جوزي وخطيبته بقلم رومانى مكرم

لمحة نيوز

جوزي وخطيبته الجديدة حاصروني في الحفلة، وهي بتبصلي باستهزاء وقالت:
"دي بقى مراتك اللي كنت بتقول إنك زهقت منها؟"

ضحك وقال:
"آه… دي. ملهاش أي لازمة."

الناس ضحكت… مستنيين يشوفوني هانهار قدامهم.

لكن بدل ما أعيط… انفجرت في ضحك هستيري، ضحك مش قادرة أوقفه.

لأني في اللحظة دي… عرفت الست اللي واقفة جنبه.

وأول ما كشفت حقيقتها…
الابتسامات اختفت من على وشوش الناس،
والقاعة كلها اتفجرت من الصدمة…

وجوزي انهار كأن حد قطع خيوطه مرة واحدة.

أول حاجة لاحظتها في حفلة الخطوبة كانت النجفة.

نجفة ضخمة، مليانة لمبات لامعة، ومتعلقة في سقف قاعة كبيرة مليانة ناس…
ناس شكلهم كده أول مرة يسمعوا كلمة "خصوصية" في حياتهم.

أنا أصلاً ماكنتش ناوية أكون هناك.

كنت بس في نادي النيل الاجتماعي علشان زميلتي في الشغل، سلمى، أصرت إننا نعدي شوية بعد اجتماع الجمعية الخيرية.

قالتلي:
"بس عشر دقايق يا ليلى… كاسين عصير وبنمشي."

العشر دقايق اتحولوا لحاجة تانية خالص…
حكايات رومانى مكرم 
لقيت نفسي واقفة على طرف القاعة، لسه لابسة فستاني البسيط بتاع الشغل،
وفجأة سمعت صوت… صوت أقدر أميزه وسط زحمة الدنيا كلها.

حسام.

جوزي.

أو بمعنى أدق… جوزي اللي لسه ما طلقنيش رسمي،
لأن واضح إن حسام كان مستعجل يبدأ حياة جديدة… قبل ما يخلص القديمة.

كان واقف في نص القاعة تقريباً…
لابس بدلة شيك، ولف دراعه حوالين واحدة لابسة فستان أبيض ساتان كأنها بطلة فيلم.

الخاتم في إيدها كان بيلمع كل ما ترفع الكاس بتاعها.

عينيه لفّت في

القاعة…
لحد ما وقعت عليّ.

مافيش صدمة ظهرت على وشه.

اللي ظهر… كان ضيق.

كأني بقعة على الأرض حد نسي يمسحها.

البنت لاحظت إنه بيبص… فاتبعت نظره لحد ما شافتني.

ابتسمت ابتسامة كلها شماتة، وقربت منه وقالت بصوت عالي يخلي الناس اللي حواليهم تسمع:

"دي بقى مراتك اللي كنت بتقول إنك زهقت منها؟"

شوية ناس ضحكوا…
الضحكة اللي بيضحكها الجبناء علشان يمشوا مع الجو.

حسام بصلي بابتسامة سخيفة وقال:

"آه… دي.
الست اللي ملهاش أي لازمة."

ملهاش لازمة.

بعد سبع سنين جواز…
بنيت فيها بيت،
وشلت مصاريف،
وضمنت قروض باسمي علشان هو ماكانش ينفع ياخدها لوحده.حكايات رومانى مكرم

صدري ضاق… لكن خدت نفس طويل وأنا بقرب منهم.

أنا مش هديه المتعة إنه يشوفني مكسورة.

لكن لما بصيت للبنت كويس…

مش للخاتم.
ولا للفستان.

لوجهها.

والدنيا لفت بيا.

لأني أعرفها.

مش من السوشيال ميديا.
ومش من صورة عادية.

لا…

من محكمة مصر الجديدة من تلات سنين.

يوم ما كنت قاعدة جنب أبويا بعد ما جاله أزمة قلبية…
وهو بيمضي توكيلات علشان حد يساعده في أملاكه.

كانت هي المحامية اللي "ساعدتنا".

كانت بتبتسم بهدوء…
وبتشرح لأبويا الورق…
وهو بيمضي على حاجات ماكانش فاهمها كويس.

عمري ما نسيت اسمها.

ريم.

واضح إنها… ما نسيتش اسمي أنا كمان.

ابتسامتها اتكسرت أول ما عرفتني.

لحظة واحدة بس.

لكن كانت كفاية.

ضحكة خرجت مني فجأة…
ضحكة حادة، غريبة… مش قادرة أوقفها.

حاولت أسكت…
لكن الضحك زاد… أعلى وأعلى…
#الكاتب_رومانى_مكرم 
لحد ما كلام

الناس في القاعة بدأ يهدى…
والكل بقى باصص علينا.

وش حسام اتشد وقال بحدة:

"إيه المضحك أوي كده؟"

مسحت دمعة من عيني كأني بضحك على نكتة محدش فاهمها غيري.

وقلت وأنا لسه بضحك:

"معلش… بس أنا مش مصدقة إنك مخطوب لها."

القاعة سكتت لدرجة إن صوت التلج في الكاسات كان مسموع.

فكها اتشد.
وحسام عبس وقال:

"إنتوا تعرفوا بعض؟"

ابتسمت بهدوء وقلت:

"يا حسام…
إنت ماعندكش أي فكرة…
إنت حطيت الخاتم في إيد مين."
حسام اتضايق من طريقتي في الكلام، وقال وهو بيبص لريم:
"هي بتخرف… متسمعيش لها."
لكن ريم… كانت ساكتة.
اللون بدأ يختفي من وشها واحدة واحدة.
أنا ابتسمت أكتر، وقلت بهدوء يخلي كل اللي حوالينا يسمع:
"فاكر يا حسام لما بابا تعب من تلات سنين… وروحنا نخلص موضوع التوكيلات بتاعة أملاكه؟"
حسام هز كتفه بلا مبالاة:
"وإيه يعني؟"
بصيت لريم مباشرة وقلت:
"المحامية اللي كانت ماسكة الموضوع… كانت هي."
الناس بصت لبعضها.
ريم حاولت تضحك ضحكة مصطنعة وقالت بسرعة:
"آه… ممكن… أنا بقابل عملاء كتير."
هزيت راسي وقلت:
"لا… الموضوع مش كده بس."
سكت شوية… علشان أسيب التوتر يكبر.
وبعدين كملت:
"بعد شهرين من التوكيلات دي… اكتشفنا إن في قطعة أرض من أملاك بابا اتنقلت باسم شركة وهمية."
همهمة خفيفة مشت في القاعة.
حسام بص لريم باستغراب:
"إيه الكلام ده؟"
أنا كملت بهدوء:
"الشركة دي… طلعت متسجلة باسم واحد قريب للمحامية اللي كانت ماسكة الورق."
الأنفاس اتقطعت في المكان.
وبصيت لريم وقلت:
"فاكرة لما القضية اتفتحت؟"
ريم قالت بسرعة

وهي متوترة:
"القضية اتحفظت… مفيش دليل."
ضحكت مرة تانية… بس المرة دي ضحكة هادية.
"اتحفظت… لأن بابا وقتها تعب أكتر ومقدرتش أكملها."
وبعدين طلعت الموبايل من شنطتي.
الناس بقت أقرب… كأنهم بيتفرجوا على فيلم.
قلت:
"بس أنا كملت بعدها."
فتحت صورة… وبعتها على الشاشة الكبيرة اللي في القاعة لما وصلت للمسرح.
الصورة كانت عقد بيع الأرض…
والتوقيع الإلكتروني للشركة.
والاسم.
اسم أخو ريم.
القاعة انفجرت بالكلام.
حسام بص لريم كأنه أول مرة يشوفها.
"ريم… إيه ده؟"
ريم بقت بتتنفس بسرعة وقالت:
"دي… دي إشاعات…"
أنا رفعت إيدي وقلت:
"استنى… ده مش كل حاجة."
فتحت تسجيل صوتي.
صوت ريم… واضح جداً.
كانت بتقول:
"الموضوع سهل… الراجل كان تعبان ومركزش في الورق."
القاعة سكتت فجأة.
كأن حد ضغط زرار الصمت.
حسام وشه بقى رمادي.
بص لها وقال بصوت مكسور:
"إنتي… نصبتِ عليّا أنا كمان؟"
ريم حاولت تمسك دراعه، لكنه بعد عنها فجأة.
الناس بدأت تهمس:
"دي نصابة…"
"إزاي خطوبتهم حصلت؟"
"إيه الفضيحة دي!"
أنا نزلت من على المسرح بهدوء.
وقفت قدام حسام.
كان باصص للأرض… كأن الدنيا وقعت عليه.
قلتله بهدوء:
"فاكر لما قلت إني ملهاش لازمة؟"
ما ردش.
كملت:
"أنا الست اللي شالتك سنين…
وإنت اخترت تستبدلني بواحدة بتسرق الناس."
رفعت كتفي وابتسمت.
"مبروك عليك الاختيار."
في اللحظة دي…
باب القاعة اتفتح.
دخل اتنين ظباط شرطة.
واحد منهم قال بصوت واضح:
"الأستاذة ريم منصور؟"
ريم اتجمدت مكانها.
"حضرتك مطلوبة للتحقيق في قضية نصب وتزوير."
القاعة كلها شهقت.

حسام وقع على الكرسي كأن حد فعلاً قطع خيوطه.
وأنا؟
عدلت شنطتي… ومشيت ناحية الباب.
قبل ما أخرج… سمعت واحدة من الستات بتقول:
"واضح إن اللي ملهاش لازمة… كانت أهم واحدة في القاعة."
ابتسمت لنفسي.
وسبتهم كلهم… وسط الصدمة اللي عمرهم ما هينسوها.

تم نسخ الرابط