زواج تحت الضغط
البنت دي كانت فقيرة جدا عمرها عشرين سنة بس إيديها ريحة حليب وتبن وجزمها لسه مبلولة من الطين كانت ساكنة في بيت خشب قديم مع مامتها المريضة وبيها في السجن بسبب الديون اللي مش قادر يدفعها حياتهم كانت صعبة جدا مفيش حد بيعيلهم وأحيانا ماكانش عندهم حتى أكل البنت كانت بتصحى من بدري على الضلمة وتشتغل في الأرض لحد الغروب وبالكاد كان يكفيهم خبز اليوم أمها كانت بتضعف كل شهر والدوا غالي جدا والبنت ساعات كانت قاعدة عند الشباك تبص على الطريق ومش عارفة تعمل إيه وفي يوم ظهر راجل غني في حياتهم عنده حوالي أربعين سنة لابس بدلة غالية وعايز يعيش على الآخر سايق عربية فخمة ونظراته تقيلة بتبين إنه متعود مينفعش حد يقوله لأ دخل بيتهم وقال بهدوء كأنه بيتكلم عن شراء أرض أنا هساعد أبوك يطلع من السجن بدري وسأسدد كل الديون عيلتك مش هتحتاج حاجة بعد كده بس اتجوزيني وطلعيلي ابن أنا هاموت خلال سنة البنت فضلت ساكتة وبصت في وشه وفي ثقته بنفسه وفجأة حست بيه شفقة أربعين سنة غني ومع ذلك وحيد وكررت له إن الأطباء قالوله إنه مش هياخد أكتر من سنة وافقت مش عشان الفلوس نفسها عشان نفسيتها كانت مقتنعة إنه هيموت خلال سنة وبيها هيتحرر ومامتها تاخد علاجها وحياتهم تتغير اتجوزوا بسرعة وكانت ليلة فرح هادية جدا لكن في أول ليلة فرح حصل شيء رهيب خلى البنت تخاف جدا وتهرب من البيت الصبح الراجل كان مختلف عن أي حد شافته قبل كده كان عنده
بعد ما البنت هربت من البيت في الصبح وهي خايفة ومرعوبة لقت نفسها ماشية على الطريق من غير أي خطة واضحة كانت إيديها شايلة شوية حاجات بسيطة وحسها زي حجر تقيل على قلبها وهي بتبص حواليها على القرية شايفة البيوت والناس اللي ماشيين في الشوارع حست لأول مرة إن حياتها بقت ملك إيديها مكنش فيه حد يتحكم فيها أو يفرض عليها أي حاجة قررت تمشي بعيد عن القرية لحد ما تلاقي شغل لحد ما وصلت لمزرعة كبيرة عند أهل طيبين هناك عرفت شغل نظيف بعيد عن العنف والخوف اللي عاشته مع الراجل الغني كانت بتشتغل من
بعد فترة قصيرة بدأت تجمع فلوس صغيرة كل يوم كانت تحط جزء من المجهود اللي عملته على جنب عشان أمها ومع الوقت الأم بدأت تتحسن شوية بالدواء اللي كانت قبل كده تحلم بيه وبيها خرج من السجن بعد ما الديون اتسدت جزئيا وشاف ابنته اتحركت وعملت كل حاجة لوحدها حس بفخر كبير ودموع في عينيه من كتر السعادة البنت في الوقت ده بدأت تحس إنها بقت شخص مختلف مش مجرد بنت فقيرة بتشتغل في الأرض لأ دي دلوقتي عندها رؤية لمستقبلها عندها طموح عندها حلم تكبره وتحقق فيه نفسها.
الراجل الغني اللي كانت متزوجاه قبل كده فضل يحاول يرجعها كان بيبعت لها رسائل وناس ييجولها بيها حاجات لكن البنت قررت إنها مش هترجع مش لأنه ما كانش مهم ليها لأ لكن لأنها فهمت قيمتها ومستقبلها أهم من أي حاجة ومع الوقت بدأت تفكر في مشروع صغير لنفسها مشروع يخليها تساعد بنات تانيين زيها اللي محتاجين يشتغلوا ويعيشوا بكرامة فتحت أول محل صغير لتصنيع منتجات يدوية وحاجات بسيطة للبنات اللي محتاجين فرصة ومع المجهود والإصرار بقى المشروع يكبر شوية بشوية ومع الوقت بدأ المشروع يجذب انتباه الناس من المدن المجاورة وكبرت شهرتها البنت اللي كانت خايفة وفاقدة الأمل بقت دلوقتي مثال لكل البنات اللي عايزين يقفوا على رجليهم ويعيشوا مستقلين.
ومع مرور