باب القاعة اتفتح صوت الفتحة كان هادي بس تأثيره كان زي الزلزال دخلت ست طويلة شعرها فضي وليها هيبة تخلي القاعة كلها تسكت كانت لابسة بدلة رسمية شيك جدا ونظرتها ثابتة وقوية فجأة الكلام انقطع حتى القاضي رفع رأسه وباين عليه الارتباك هشام لف وشه ناحية الباب وشه بقى لونه أصفر الضحكة اختفت وعينيه اتملت ذهول ورعب الست دي مش أي ست دي أمي الست اللي هشام عمره ما كان يعرف إن وجودها قد يغير كل حاجة مشيت بثبات
ناحية الترابيزة اللي أنا قاعدة عليها القاعة كلها صمتت القاضي رفع حاجبه مستغرب محامي هشام بقى مرتبك لأول مرة في حياته وأمي بصت له بنظرة زي سيف مش قادر يتحمله قالت بصوت واثق سيادة القاضي أنا هنا علشان أضمن إن حقي وابنتي لن يتم التلاعب بهم من قبل أي شخص مهما كانت قوته أو سلطته وهشام بدأ يحاول يتكلم لكن الكلام اتحبس في حلقه كان فاكر إنه محمي بكل حاجة لكن أمي كانت الدرع اللي هو عمره ما كان متوقعه بدأت أمي تسرد كل التفاصيل القانونية اللي هشام حاول يخفيها كل الحسابات كل المستندات المزورة وكل محاولاته للتلاعب بالحضانة والمؤخر القاعة كلها كانت بتسمعها بدهشة حتى القاضي بدأ يبدي احترام كبير ليها هشام حاول يقاطعه لكن أمي كانت أذكى وأسرع كل مرة يحاول فيها يفتح فمه كانت ترد عليه بحجة قانونية أو مستند رسمي يخليه يصمت كنت قاعدة وقلبي بيقفز من الفرحة بعد 12 سنة من المعاناة أخيرا فيه حد يقف جنبي مش حد عادي أمي الست اللي كانت سبب قوتي وصمتي وصبري الجلسة استمرت ساعات وكل مرة هشام يحاول يفرض سلطته أمي كانت تقلب الطاولة عليه المحامي بتاعه بدأ يتعرق عرقه ينزل على بدلة بيضة كانت بتفكر الناس كلها بقدرته لكن دلوقتي كل حاجة كانت بتنهار قدامه القاضي
نفسه بدأ يكتب ويشير لملاحظات بسرعة وبالتدريج بدأت الأوراق تتجمع لمصلحتي كل الحسابات رجعتلي حضانة لينا تأكدت إنها هتكون معايا البيت اللي هشام كان فاكر إنه ملكه بشكل كامل أصبح من حقي مؤخر كل محاولاته تلاشت كنت قاعدة وأنظر له وهو بيشوف حلمه اللي بناه طوال 12 سنة بينهار قدامه ضحكته اللي كانت دايما بتجمد أي محاولة مني للدفاع عن نفسي اختفت تماما القاعة كلها صمتت فقط صوت القلم والورق بعد ما القاضي ختم الحكم أخيرا هشام وقف متجمد أمي أمسكت يدي وقالتلي بهدوء دي البداية مش النهاية يا سلمى وأنا حسيت بأول مرة في حياتي إني مش ضعيفة إن اللي حاول يكسرني اكتشف أخيرا إن القوة مش في المال ولا في النفوذ القوة في الحقيقة والعدالة والأم اللي دايما واقفة جنب بنتها مهما حصل خرجنا من المحكمة لينا هشام ووجهه شاحب خلفنا والمدينة كلها كانت ساكتة كل الناس اللي كانوا فاكرين إن هشام كسب اكتشفوا إننا فعلا كسبنا ومع كل خطوة خارج المحكمة كنت حاسة بالحرية لأول مرة الحرية من كل قيود وخيانة وظلم ومن اللحظة دي وأنا عارفة إن حياتي الجديدة بدأت حياة فيها الاحترام لنفسي الحب لابنتي والقوة اللي عمري ما كنت أعرفها داخلي وده كان يوم نصري يوم كشف المستور يوم حسيت
فيه
تم نسخ الرابط