سيدة أعمال قاسيه
سيدة أعمال قاسية راحت لبيت المهندس بتاعها عشان ترفده بنفسها، بس اللي شافته ورا الباب الحديد المصدّي كسر كبريائها للأبد 😲
كانت "فريدة السيوفي" ست كأنها مخلوقة من تلج وأرقام. صاحبة واحدة من أكبر شركات الاستشارات الهندسية في البلد، وعايشة حياة مبتعرفش غير النجاح والقوة. مكاتبها متكيفة علطول، عربيتها الفخمة مابتلمسش غير الأسفلت الناعم، وفي قاموسها في الشغل: "الضعف جريمة، والحجج دي لغة الفاشلين".
بس في يوم الصبح، غضبها كان هياكل حيطان مكتبها القزاز. "طارق"، المهندس المعماري دراعها اليمين في الشركة، غاب للمرة الرابعة الشهر ده. ومش بس كده، ده اتأخر في تسليم تصميمات مشروع بملايين الجنيهات.
ولما سألت مديرة الـ HR عن عذره، ردت الرد المعتاد:
— بيقول إن عنده ظروف صحية عائلية قاهرة يا بشمهندسة فريدة.
— ظروف صحية؟ — ضحكت فريدة بتريقة وهي بترمى قلمها الغالي على المكتب — بقاله خمس سنين مبسمعش منه غير عن إنجازاته وعقله الفذ. فجأة بقى عنده ظروف؟ ده بيتهرب من ضغط المشروع الكبير وبيدور على شغل في شركة تانية.
حاولت المديرة تدافع عنه وتفكرها بتفاني طارق في شغله السنين اللي فاتت، بس فريدة كانت خلاص خدت قرارها.
— جهزيلي جواب الرفد المباشر. أنا هروح أديهوله بنفسي.. لازم أشوف بعيني إيه هي "الظروف القاهرة" دي.
بعد ساعة، عربيتها السودة العالية
نزلت فريدة من عربيتها، وكعبها العالي بيخبط على السلم الأسمنت المتكسر لعمارة قديمة ريحتها كلها رطوبة. كانت حاسة بالغضب والتعالي، ومستعدة ترمي جواب الرفد في وشه وتديله درس في الالتزام.
وصلت للدور الرابع، وقفت قدام باب حديد مصدي، ورقم الشقة مكتوب بطباشير باهت.
خدت نفس عميق، وخبطت على الباب بقوة وغرور.
عدت ثواني من السكوت التقيل.
بعدها سمعت صوت جهاز طبي بيعمل صوت منتظم، وخطوات بطيئة بتجرجر في الأرض.
الباب اتفتح بالراحة أوي.
الكلام هرب من حنجرة فريدة، والدم جمد في عروقها. الراجل اللي واقف قدامها مكنش طارق المهندس الشيك، صاحب البدل المترتبة والابتسامة الواثقة. كان واقف قدامها راجل روحه مطفية، وشه شاحب وعينيه حمرا وغائرة من قلة النوم، ولابس هدوم مكرمشة.
بس الصدمة الحقيقية مكنتش في شكل طارق.. بل في اللي شافته فريدة من ورا كتفه جوه الشقة.
الشقة كانت "فاضية تماماً" من أي عفش.. لا كراسي، لا ترابيزات، مفيش أي حاجة غير سرير طبي في نص الصالة الساقعة، نايمة عليه أخته الشابة ومتوصلة بأجهزة تنفس معقدة، وجنبها
شنطة فريدة الجلد الغالية وقعت من إيدها على الأرض وعملت صوت مكتوم، وأدركت في اللحظة القاسية دي إن اللي شايفاه هيغير نظرتها للحياة وللنجاح ولنفسها للأبد...
الكاتبه_نور محمد
لايك وكومنت ليصلك باقي القصه المشوقة
ولا تنسى الصلاة والسلام على رسول الله
وللمزيد من القصص والروايات الرائعه
فريدة وقفت مذهولة، كأن الزمن اتجمد حواليها. كل كبريائها، كل صرامتها، كل شعورها بالتفوق المهني، وقعوا أرضًا قدام مشهد بسيط لكنه أقوى من أي مكافأة أو عقد مشروع بملايين الجنيهات.
طارق، رغم التعب والجوع وقلة النوم، كان ماسك زمام الأمور في البيت كله. بيت خالٍ من أي رفاهية، كله بساطة وعذاب، لكنه مليان بالحب والمسؤولية. عيناه كانت شاخصة فيها احترام لنفسه ولسعادته الوحيدة: أخته المريضة.
— فريدة… — صوته ضعيف، لكنه واضح — أنت… حضرتك جيتي… على فكرة أنا… — حاول يبتسم، لكن التعب كتمه.
مش عارفة ليه، دموعها بدأت تنزل من غير ما تشعر، دموعها اللي عمرها ما نزلت من قبل على موظف أو على مشروع. كل اللي كانت فاكراه عن القوة والنجاح بدا صغير جدًا قدام التضحية دي.
فريدة جرفت الخطوة لقدام بدون
— أنا… أنا غلطت. ماكانش عندي أي فكرة… أنا ماكنتش أعرف…
طارق حرك رأسه بصعوبة، وقال:
— ما حصلش حاجة، المهم دلوقتي إنتِ عرفتِ… الظروف مش دايمًا زي ما الناس بتبينلك.
فريدة حسّت بشيء غريب بيكبر جواها. شعور بالذنب، بالاحترام، وبالإعجاب، لكن أكتر حاجة كانت مدهشة: شعور بالإنسانية. مفيش أي اتفاقات تجارية، مفيش عقود، مفيش أرقام… بس قلب بيتحمل كل التعب والضغوط عشان غيره.
وقفت فريدة قدام الطاولة، مدّت إيديها، قالت بصوت ثابت رغم دموعها:
— طارق… أنا… هسحب جواب الرفد… و… هاحاول أساعدك بأي طريقة أقدر عليها.
طارق ابتسم للمرة الأولى بعد أيام طويلة، ضحكته كانت ضعيفة لكنها حقيقية، وقال:
— ربنا يخلي كل اللي بيحبهم. وده أكبر نجاح في حياتي… إن الناس اللي حواليهم يكونوا بخير.
من اليوم ده، فريدة ماعادتش نفس الست القاسية اللي كانت عايشة في برجها الزجاجي. حياتها المهنية فضلت ناجحة، لكنها بقت أقرب للإنسانية… أقرب للتواضع… أقرب لفهم إن النجاح الحقيقي مش في الأموال ولا المكاتب المكيفة، لكن في الناس اللي بتهمهم، في الوفاء، وفي القلب اللي مستعد يضحّي لأجل اللي بيحبهم.
وفوق كل ده، بين فريدة وطارق بدأ احترام متبادل… وإعجاب صادق، ممكن يوم من الأيام