رجع احمد للبيت
رجع أحمد للبيت بدري وكان ناوي يفاجئ مراته… لكن اللي لاقاه خلاه يتجمد. منة قاعدة تغسل الصحون كأنها خدامة في البيت اللي المفروض تعيش فيه ملكة… وفي نفس الوقت، عيلته عاملة حفلة فخمة في الصالة الكبيرة بكل فلوسه. ومحدش كان متوقع اللي حصل بعد كده.
العودة اللي كان المفروض تكون مفاجأة
المطبخ الخلفي في البيت كان حرّ أكتر من أي حتة تانية. مش الدفء المريح بتاع البيت اللي بيتحضر فيه العشا، لكن حرارة تقيلة في الجو، مع ريحة الصابون والبخار اللي طالعة من الأواني والمقالي اللي واضح إنها اتفركت كتير طول الليل.
دخل أحمد بهدوء من المدخل اللي بيربط الممر بالمطبخ الصغير، وتوقع ألاقي خدامة قاعدة تخلص الأطباق بعد اللي حصل في الطابق العلوي. لكن المنظر اللي قدامه خلاه يتجمد.
منته كانت واقفة عند الحوض.
كم منة كان ملفوف فوق كوعها، وبيبين الجلد محمر من المية السخنة والفرك المستمر. شعرها اللي عادة مربوط بعناية كل يوم، كان متسحب بسرعة مع خصل فضفاضة على وشها. الفستان اللي لابسته كان الفستان اللي أحمد اشتراله من قبل، فستان أزرق ناعم ضحكت مرة وقالت إنه بيخليها حاسة إنها أنيقة حتى في يوم عادي.
دلوقتي الفستان عليه بقع وعلامات من الشغل في المطبخ بدل ما يكون للطلعات الهادية في القاهرة.
جنب الحوض كان فيه كومة طويلة من المقالي وصواني التقديم، مكدسة لدرجة شكلت جبل، كأن كل المهمة دي كانت مسؤوليتها هي وبس.
منة ماخدتش بالها من
كانت شغالة بهدوء وإيقاع ثابت، كأنها متعودة تكمل الشغل من غير ما تسأل.
وفجأة صوت حاد اخترق الغرفة.
"منة! ما تنسيش صواني التقديم لما تخلصي هناك."
جاء الصوت من المدخل وراها.
ماكنش محتاج أحمد يروح يشوف مين، عرف على طول.
أخته الصغرى، هنا، كانت متكئة على إطار الباب بوضعية واثقة، واضح إنها قضت الليل كله بتستضيف الضيوف بدل ما تقف فوق المغسلة. لابسة فستان أسود ومتزينة مكياج مضبوط، كأنها جاية من حفلة رسمية مش علشان تشوف حد بيغسل صحون.
"وبمجرد ما تخلصي المطبخ" قالت بعصبية، "روحي نظفي البلكونة كمان، هناك فوضى كبيرة."
منة اكتفت تهز راسها بهدوء من غير ما ترفع وشها.
"تمام" قالت بصوت هادي.
الكلمة البسيطة دي خنقت أحمد.
لما أخدت هنا بالوش وبصيت لمنة، واخيرا لاحظت وجوده، تعبير وشها اتغير فوراً.
"أحمد؟ " اتلعثمت. "إيه اللي بتعمله هنا؟"
سمعت اسمه، منة رفعت راسها ببطء.
عينهم اتقابلت، وماكانش أول شعور عندها راحة.
كان فيه عدم يقين… تقريباً خوف.
"أحمد؟" همست بخفة.
خطى أحمد قدام بحذر، كأن أي حركة غلط ممكن تكسر اللحظة.
إيدها كانت خشنة أكتر من اللي فاكر، الجلد جاف من المنظفات والمية السخنة.
رؤية ده شد حلقه.
"ليه انت هنا؟" سألت بهدوء، رغم إنه كان عارف الإجابة قبل ما يسمعها.
هنا قربت بسرعة، كأنها لسه عايزة تتحكم في اللحظة قبل ما تحصل مشكلة.
"مش حاجة درامية" قالت بسرعة. "منة بتحب تساعد، وكان عندنا
بص أحمد من أخته للست اللي واقفة جنب الحوض.
وبعدين قال بصوت هادي لكن ثابت:
"أنا خليت مراتي مسؤولة عن غسل الصحون في بيتي."
هنا دارت عن أحمد بعينيها كأن ده طبيعي.
"أحمد، دي بس أطباق. احنا مستضيفين ناس. منة جزء من العيلة."
هز أحمد راسه ببطء.
"العيلة متخليش حد يتعامل مع حد كده."
منة اتقلصت شوية مع توتر الجو، الحركة الصغيرة دي وجعت أحمد أكتر من أي حاجة.
ده معناه إنها متعودة تتوقع المواجهة.
بص لها برقة.
"منة… هل فعلاً حبيتي تعملي ده؟"
اترددت.
للحظة قصيرة بصت على هنا قبل ما تجاوب.
النظرة الوحيدة دي قالت لأحمد كل حاجة.منة وقفت لحظة، عينيها مليانة تردد وخوف، وأنا كنت واقف قدامها بحذر، مش عايز أي حركة فجائية تكسر اللحظة.
بعد دقيقة صمت طويلة، قالت بصوت هادي:
"أحمد… أنا… ماكنتش عايزة الموضوع يوصل للكده. كنت فاكرة إني بس هساعد، مش أكتر."
رفعت راسها وحاولت تبتسم، لكن الابتسامة دي كانت واهية، واضحة عليها التعب والخجل.
قلت لها:
"منة، انتِ مش خادمة. مش مفروض أكون شايفك كده في بيتي. البيت ده ملكك، ومفروض تحسي فيه ملكة مش خدامة."
حست بدهشة، عينها اتلمعت:
"بس… هنا قالتلي لازم أساعد… وأنا… ماكنتش عايزة أزعل حد."
هززت راسي ببطء وقلت بحزم:
"هنا أخويا، مش رئيسك. ومفيش حد يقدر يدي تعليمات لمراتي. مفيش حد في الدنيا دي يقدر يقلل من قيمتك."
هنا وقفت متحيرة، حاولت تتدخل،
"خلاص، الموضوع انتهى. كل اللي حصل ده مرفوض."
مسكت إيدي منة وقلت لها:
"يلا نطلع للصالة الكبيرة، وننهي الحفلة سوا… أنا مش هسيبك تعملي حاجة زينا الخدامة تاني."
منة ابتسمت أخيراً، الابتسامة دي كانت حقيقية، وعيونها مليانة ارتياح.
دخلنا الصالة الكبيرة، والضيوف كانوا مستغربين من دخولنا المفاجئ، لكن الجو كله اتغير لما الناس لاحظت منة ماشية واثقة، مش بس جزء من العيلة، لأ، كمالكة بيتها الحقيقي.
أحمد أخذ يد منة وقال بصوت عالي كفاية يسمعه كل الموجودين:
"اللي حصل في المطبخ الخلفي مش عادي. منة مش خدامة، منة صاحبة البيت دي. كل واحد لازم يحترم ده."
الضيوف اتفاجئوا لكن الكل فهم الرسالة. هنا حاولت تقول حاجة، بس أنا بسكتت عليها.
الليلة انتهت بطريقة مختلفة، منة كانت متألقة مش بس في الفستان، لكن في حضورها وثقتها بنفسها. أحمد حس براحة لأول مرة من شهور، لإنه شاف مراته متحكمة في حياتها، وفي البيت اللي المفروض يكون ملكها.
بعد الحفلة، أحمد ومنة قعدوا مع بعض على التراس الصغير، الجو كان هادي. أحمد مسك إيد منة وقال:
"أنا متأسف إني سبتك تتعرضي لكده… من النهارده، أي حاجة في حياتنا هنتفق عليها سوا، ومفيش حد يقدر يقلل مننا."
منة ضحكت بخفة وقالت:
"وأنا كمان يا أحمد… أنا مش هسيب نفسي اتعامل كخدامة تاني. إحنا الاتنين مع بعض."
الليل فضل هادي، ومنة وأحمد عرفوا إن الحب والاحترام مش مجرد كلام، لكن أفعال،