جوزي بيحب أصحابه
جوزي بيحب أصدقائه أوي وبيفضلهم عليا لدرجة إنه في مرة أخته اتطلقت وصاحبه طلب منه إنه يتجوزها ويصرف عليها، وجوزي، عشان ما يزعلش صاحبه، وافق.
دخل جوزي البيت وهدوء غريب بيسبقه، وراه كانت رباب، أخت صاحبه. كانت ملامحها هادية، لابسة عباية غامقة وموطية رأسها بكسرة مصطنعة. مكنتش قادرة أبص في عينها، كنت ببص في عين جوزي اللي هربت مني للسقف وهو بيقول بصوت مهزوز:
"دي أمانة يا نهال.. دي مراتي الجديدة، وأنا وعدت يحيى إن جوازنا صوري، مجرد ستر ومصاريف، وإنتي صاحبة البيت والأصل."
بلعت غصتي وسكتت. بصيت لابني اللي كان بيلعب في الصالة ومش فاهم إن سقف بيته بدأ يتشرخ. رضخت.. رضخت عشان مكسرش حياة ابني، وعشان صدقت كذبة "الجواز الصوري" اللي جوزي غلف بيها تصرفاته.
مرت الأسابيع الأولى تقيلة زي الجبل. كان بيروح لرباب "تأدية واجب" ويرجع لي، بس تدريجياً، النظرة في عينه بدأت تتغير. مابقاش بيرجع شايل هم "المصاريف"، بقى بيرجع وهو شارد، سارح، ومبتسم ابتسامة مكنتش بشوفها غير في بدايتنا. اهتمامه بيها وببنتها بقى أكبر من اهتمامه بيه وبابني، حتى ابني لاحظ فرق المعاملة وانا كنت بصبره.
رباب كانت بتتعمد تتدلع عليه قدامي، تلمس إيده، تميل على كتفه، وتطلب منه طلبات تافهة وغالية في نفس الوقت بس عشان توريني سطوتها عليه. وهو؟ كان "بيريّل" عليها فعلاً، عينيه مابتنزلش من عليها، وينفذ فوراً وهو بيقول: "من عيوني يا رباب، إنتي تأمري".
في ليلة، قامت رباب وقعدت جنبه وقالت بدلال مستفز:
"بقولك إيه.. أنا فكرت، مش كفاية أوضة
بصيت لها وأنا جوايا بركان بس ملامحي كانت "تلاجة". بصيت لجوزي عشان أشوف آخره، لقيته بيبص لي بتردد لثانية، وبعدين بص لها هي بلهفة وقال:
"والله يا رباب عندك حق، التغيير مطلوب برضه، بكرة ننزل ننقي أحسن غرف نوم."
كان بيتجاهل وجودي خالص، حتى ابنه مسألاش عني طول الوقت قاعد جنب رباب وبنتها على رجله. قررت من داخلي أن الدرس اللي هديهوله هيكون أكبر قلم ممكن ياخده في حياته وكل وجع هردوهوله تلات أضعاف.
صحيت تاني يوم الصبح وأنا حاسة إن حاجة جوايا اتكسرت… لكن في نفس الوقت حاجة تانية اتبنت. النهال اللي كانت بتسكت وتتحمل عشان البيت وابنها… ماتت.
أول خطوة عملتها كانت هدوء تام. بقيت أتعامل عادي جداً… لا خناقات ولا عياط. ده خلّى جوزي يستغرب، لكنه اعتبر إن كلامه "كبر عقلي" فعلاً. وفي نفس الوقت… بدأت أرتب كل حاجة.
رجعت ابني عند والدتي فترة أطول بحجة إنه مرتاح هناك، وبدأت أراجع كل ورق البيت… الشقة كانت باسمي أنا وهو، لكن معظم الفلوس اللي اتدفعت فيها كانت من تعبي أنا. احتفظت بكل الإيصالات القديمة اللي كنت شايلة همها من سنين.
بعد شهور… كنت قاعدة في بيت صغير جديد أنا وابني. هادئ… مفيهوش تمثيل ولا وجع. وابني بيضحك وهو بيحكي لي عن يومه في المدرسة. في اللحظة دي بس فهمت حاجة واحدة: أكبر انتقام مش إنك تكسر اللي ظلمك… أكبر انتقام إنك تعيش