ربيت ابن صاحبتي

لمحة نيوز

ربيت ابن صاحبتي اليتيم بعد وفاتها.. وبعد 12 سنة، مراتي ورتني السر اللي كان مخبيه عني طول الوقت!
أنا عشت طفولتي كلها في ملجأ، والشخص الوحيد اللي كان سندي في الدنيا هي صاحبتي "نورا". كنا فريق واحد، ماسكين في بعض عشان معندناش حد تاني نلجأ له. حتى لما كبرنا وكل واحد راح مدينة شكل، فضلنا قريبين.. كانت أختي اللي مخلفتهاش أمي.
لكن من 12 سنة، كل حاجة انهارت في ثانية. جالي تليفون من المستشفى: نورا ماتت في حادثة عربية، وابنها "زياد" اللي عنده سنتين بس، طلع من الحادثة بمعجزة.
جريت على هناك فوراً. شفت زياد قاعد على سرير المستشفى.. حتة لحمة حمراء، تايه، لسه مش فاهم إن أمه مشيت ومش راجعة. نورا مكنش ليها قرايب، وعمرها ما اتكلمت عن أبو الولد، كانت دايماً تقول إنه مات وهي حامل فيه.
مسكت إيد زياد الصغيرة، وفي اللحظة دي عرفت أنا لازم أعمل إيه. طلبت أوراق التبني فوراً، وأخدته البيت. البداية كانت صعبة قوي، كان بيعيط ويطلب أمه، وعشنا الوجع ده مع بعض يوم بيوم.. لحد ما بقينا عيلة بجد.
مر 12 سنة، وزياد بقى هو كل عالمي. مكنتش بفكر في نفسي ولا في الجواز، لحد ما قابلت "أمال" من سنة. كانت رقيقة وحنينة، وزياد حبها من أول يوم، وهي عاملته كأنه ابنها بالظبط. اتجوزنا، ولأول

مرة أحس إن بيتنا كمل وبقى لينا ضهر.
في ليلة، نمت بدري من كتر تعب الشغل. والساعة دخلت على نص الليل، حسيت بحد بيهز كتفي بعنف. فتحت عيني لقيت "أمال" واقفة جنب السرير.. وشها أبيض زي الورقة، شعرها مبلول عرق، ونفسها سريع وخارج بالعافية. كانت ماسكة حاجة في إيدها.
— "عمر، اصحى.. اصحى حالا لازم تشوف ده!" همست لي وصوتها بيترعش.
قلبي كان هيقف من الخضة. "في إيه؟ حصل إيه؟"
قعدت على طرف السرير وقالت بصوت مخنوق:
— "أنا لقيت حاجة مرعبة زياد كان مخبيها عنك! الموضوع ده مينفعش يسكت عليه أكتر من كدة!"
أنا لساني اتعقد ومكنتش عارف أنطق وأنا شايف اللي أمال طلعته من ورا ضهرها..
تفتكروا أمال لقت إيه في أوضة زياد؟
هل زياد لقى طريق لأبوه الحقيقي؟ ولا اكتشف سر عن وفاة أمه؟ ولا كان بيعمل حاجة خطر من وراهم؟
لو عايزين تعرفوا السر الصادم اللي أمال كشفته وهيقسم حياتهم نصين.. اكتبوا "كمل" عشان أنزل لكم أمال مدت إيدها ناحيتي… وكان في إيدها علبة خشب صغيرة قديمة.
العلبة كانت متكسّرة من الجنب شوية، وكأنها اتفتحت بالعافية.
قالت وهي بتبصلي بخوف:
— "لقيتها تحت سرير زياد… وهو مش هنا دلوقتي!"
أنا اتلخبطت:
— "مش هنا يعني إيه؟!"
ردت بسرعة:
— "دخلت أصحيه عشان العشا… لقيت السرير فاضي. فافتكرت
إنه في الحمام، بس لما دورت عليه في البيت كله ملقتهوش!"
قلبي وقع في رجلي.
فتحت العلبة بسرعة… ولقيت جواها صور قديمة لنورا، ورسالة مطوية، وكارت مكتوب عليه عنوان.
مسكت الرسالة بإيدي وأنا حاسس إن صدري بيتقفل.
الخط كان خط نورا… أنا متأكد.
فتحت الورقة… وكانت الرسالة قصيرة:
"لو زياد قرأ الرسالة دي في يوم، يبقى معناه إن الحقيقة لازم تظهر.
أبو زياد لسه عايش… واسمه كريم الدمنهوري.
أنا خبّيت الحقيقة عشان أحمي ابني منه."
إيدي بدأت ترتعش.
أمال بصتلي وقالت:
— "مين كريم ده؟"
هززت راسي:
— "معرفش… عمرها ما قالتلي."
لكن الحاجة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي… كانت ورقة تانية في العلبة.
ورقة مكتوب فيها بخط زياد:
"أنا لازم أقابل الراجل ده بنفسي. لازم أعرف ليه سابني أنا وماما."
وتحتها… نفس العنوان اللي على الكارت.
أنا وأمال بصينا لبعض في صدمة.
— "يعني… زياد راح يقابل أبوه؟!" قالتها أمال بصوت مرتعش.
بصيت في الساعة… كانت 1 بعد نص الليل.
لبست هدومي بسرعة وقلت:
— "يلا… لازم نلاقيه حالاً."
العنوان كان في منطقة بعيدة شوية. الطريق كان فاضي، بس قلبي كان بيدق كأنه هيكسر ضلوعي.
بعد حوالي نص ساعة… وصلنا قدام فيلا كبيرة محاطة بسور عالي.
العنوان هو هو.
ركنت العربية وجريت ناحية الباب…
ولسه هخبط الجرس، لقيت الباب بيتفتح.
وطلع منه زياد.
كان واقف… وشه شاحب وعينيه حمرا كأنه كان بيعيط.
جريت عليه ومسكت كتفه:
— "إنت مجنون يا ولد؟! إزاي تمشي من البيت في نص الليل كده؟!"
بصلي بهدوء غريب وقال:
— "كنت لازم أعرف الحقيقة يا بابا."
الكلمة دي خبطتني في قلبي… "بابا".
قلتله:
— "طب قولّي… قابلته؟"
هز راسه ببطء…
— "أيوه."
وقبل ما أتكلم… سمعنا صوت خطوات ورا الباب.
وخرج راجل في الخمسينات… لابس بدلة فخمة… ووشه مليان صدمة وهو باصص علينا.
قال بصوت مكسور:
— "زياد… دول مين؟"
زياد لف وبصله…
وبعدين حط إيده على كتفي.
وقال الكلمة اللي عمري ما هنساها:
— "ده… أبويا الحقيقي."
وسكت لحظة…
— "الراجل اللي رباني… مش اللي خلّفني."
الدنيا سكتت حوالينا.
الراجل بصلي… وبعدين نزل عينه للأرض.
وقال بصوت واطي:
— "أنا كنت جبان… سيبت نورا وهي حامل… وخفت أتحمل المسؤولية."
زياد رد عليه فوراً:
— "متقلقش… المسؤولية اتشالت من زمان."
وبعدين بصلي تاني…
وعنّقني فجأة.
وقال وهو بيعيط:
— "إنت أبويا… وهتفضل أبويا طول عمرك."
أنا مقدرتش أتكلم… حضنته بس.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة واحدة…
الأب مش اللي بيخلف… الأب هو اللي بيقف جنب ابنه لما الدنيا كلها تسيبه.
رجعنا البيت سوا أنا وأمال وزياد…
وحسيت
لأول مرة إن نورا، في مكان ما… كانت مطمنة.
عشان ابنها…
كبر وسط عيلة بجد. ❤️

تم نسخ الرابط