اتـبنيت أربع إخوات كانوا على وشك يتفرقوا عن بعض

لمحة نيوز

اتـبنيت أربع إخوات كانوا على وشك يتفرقوا عن بعض — وبعد سنة، واحدة غريبة خبطت على بابي وكشفتلي الحقيقة عن أهلهم الحقيقيين من سنتين حياتي اتدمرت تمامًا مراتي وابني اللي كان عنده ست سنين ماتوا في حادثة عربية ومن يومها وأنا مش عايش بجد بروح الشغل أرجع البيت وأنام على الكنبة عشان أوضة النوم كانت بتوجعني أكتر ما أستحمل كنت بسيب النور مطفي وأفضل باصص في السقف بالساعات لا قادر أعيط ولا قادر أنسى في يوم بالليل وأنا بقلب على فيسبوك شفت بوست من جمعية رعاية أطفال محلية كانوا بيدوروا بسرعة على عيلة تتبنى أربع إخوات أعمارهم 3 و5 و7 و9 سنين أبوهم وأمهم ماتوا ومفيش حد قابل ياخدهم هما الأربعة سوا فكانوا ناويين يوزعوهم على بيوت مختلفة قفلت البوست بس معرفتش أبطل أفكر فيهم العيال دول خسروا أهلهم ودلوقتي هيخسروا بعض كمان فضلت طول الليل أتخيل كل واحد فيهم رايح بيت لوحده يصحى ميلاقيش أخوه جنبه تاني يوم الصبح حاجة جوايا زقتني أروح الملجأ من غير ما أفكر كتير واحدة من المشرفات هناك قالتلي إن فصلهم عن بعض هو أفضل حل عشان مفيش أسرة مستعدة تاخد الأربعة مع بعض حسيت

صدري اتقبض كأن حد بيقولي إنت عارف إحساس الفقد كويس أول ما شوفتهم كانوا قاعدين جنب بعض على كنبة صغيرة أكبرهم ماسك إيد أصغرهم كأنه خايف حد يخطفها منهم في اللحظة دي حاجة جوايا قالتلي خلاص دول بقوا مسؤوليتي من غير تردد قلت أنا هتبناهم هما الأربعة ابدأوا في الإجراءات الدنيا اتشقلبت بعدها البيت اللي كان ساكت بقى مليان صوت وضحك وعيط وخناق على لعب في الأول الموضوع ماكانش سهل أصغر واحدة كانت بتصحى بالليل تصرخ وتنادي على مامتها وكنت أقعد جنبها بالساعات لحد ما تهدى والباقي كانوا بيتعاملوا معايا بحذر كأني ضيف مش أب بس مع الوقت بدأوا يقربوا مني أول مرة ناداني فيها واحد منهم بابا قلبي وجعني واتبسط في نفس اللحظة سنة عدت بسرعة بقينا عيلة بجد صورنا مليت الحيطان والبيت رجع فيه حياة وفي يوم الصبح سمعت خبط على الباب فتحت لقيت ست شيك جدًا لابسة رسمي وماسكة شنطة أوراق ماعرفتش نفسها أول حاجة قالتها صباح الخير حضرتك الراجل اللي تبنى أربع إخوات هزيت راسي نحنحت وقالت عارفة إننا ما اتقابلناش قبل كده بس أنا كنت أعرف والدي الأطفال دول قبل ما يموتوا سابوا آخر طلب ليهم
وأنا لازم أديك ده إدتني رزمة ورق إيدي كانت بتترعش وأنا بقرا لقيت مستندات وأسماء وتوقيعات وصور قديمة وفجأة فهمت الحقيقة اللي خلتني أنسى أتنفس أهلهم ماكانوش ناس عاديين زي ما اتقالنا هما كانوا عايشين بهوية مختلفة لأنهم كانوا شهود رئيسيين في قضية كبيرة ضد شبكة فساد خطيرة وأسماؤهم الحقيقية كانت متغيرة عشان الحماية والست دي كانت محامية الأسرة وقالتلي إن قبل ما يموتوا بأيام كانوا حاسين إن في خطر قريب وكتبوا وصية سرية طلبوا فيها إن لو حصلهم حاجة يتحط ولادهم مع شخص فقد عيلته وعارف معنى الوجع لأنهم كانوا مؤمنين إن اللي اتكسر قبل كده هو بس اللي هيعرف يجبر كسر غيره سألتها إزاي عرفوا عني قالت إن مراتي كانت زميلة الأم زمان في شغل قديم وإنهم تابعوا أخباري بعد الحادثة وشافوا قد إيه كنت أب محب وإنهم اختاروني بالاسم في الوصية حسيت الأرض بتهتز تحتي يعني الموضوع ماكانش صدفة ولا مجرد إعلان شوفته هما اختاروني هما وثقوا فيا قبل ما أعرفهم الست كملت وقالت إن في صندوق أمانات باسمي دلوقتي فيه مبلغ كبير متساب للأطفال وتعليمهم ومستقبلهم وكمان رسائل مكتوبة بخط إيديهم
لكل طفل ولشخصي أنا رجعت البيت وأنا مش شايف قدامي دخلت الأوضة وقعدت لوحدي وفتحت أول رسالة كانت موجهة ليا بيقولوا فيها إنهم عارفين إني فقدت عيلتي وإنهم مقدرين إني وافقت آخد ولادهم سوا وكتبوا جملة عمري ما هنساها يمكن القدر كسر قلبك عشان يبقى واسع بما يكفي لأولادنا فضلت أعيط لأول مرة من يوم الحادثة حسيت إن في معنى لكل اللي حصل بعد كده حكت للعيال الحقيقة بطريقة بسيطة تناسب سنهم وقلت لهم إن باباهم ومامتهم كانوا ناس شجعان وإنهم اختاروني عشان أفضل جنبهم أكبرهم بصلي وقال يعني هما كانوا واثقين فيك يا بابا هزيت راسي وهو حضني وقال وأنا كمان واثق فيك في اللحظة دي فهمت إن العيلة مش دم وبس العيلة اختيار ومسؤولية وحب النهارده بعد مرور سنتين على خبطتها على الباب بقينا أقوى من أي وقت فات استخدمنا الفلوس في تعليمهم وسافرنا مكان جديد نبدأ فيه من أول وجديد وكل سنة في ذكرى الحادثة بنقعد سوا نقرأ رسائل أهلهم ونشكرهم إنهم جمعونا ببعض يمكن أنا كنت فاكر إني أنقذت أربع إخوات من الفراق لكن الحقيقة إنهم هما اللي أنقذوني من الضياع ورجعوا الروح لبيت كان مات من زمان

تم نسخ الرابط