هتقدر تستحمل بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

هتقدّر تستحمل وجودها جنبك؟ دي باردة ومملة اوي، أنا مش عارفة إزاي هتقدر تمثل الحب عليها اكتر من كدا!
ريم حست ببرودة بتجري في جسمها، قربت ودنها أكتر وهي مش مصدقة، فسمعت ضحكة ماجد الساخرة
يا روحي، أنا مش شايف ريم أصلاً.. أنا شايف الشيكات، العقارات، والملايين اللي هترسي علينا من ورا باباها. الراجل ده صحته في النازل، وريم هي الوريثة الوحيدة. يعني جوازي منها هو البيزنس اللي هيأمنلي وأمنلك مستقبلك يا لولو. هانت، نتحمل الرزالة دي شهرين تلاتة، وبعدين نعيش بفلوسها في تبات ونبات.
ولاء ضحكت وقالتله
ماشي يا نصاب.. بس تفتكر هي هبلة للدرجة دي؟
رد عليها بثقة قذرة
ريم؟ دي غلبانة وبوقين حلوين بيثبتوها.. دي فاكرة إني دايب في دباديبها. المهم دلوقتي، اطلعي إنتي عشان متتأخريش، وعايزك النهاردة وصيفة العروسة المثالية، مش عايز أي غلطة لحد ما العقد يتكتب والميراث يضمن مكانه في جيبي.
الدنيا لفت ب ريم، البوكيه وقع من إيدها على السجاد من غير صوت. حست إن الهوا خلص من الأوضة، وإن الفستان اللي كان حلمها بقى كأنه كفن بيخنقها.
من غير تفكير لفت وجريت.. كانت بتجري بفستانها التقيل في طرقة الأوتيل الطويلة وهي بتمسح دموعها اللي بوظت المكياج. كانت بتشهق وكأن حد ضاربها بسكينة في قلبها.
لمحت باب غرفة خدمة الغرف مفتوح، دخلت واستخبت ورا الباب وقفلت على نفسها بالمفتاح، وانهارت على الأرض وسط الفستان

الأبيض.. كانت بتسأل نفسها
إزاي الشخصين اللي أمنت ليهم في الدنيا، هما أكتر ناس حفروا لي الحفرة دي؟
خرجت ولاء من الأوضة وهي بتعدل طرحتها بابتسامة نصر، لكن رجلها خبطت في حاجة صلبة على الأرض. نزلت عينيها وبرقت بصدمة.. بوكيه الورد بتاع ريم!
جريت ودخلت لماجد تاني وهي بتنهج
ماجد! إلحق.. ريم كانت هنا! البوكيه بتاعها مرمي قدام الباب، أكيد سمعت كل كلمة قلناها!
ماجد وشه جاب ألوان، واتحول ملامحه لغضب مرعب وهو بيزعق
عجبك كدة؟ عجبك الدلع بتاعك ده؟ البنت لو هربت أو بلغت أبوها كل اللي خططنا له هيروح في داهية!
بسرعة البرق، ماجد اتصل بأمن الأوتيل وبدأ يلم الحرس وهو بيقولهم بلهجة آمرة
العروسة تطلع من تحت الأرض، فاهمين؟ دوروا في كل الطرائق، في الحمامات، في غرف الخدمة.. ممنوع تخرج من الأوتيل ده!
في غرفة خدمة الغرف الضيقة، كانت ريم كشة في نفسها، كاتمة صرختها بإيديها وهي سامعة صوت جزم الحرس الثقيلة بره وصوت ماجد وهو بيزعق باسمها
ريم! اطلعي يا ريم متبقيش عيلة.. لازم نتفاهم!
حست إن الأوكسجين بيخلص، فقررت تغامر. فتحت الباب براحة، وبدأت تجري في الطرقة الواسعة وهي شايلة ديل فستانها التقيل، لكن فجأة واحد من الحرس لمحها وصرخ
أهي! العروسة هناك يا باشا!
ريم مابقتش شايفة قدامها، ضربات قلبها كانت أسرع من رجليها. لقت قدامها باب جناح ملكي في آخر الطرقة، فتحته بسرعة البرق ودخلت ورزعت الباب وراها
وهي بتسند بضهرها عليه، بتنهج بوجع وخوف.
لفت وشها عشان تستوعب هي فين، لكنها اتجمدت مكانها..
الأوضة كانت هادية، ريحتها عود وبرفان رجالي قوي. قدامها بالظبط كان واقف شاب في التلاتينات، طويل القامة بشكل مهيب، ملامحه حادة وصارمة.
رفع حاجبه باستنكار وقال بصوت هادي فيه هيبة
أظن إنك داخلة أوضة غلط!
ريم بصتله وهي بتترعش، وفجأة جه صوت خبط الحرس على الباب بره.
همست بصوت مخنوق
أرجوك.. خبيني هنا. لو شافوني هياخدوني بالعافية.
ساجد فضل باصص في عينيها لحظات، وبعدين شاور ناحية باب الحمام وقال بهدوء
ادخلي جوه.. ومسمعش نفسك.
ريم جرت ودخلت الحمام.
ساجد عدل قميصه وفتح الباب ببرود.
كان ماجد واقف قدامه ووراه الحرس.
ماجد قال بسرعة
معلش على الإزعاج.. بس شوفتش عروسة بفستان فرح دخلت هنا؟
ساجد رد ببرود
لا.
ماجد حاول يبص جوه وقال
بس الحرس شافوها جاية هنا.. دي مراتي.
ساجد قرب خطوة وقال بنبرة حاسمة
قولتلك مشفتش حد. اتفضل شوف مراتك في مكان تاني.
وقفل الباب في وشه.
بعد ما مشيوا، خبط ساجد على باب الحمام
اطلعي.. مشيوا.
ريم خرجت وهي بتترعش.
ساجد بص لها وقال بحدة
دلوقتي من حقي أفهم.. إيه اللي يخلي عروسة تهرب من فرحها بالشكل ده؟
ريم رفعت راسها وقالت بكبرياء رغم دموعها
أنا مش مضطرة أحكيلك حاجة. كل اللي محتاجاه لبس أخرج بيه من هنا.
ساجد ضيق عينيه وقال
يعني اقتحمتي أوضتي وهربتي من فرحك والدنيا مقلوبة
عليكي، وجاية تقوليلي مش مضطرة تحكي؟ لا.. إنتي
مضطرة.
ريم ردت بهدوء متحدي
لو كنت مكانك كنت سألت الأول إذا كانت محتاجة مساعدة.
سكت لحظة، وبعدين فتح الدولاب وطلع قميص وجاكيت
غيري هدومك.
ريم دخلت الحمام وغيرت الفستان.
لما خرجت كان شكلها مختلف تمامًا.
في اللحظة دي رن موبايل ساجد.
رد وقال
أيوه.
الصوت قال
في واحد اسمه ماجد بيقلب الأوتيل وبيقول إن عروسته هربت.
ساجد سكت لحظة وقال
خليه يستنى.
قفل الموبايل وبص لريم
اسم عريسك ماجد؟
قالت بهدوء
كان.
ابتسم ابتسامة خفيفة
يبقى إحنا عندنا حساب قديم.
وفجأة اتفتح باب الجناح بعنف ودخل ماجد.
أول ما شاف ساجد اتجمد.
ساجد الحديدي؟!
ساجد قال ببرود
واضح إنك نسيت نفسك يا ماجد.
ماجد قال بسرعة
أنا بدور على مراتي.
ساجد قال
مراتك؟ الغريبة إن البنت دي دلوقتي تحت حمايتي أنا.
ريم رفعت راسها وقالت
كنت خطيبته.
ماجد خرج غاضب بعد ما الحرس خرجوا.
بعد ما الباب اتقفل، قعدت ريم منهارة.
ساجد قال بهدوء
احكي.
حكت له كل حاجة.
ساجد قال
ماجد كان شغال عندي.. وطردته عشان نصاب.
ريم اتصدمت.
قال
واضح إنه حاول يعمل أكبر عملية نصب في حياته.
سألته
وغلطته؟
ابتسم وقال
إنه خلاكي تدخلي أوضتي.
بعد شهرين..
كانت ريم واقفة في قاعة كبيرة بتوقع عقد استثمار لشركتها.
ساجد كان واقف جنبها.
صحفي سأله
هل في شراكة بينك وبين الآنسة ريم؟
ساجد قال
مش شراكة بس.
ومسك إيدها وقال
خطوبة
كمان.
ريم بصت له بصدمة.
همس لها
إيه رأيك نبدأ القصة صح المرة دي؟
ولأول مرة من يوم الفرح ابتسمت ريم بصدق.

تم نسخ الرابط