كنت واقفه

لمحة نيوز

كنت واقفة في الطرقة وماسكة تحليل الحمل بإيدي لدرجة إن صوابعي ابيضت من كتر الضغط.
خطين وردي… بعد تلات سنين محاولات ودكاترة ودعوات، أخيراً حصلت المعجزة.
كنت ببتسم من قلبي وأنا ماشية ناحية الصالة.
كنت متخيلة رد فعل تامر… يمكن يشيلني ويدور بيا في البيت، يمكن يضحك ويقول إن ربنا أخيراً كرمنا.
لكن قبل ما أوصل… سمعت صوته جاي من ورا باب المكتب الموارب.
صوته كان واطي… وفيه نبرة غريبة ما سمعتهاش قبل كده.
"أيوه يا عم… خلاص. الليلة دي هخلص كل حاجة."
سكت لحظة، وبعدين كمل وهو بيتنهد:
"تعبت… بجد تعبت. أنا مش قادر أكمل بالشكل ده."
ابتسامتي اختفت فجأة… وقلبي بدأ يدق

أسرع.
قربت أكتر من الباب، وسمعته بيقول:
"لا… هي لسه متعرفش حاجة. بس هتعرف دلوقت."
حسيت معدتي اتقبضت…
زقيت الباب ودخلت.
تامر كان قاعد على الكرسي وظهره ليا.
أول ما شافني سكت وقفل المكالمة بسرعة.
بص لي وقال ببرود:
"فيه إيه؟"
رفعت تحليل الحمل بإيد بتترعش وقلت:
"تامر… أنا حامل."
لثانية واحدة… عينيه وسعت شوية، وكأن الخبر فاجأه.
لكن بعدها ملامحه رجعت جامدة تاني.
قال وهو بيبعد الكرسي:
"مش وقته يا آية."
الكلمة خبطت في صدري.
"مش وقته؟ إزاي يعني؟"
قام ولف في الأوضة كذا مرة كأنه بيفكر.
"أنا أصلاً ناوي أسيب البيت فترة… محتاج أبعد عن كل حاجة."
حسيت الأرض بتتهز تحت
رجلي.
"تسيب البيت؟ دلوقت؟"
بص لي بنظرة متعبة وقال:
"الديون خنقتني… الشغل واقع… وأنا مش قادر أتحمل مسؤوليات أكتر من كده."
مسكت بطنـي من غير ما أحس.
"بس ده ابنك يا تامر."
سكت شوية… وبعدين قال ببرود:
"وأنا مش جاهز أكون أب دلوقت."
الكلمات نزلت عليا زي سكينة بطيئة.
بصيت له وأنا بحاول ألاقي في وشه الراجل اللي كان بيضحك معايا زمان.
"يعني هتمشي وتسيبنا؟"
هز كتفه وقال:
"أنا محتاج أفكر في حياتي شوية."
في اللحظة دي…
حسيت إن كل الدموع اللي جوايا نشفت فجأة.
مسحت دمعة نزلت غصب عني… وقلت بهدوء غريب حتى عليا:
"ماشي."
رفع حاجبه باستغراب.
"ماشي؟"
ابتسمت ابتسامة صغيرة…
بس كان فيها وجع سنين.
"اه… امشي يا تامر."
سكت لحظة، فقلت وأنا ببص له بثبات:
"بس افتكر كويس إن في يوم هتعرف إنك سيبت أعظم حاجة ممكن تحصل في حياتك."
تامر ما ردش… أخد مفاتيحه وخرج من البيت.
الباب اتقفل وراه بصوت عالي…
والبيت كله سكت.
وقفت في نص الصالة… وتحليل الحمل لسه في إيدي.
حطيت إيدي التانية على بطني وهمست:
"متخافش… ماما هتبقى قوية عشانك."
وفجأة…
موبايلي نور برسالة من رقم مجهول.
"لو فضلتي جنب تامر… حياتك وحياة ابنك ممكن تبقى في خطر.
أنا معايا الحقيقة كلها… ولازم نقابل."
نفسي اتقطع.
بصيت للشاشة… وبعدين لباب البيت المقفول.
وقتها بس فهمت إن اللي جاي
في حياتي…
هيكون أصعب بكتير من مجرد طلاق.
وإن الحكاية… لسه بدأت.

تم نسخ الرابط