روحت المطار
رحت المطار بس عشان أودّع صاحبتي قبل ما تسافر. عمر ما تخيلت إن اللحظة دي هتتحول لموقف غريب يخلي قلبي يدق بسرعة كده.
كنت واقفة في صالة المطار، ماسكة قهوتي في إيد والموبايل في الإيد التانية، ومستنية صاحبتي. فجأة لمحت جوزي "براين" واقف بعيد شوية، ومعاه ست طويلة لابسة معطف لونه كريمي.
في الأول استغربت بس… دماغي قال يمكن شغل. هو أصلًا كان قايل إنه عنده اجتماع مهم.
وقفت جنب عمود قريب، وكنت بس بتابعهم بعيني. سمعتهم بيتكلموا بصوت واطي عن أوراق شغل ونقل حسابات وشغل كتير خاص بالشركة. واضح إنهم كانوا بيتناقشوا في مشروع كبير.
كنت فاكرة إن الموضوع بسيط، لكن لما ركزت أكتر، فهمت إن براين كان بيحاول
ابتسمت بهدوء.
الحقيقة إن براين ماكنش يعرف إن أنا أصلًا كنت بساعده من بعيد.
من كام أسبوع، هو طلب مني أمضي على أوراق تخص شغله الجديد. وأنا بحكم خبرتي في الإدارة والورق القانوني، كنت راجعت كل حاجة كويس جدًا، ورتبت مع محامين الشركة عشان نضمن إن كل الإجراءات تتم صح ومن غير أي مشاكل.
الموبايل بتاعي رن. كانت رسالة من المحامي بتاع الشركة:
"كل الإجراءات تمت بنجاح."
ابتسمت وأنا ببص عليهم من بعيد. براين كان واضح عليه التوتر، لأنه كان فاكر إن الخطوة دي ممكن تكون صعبة.
بعد لحظات، بدأوا يمشوا في اتجاهي. لما شافني، وقف فجأة واتسعت عينه بدهشة.
قلت له بابتسامة هادية:
"واضح إنك مش متوقع تشوفني هنا."
ضحك بتوتر وقال:
"انتي بتعملي إيه هنا؟"
قلت:
"جيت أودّع صاحبتي… وبالمناسبة، حبيت أطمنك إن كل الورق اللي كنت قلقان منه خلص. المحامي بعتلي رسالة دلوقتي."
وشه اتغير من القلق لراحة كبيرة.
الست اللي كانت معاه طلعت واحدة من فريق العمل الجديد اللي هيشارك معاه في المشروع. قدمها لي وقال إنها المسؤولة عن تنظيم المؤتمر اللي مسافرين عشانه.
بعد شوية، قعدنا سوا شربنا قهوة سريعة قبل ما ميعاد الرحلة ييجي. الجو كان هادي، وصالة المطار مليانة ناس رايحة وجاية.
براين بصلي وقال
"بصراحة… لو ماكنتيش ساعدتيني في ترتيب كل حاجة، المشروع ده ماكانش هيبدأ بالشكل ده."
هززت راسي وقلت:
"إحنا فريق واحد… مش كده؟"
بعد شوية، أعلنت المطار عن الرحلة. وقف براين يودعني بسرعة قبل ما يدخل بوابة السفر.
وقفت أتابعه وهو ماشي، وأنا حاسة براحة غريبة.
الموضوع كله كان مجرد بداية جديدة ليه… ولينا.
بعدها بلحظات، صاحبتي نادت عليّ من بعيد. مشيت ناحيتها وأنا بابتسم.
سألتني وهي بتضحك:
"إيه؟ حصل إيه؟ شكلك مرتاحة."
قلت وأنا برفع كتفي:
"ولا حاجة… بس أوقات كتير الأمور بتطلع أبسط بكتير مما بنتخيل."
ومشينا سوا نكمل يومنا، وكل حاجة كانت هادية وطبيعية… كأن اللحظة اللي فاتت كانت