اخويا ياسين بقلم نور محمد
بعد ما أمسكنا ياسين، الجو كله اتغير… كان فيه هدوء غريب، لكن العين لسه متربصة… إحساس غريب كأن في شيء قريب مننا… حاجة مش بشرية…
خالي محمود، اللي رجع طبيعته، قعد على الأرض جنب القبر وبدأ يبكي:
"أنا مش فاهم… إزاي ده حصل… أنا طول عمري بحميكم… وبعدين… يبقى حاجة زي دي!"
هند كانت واقفة وعيونها مش قادرة تسيب المكان… قالت بصوت منخفض:
"اللي عمل كده… ده مش مجرد حادث… ده شخص كان عايز يسرق روح ياسين… ويغطي كل حاجة بخالي."
وأنا قعدت بجانب أمي، أحاول أريحها… لكن قلبها كان واقف من الرعب… كل شبر من جسدها بيتحرك مع الصرخة الأخيرة لابنها.
وفجأة، إحساس غريب… تراب القبر بدأ يهتز تاني… والصرخات رجعت… بس المرة
هند جريت ناحية القبر وقالت بصوت عالي:
"لو حد هنا… أطلع… دلوقتي…"
وفجأة، من الظلام ظهر شخص… شكله غريب… عيونه سودا، جسمه كله مغطى بغلاف أسود… كانت حركته سريعة جدًا…
صرخنا كلنا… لكن ياسين، بصوت واطي لكنه مليان قوة، اتكلم:
"ده اللي سرقني… اللي حاول يستخدم خالي… الحرروني…"
الشخص الغامض بدأ يهجم علينا… لكن قبل ما يوصل، خالي محمود وقف قدامه… وعيونه مليانة دموع… وقال بصوت ثابت:
"لو انت هتضر عيلتي… مش هتقدر… مهما حصل…"
حصلت معركة… مش بين ناس… بين قوة الشر اللي كانت مسيطرة، وبين قوة الحب والإخلاص…
الصرخات، التراب اللي بيتقلب، والهواء اللي بيتقطع… كل ده خلا
وفجأة، ضوء أبيض قوي طلع من جسد ياسين… كأنه روح الطفل اللي رجع بتجمع كل الطاقة… الشخص الغامض صرخ بصوت عالي… وابتدى يتلاشى… كأن ماكنش موجود أصلاً…
وبعد لحظات، كل شيء رجع هادي… التراب رجع مكانه… والهواء رجع طبيعي… والصمت سيطر…
أمي ركعت على الأرض، واحتضنت ياسين، وقالت بصوت مرتجف:
"ابني… ابني… رجعت… الحمد لله…"
خالي محمود قعد جنبنا وقال بصوت مهتز:
"أنا طول عمري بحميكم… ومفيش حاجة هتفرقنا… حتى لو الشر حاول يدخل وسطنا… إحنا أقوى."
هند وأنا وقفنا نواصينا… كلنا كنا مرعوبين… لكن في نفس الوقت فيه شعور بالراحة… ياسين رجع… والخطر انتهى…
وفي الأيام اللي بعد كده… عرفنا الحقيقة:
الحادثة
خالي محمود، اللي الظاهر إنه متورط، كان مجرد غطاء… الشخص الغامض كان مستغل طيبة خالي وحرصه على العيلة.
ياسين كان محبوس… لكن قوة حب العيلة والإيمان اللي فيه ساعدته على الرجوع.
أمي بقت هادية تدريجيًا… لكن كل يوم قبل ما تنام كانت تصلي وتقرأ القرآن… وتحضننا كلنا بقوة… وكأنها عايزة تأكد لنفسها إن الشر خلاص انتهى.
أما خالي محمود… بقينا كلنا أقرب له أكتر… وبقت العلاقة بينا زي الحديد… قوية جدًا… ومفيش أي حد يقدر يهزنا تاني.
ياسين… بقي يعيش حياته طبيعية… بس إحنا كلنا عرفنا حاجة مهمة:
حتى لو الشر كان ظاهر… الحب، الإخلاص، والعيلة،