جوزي مات
جوزي مات عشان اتزحلق في البيت.. وبعد 5 سنين الفازة اتكسرت، واللي لقيته جواها خلاني أصرخ وأطلب البوليس فوراً!
بالظبط خمس سنين عدوا على اليوم اللي خسرت فيه جوزي في حادثة لغاية النهاردة لسه حاسة إنها كانت مفاجئة أوي، ومالهاش معنى، ووجعها مابينتهيش.
يومها الدنيا كانت بتمطر بغزارة، والنور قطع، والأرض كانت بتزحلق. هو كان لسه واصل من المخزن، وفجأة رجله اتزحلقت ووقع من على السلم. الجيران سمعوا الرزعة القوية وجريوا علينا في ثانية، وأنا فضلت أصرخ وأصوت لغاية ما صوتي راح. الدكتور وقتها أكد وفاته في مكان الحادثة.
ماحدش شك في أي حاجة.. وماحدش صدق إن فيه أي سر ورا موته.
السنين عدت وأنا كنت عايشة زي الخيال. الحاجة الوحيدة اللي كنت متبتة فيها طول الخمس سنين دول كانت فازة ورد "أوركيد" لونها بنفسجي، كان هو اللي جابها لي هدية يوم فرحنا، وكنت حطاها جنب شباك أوضة النوم.
مش عشان كانت أحلى حاجة في الدنيا، بس عشان كنت بحس إنها الحاجة الوحيدة اللي لسه شايلة ريحته ودفا إيده.
عمري ما كنت أتخيل إن الفازة دي بالذات هي اللي هتكشف لي حقيقة مكنتش تخطر لي على بال.
كان وقت العصر، والشمس كانت
سمعت صوت رزعة قوية أوي.
جريت في ثانية.
الفازة—اللي هي الذكرى الوحيدة اللي باقية لي—كانت مدشدشة مية حتة على الأرض.
حسيت بقلبي بيتعصر من الوجع.
بس قبل ما أمد إيدي وألم الحطام ده، عيني لمحت حاجة غريبة:
لفافة قماش صغيرة، كانت مستخبية ومزيونة وسط كومة التراب اللي وقعت من الفازة.
اتسمرت في مكاني.
هو اللي جاب لي الفازة دي.. بس أنا عمري ما شفته وهو بيحط جواها أي حاجة!
وقفت مكاني وأنا ببص لقطعة القماش الصغيرة… قلبي بدأ يدق بسرعة غريبة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بقرب منها. كنت حاسة إن في حاجة غلط… حاجة كبيرة.
انحنيت على الأرض وفتحت اللفافة بحذر.
جواها كان في مفتاح صغير صدئ… ومعاه ورقة متطبقة بعناية.
فتحت الورقة…
والكلام اللي كان مكتوب عليها خلّى الدنيا تلف بيا.
كان خط جوزي.
"لو حد لقى الرسالة دي… يبقى أنا غالباً ما بقيتش موجود."
حسيت جسمي كله برد فجأة.
كملت القراءة وأنا بحاول أستوعب:
"أنا عارف إنهم ممكن يعملوها… ولو حصل لي حاجة،
اللي حصل في المخزن مش حادثة… أنا اكتشفت إن فيه سرقة كبيرة بتحصل من البضاعة، واللي وراها أقرب حد ليا."
دموعي بدأت تنزل غصب عني.
كملت:
"أنا سجلت كل حاجة… الأسماء والتواريخ والفواتير المزورة.
النسخة موجودة في دولاب حديدي قديم في المخزن… والمفتاح مع الرسالة دي."
إيدي بدأت ترتعش أكتر.
آخر سطر خلاني أحس إن الأرض بتسحبني لتحت:
"لو متّ فجأة… ما تصدقيش إنها صدفة."
قعدت على الأرض وسط حطام الفازة وأنا مش قادرة أتنفس.
خمس سنين…
خمس سنين وأنا فاكرة إنه مات في حادثة.
لكن الرسالة بتقول إن موته ممكن يكون مدبَّر.
فضلت أبص للمفتاح في إيدي…
وعقلي بيرجع لليلة الحادثة.
المطر…
السلم المبلول…
والشخص الوحيد اللي كان معاه في المخزن قبل ما يرجع البيت.
أخو شريكه.
الشخص اللي حضر العزا…
واللي وقف يطبطب عليا ويقول:
"قدر الله وما شاء فعل."
في اللحظة دي حسيت إن جسمي كله بيترعش.
لو الرسالة دي حقيقية…
يبقى في جريمة.
وقفت بسرعة، مسكت الموبايل… وصوابعي كانت بتغلط من الرعشة.
اتصلت فوراً بالشرطة.
صوتي كان عالي وأنا بقول:
"لو سمحتم… لازم تيجوا فوراً. أنا اكتشفت دليل ممكن
بعد أقل من ساعة…
العربية وقفت قدام البيت.
الضباط دخلوا وشافوا الرسالة والمفتاح… وطلبوا مني أحكي كل حاجة.
تاني يوم الصبح… رحنا المخزن.
الدولاب الحديدي كان لسه في مكانه.
الضابط دخل المفتاح…
وفتح الباب.
اللي لقيناه جوا خلى الكل يتصدم.
ملفات…
فواتير مزورة…
وفلاشة صغيرة.
لما فتحوها… ظهر تسجيل صوتي.
صوت جوزي… وهو بيواجه شريكه:
"أنا عرفت كل حاجة… لو ما وقفتوش السرقة دي، أنا هبلغ."
وبعدها صوت تاني… مليان عصبية:
"إنت لو فتحت بقك… هتندم."
التحقيقات بدأت فوراً.
وبعد أيام قليلة… اتقبض على شريكه وأخو الشريك.
واكتشفوا الحقيقة المرعبة:
هم اللي كانوا ورا كل حاجة.
كانوا عارفين إنه هيكشفهم…
فخلوه يشتغل متأخر يوم المطر،
وحد منهم كان مستنيه عند البيت.
حط مادة زلقة على أول درجات السلم…
علشان لما يدخل وهو مستعجل… يقع.
وهو فعلاً وقع…
وقع الوقعة اللي أنهت حياته.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن جوزي كان أذكى منهم.
كان مخبي الدليل…
جوا الحاجة الوحيدة اللي أنا عمري ما كنت هارميها.
فازة الفرح.
بعد خمس سنين كاملة…
الفازة اتكسرت.
لكن الحقيقة… أخيراً ظهرت.
وقفت قدام قبره بعدها
وحطيت ورد أوركيد بنفسجي فوق التراب.
وهمست وأنا دموعي بتنزل:
"متقلقش…
حقك رجع." 🥀