الطلاق المنقذ

لمحة نيوز

اسمي كان دايمًا بييجي بعد اسمه، مراته، شريكة حياته، الصورة الهادية جنب الراجل العصامي اللي بقى CEO في مانهاتن، بس الحقيقة إن الحكاية بدأت قبل ما يبقى عنده برج مكاتب وإمبراطورية، بدأت وإحنا لسه صغيرين بنجري ورا أحلام أكبر من جيوبنا، أنا كنت البنت اللي بتشتغل شيفتات زيادة عشان تساعده يكمّل دراسته، وهو كان دايمًا يوعدني إننا لما نوصل مش هينسى مين كان واقف جنبه، ولما شركته الأولى وقعت كنت أنا اللي رهنت دهبي عشان يسدد ديونه، ولما المستثمرين رفضوه كنت أنا اللي كتبت له أول عرض تقديمي على لابتوب قديم، لحد ما الدنيا ابتسمت له فجأة وبقى اسمه بيتقال في اجتماعات كبيرة، وبقى عندنا بيت واسع في حي راقي في مانهاتن وعربية سودا فخمة وسكرتارية بترد بدل ما هو يرد، ومع كل درجة كان بيطلعها كنت أنا بحس إنه بيبعد درجة، لحد ما جيه اليوم اللي عرفت فيه إني حامل في تلات توأم، افتكرت إن الخبر ده هيقربنا، لكنه كان باصص للموضوع كأنه مخاطرة في الميزانية، حمل عالي الخطورة، راحة إجبارية، احتمال مضاعفات، وكل ده في وقت هو بيحضّر لجولة تمويل

ضخمة، ابتدى يتكلم عن إن التوقيت مش مناسب وإن الشركة محتاجة تركيز كامل، وأنا كنت محتاجة زوج مش مدير بيحسب كل حاجة بأرقام، الشهور عدت بصعوبة، ضغط وسكر حمل ومواعيد دكاترة أكتر من قدرتي على التحمل، وهو حضوره كان يقل يوم بعد يوم، لحد ليلة الولادة لما حصل نزيف مفاجئ ونقلوني الطوارئ وسمعت كلمة قيصرية عاجلة قبل ما الدنيا تسوّد في عيني، فاكرة لمحة من نور العمليات وبرودة الأجهزة وصوت حد بيقول إن الأطفال اتولدوا بدري لكن عايشين، وبعدها قلبي وقف، اللحظة اللي جسمي فيها استسلم كانت اللحظة اللي هو فيها واقف برّه بيمضي على ورق الطلاق، الدكتور بيقوله حالتها حرجة وهو بيسأل إمتى الإجراءات تخلص، وأنا بين الحياة والموت وهو بيشطب اسمي من حياته رسميًا، لما فوقت في العناية كنت بحس إن جسمي مش بتاعي، أنابيب في كل حتة وألم يخترق صدري، سألت عن عيالي قالولي في حضّانات حديثي الولادة، سألت عن جوزي بصوا لبعض وقالوا إن الإجراءات اتغيرت وإنه مش مسجل كزوج، وقتها عرفت إن الطلاق تم وأنا فاقدة الوعي، التأمين الصحي اتلغى لأن الوثيقة كانت تابعة
لشركته، حسابي المشترك اتجمّد، وحتى صلاحية اتخاذ القرار الطبي اتسحبت مني لحد ما يراجعوا الوضع القانوني، حسيت إني اتبعت من حياتي نفسها، لكنه ما كانش يعرف إن بابا قبل ما يموت كان عامل لي صندوق ائتماني مشروط، شرطه الوحيد إن لو حصل طلاق أو تخلي في وقت عجز صحي يتفعل فورًا وتتحول إدارة أصول معينة باسمي وتتحط تحت حماية قانونية مستقلة، المحامي القديم للأسرة اتبلغ أوتوماتيك أول ما حالة الطلاق اتسجلت مع وجود تقرير طبي يثبت إن الإجراء تم وأنا غير قادرة على الموافقة، وده فتح تحقيق قانوني في توقيت التوقيع وصحته، فجأة الشركة اللي كان مفكرها حصنه المنيع بقت تحت مراجعة لأن جزء من الأسهم كان مسجل باسمي من أيام التأسيس ومش قابل للتنازل من غير موافقتي الواعية، المستثمرين عرفوا إن فيه نزاع قانوني محتمل، وجولة التمويل اتعلقت، الصحافة الاقتصادية بدأت تسأل أسئلة، صورة الزوج المثالي اتكسرت قدام الكاميرات، وأنا في سريري بتعلم أتنفس من جديد وبستمد قوة من فكرة إن عيالي محتاجيني، أسبوعين في العناية خلوني أشوف الدنيا بوضوح مختلف، كل نبضة
قلب كانت تذكرة إني رجعت من حافة الموت مش عشان أترمى تاني، نقلوني جناح عادي وبقيت أروح الحضانة أشوف التلاتة الصغيرين بأجهزة حوالينهم، حطيت إيدي في حضّانة أول واحد فيهم ووعدته إني مش هسيب حقهم، في نفس الوقت التحقيقات كانت بتكبر، اتضح إن توقيعه على الطلاق وهو عارف إني في حالة حرجة يفتح باب لإثبات سوء نية واستغلال ظرف طبي، مجلس إدارة شركته طلب اجتماع طارئ، وسهم الشركة بدأ ينزل مع كل خبر جديد، وهو لأول مرة حس إن الأرض بتهتز تحت رجليه، حاول يتواصل، بعت رسائل إنه محتاج نتكلم، إنه كان تحت ضغط، إنه ما كانش قصده الأمور توصل لكده، لكن القانون كان سبق الكلام، تجميد مؤقت لبعض صلاحياته التنفيذية لحد ما تتضح الصورة، والمستثمر الرئيسي انسحب خوفًا من الفضيحة، وأنا خرجت من المستشفى على كرسي متحرك لكن برأس مرفوعة، التأمين اتعاد تفعيله بأثر رجعي بحكم قضائي، وصندوق الثقة ضخ سيولة كفاية تضمن لي ولأولادي استقرار كامل، بدأت علاج طبيعي عشان أرجع أقف على رجلي، وكل جلسة كانت بتفكرني إن أقوى لحظة في حياتي مش كانت لما اتجوزت CEO ناجح،

تم نسخ الرابط