حماتي كسرت الطبق
حماتي كسرت الطبق في الأرض وقالتلي:
“إنتي مالكيش مكان في البيت ده..!”
لكن لما جوزي رد على التليفون بعدها بدقايق…
وشه اصفر كأنه شاف مصيبة.
أنا اسمي ليلى.
ولما اتجوزت أحمد، كنت فاكرة إني أخيرًا لقيت الراجل اللي هيعوضني عن سنين التعب.
أحمد كان دايمًا قدام الناس محترم وهادي…
لكن المشكلة الحقيقية كانت في أمه.
الحاجة نوال.
من أول يوم دخلت البيت حسيت إن وجودي تقيل عليها.
كل حاجة كنت بعملها كانت غلط في نظرها.
لو صحيت بدري تقول:
“بتعملي فيها ست بيت.”
ولو صحيت متأخر شوية تقول:
“البيت اتخرب من يوم ما دخلتيه.”
كنت بسكت…
مش ضعف…
لكن عشان جوازي يكمل.
بعد حوالي 6 شهور من الجواز عرفت إني حامل.
كنت فاكرة إن الخبر ده هيغير كل حاجة.
لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
حماتي بدأت تضايقني أكتر.
مرة تقول:
“البنات دلوقتي بيحملوا بسرعة عشان يثبتوا نفسهم في البيت.”
ومرة تقول قدام الناس:
“ربنا يستر ويطلع العيل شبه أبوه.”
كنت بسمع الكلام وأسكت…
لحد اليوم اللي حصلت فيه المشكلة الكبيرة.
كان يوم جمعة.
وكان عندنا عزومة كبيرة في البيت.
العيلة كلها جاية.
وأنا وقتها كنت في الشهر السابع من الحمل.
التعب كان باين عليا جدًا.
وقفت في المطبخ ساعات طويلة بجهز الأكل.
وفي لحظة حسيت بدوخة شديدة.
سحبت كرسي صغير وقعدت دقيقة أريح.
فجأة سمعت صوت حماتي ورايا.
قالت
“هو انتي جاية ترتاحي هنا؟ الضيوف قاعدين برا!”
قولتلها بهدوء:
“والله يا ماما تعبانة شوية بس… دقيقة وهقوم.”
لكنها اتعصبت جدًا.
ومسكت طبق من على الرخامة ورمته في الأرض وقالت:
“أنا غلطانة إني خليتك تدخلي البيت ده أصلاً!”
الصوت كان عالي…
والكل في الصالة سمعه.
جوزي دخل المطبخ بسرعة.
كنت متوقعة إنه يدافع عني…
لكن بدل كده قال:
“خلاص يا أمي سيبيها… واضح إن الحمل مأثر عليها.”
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
حسيت إني لوحدي.
مسكت موبايلي وقلت بهدوء:
“طيب يا أحمد… ممكن تكلم بابا؟”
بصلي باستغراب وقال:
“ليه يعني؟”
قولتله:
“بس كلمه.”
حماتي ضحكت وقالت بسخرية:
“آه كلمي أبوكي… يمكن ييجي ياخدك.”
أحمد فتح الموبايل واتصل.
كان فاكر الموضوع عادي.
لكن أول ما بابا رد…
سمعت أحمد بيقول:
“مساء الخير يا حاج… أنا أحمد.”
وبعد ثواني…
وشه اتغير فجأة.
اللون راح من وشه.
والسماعة تقريبًا وقعت من إيده.
حماته قالتله بقلق:
“في إيه؟!”
أحمد بصلي وأنا واقفة قدامه…
وبعدين قال بصوت مهزوز:
“حاضر يا فندم… إحنا جايين حالاً.”
قفل التليفون وهو متوتر جدًا.
حماته سألته:
“مين ده؟”
أحمد قال بصوت واطي:
“ده… اللواء حسن الكيلاني.”
سكتت لحظة.
وبعدين سألته:
“مين اللواء حسن؟”
أحمد بصلي تاني وقال:
“يبقى… والد ليلى.”
الصالة كلها سكتت.
حماتي كانت فاكرة إن أبويا مجرد
لكن الحقيقة إن بابا كان شخصية كبيرة جدًا في المحافظة…
بس عمره ما حب يتكلم عن منصبه قدام حد.
بعد أقل من ساعة…
العربية وقفت قدام البيت.
ولما بابا دخل…
بصلي الأول.
وبعدين بص لأحمد وأمه نظرة واحدة.
وقال بهدوء:
“أنا سايب بنتي أمانة عندكم…
مش عبء.”
واللي حصل بعد كده…
خلّى عيلة أحمد كلها تغير طريقتها معايا في لحظة.
لكن المفاجأة الحقيقية…
كانت في القرار اللي أخدته أنا بعدها.
قرار قلب حياتي كلها…
وخلى أحمد يندم على اليوم اللي زعلني فيه.العربية اللي بابا كان راكبها وقفت قدام البيت.
الشارع كله سكت لحظة لما السواق فتح الباب.
بابا نزل بهدوء…
ببدلته الرمادي ونظرته اللي أي حد يشوفها يحس بالهيبة فورًا.
دخل البيت بخطوات ثابتة.
كل العيلة كانت واقفة في الصالة… محدش عارف يقول كلمة.
أول ما شافني، قرب مني بسرعة.
وقال بصوت هادي:
"مالك يا ليلى؟"
حاولت أبتسم… لكن عيني دمعت غصب عني.
بابا فهم كل حاجة من غير ما أتكلم.
بص لأحمد وأمه.
وقال بهدوء شديد:
"أنا سايب بنتي أمانة عندكم…
مش عبء."
حماتي حاولت تبتسم ابتسامة مصطنعة وقالت:
"لا يا باشا حضرتك فهمت غلط… دي بنتنا."
لكن بابا قاطعها بهدوء:
"أنا مبحبش الكلمة تتقال غير لما تكون حقيقة."
الصالة كانت ساكتة تمامًا.
أحمد واقف متوتر… ومش عارف يبصلي حتى.
بابا قرب مني وقال:
"يلا يا بنتي."
حماتي
"تاخدها فين يا باشا؟ دي بيتها!"
بابا بص لها وقال بهدوء:
"البيت اللي بنتي تتكسر فيه قدام الناس…
مش بيتها."
الكلمة وقعت عليهم زي الصاعقة.
أحمد حاول يتكلم وقال:
"يا عمي والله الموضوع بسيط…"
بابا بصله نظرة خلت صوته يختفي.
وقال:
"البسيط عندكم… كبير عندي."
مسكت شنطتي الصغيرة اللي كانت في الأوضة.
وأنا ماشية… سمعت همس العيلة كلها ورايا.
أول مرة أشوف حماتي ساكتة.
ركبت العربية جنب بابا.
طول الطريق كنت ساكتة.
وفجأة بابا قال:
"هتعملي إيه يا ليلى؟"
بصيت قدامي وقلت بهدوء:
"مش هرجع."
بابا سكت لحظة…
وبعدين قال:
"وأحمد؟"
قلت:
"لو كان واقف معايا… مكنتش خرجت من بيتي النهارده."
عدت أيام.
وأحمد حاول يتصل بيا كتير.
لكن أنا ما رديتش.
وبعد أسبوع…
لقيته واقف قدام بيت بابا.
شكله كان تعبان جدًا.
أول ما شافني قال بسرعة:
"ليلى… أنا غلطت."
سكت لحظة وكمل:
"أنا كنت خايف أزعل أمي… بس نسيت إني بكده بزعل مراتي."
أنا كنت سامعاه… لكن قلبي كان اتغير.
قلتله بهدوء:
"أنا كنت محتاجة جوز… مش متفرج."
سكت… ودموعه كانت باينة في عينه.
وقال:
"طب اديني فرصة أصلح كل حاجة."
بصيتله لحظة…
وبعدين قلت:
"أنا أصلحت حياتي لما خرجت من البيت ده."
مرت الشهور.
وخلفت بنتي…
وسميتها مريم.
أما أحمد…
فضل يحاول يرجعلي فترة طويلة.
لكن الحقيقة اللي اكتشفها متأخر…
إن
صعب ترجع لنفس المكان تاني.
وأكتر حاجة كانت توجعه…
إنه كل ما يشوف بنته…
يفتكر اليوم اللي خسر فيه أمها.
والندم…
بيجي دايمًا بعد ما الفرصة تضيع.