كنت فاكرها عاملة بوفيه
كان فاكرها مجرد عاملة بوفيه بتمسح مكاتب الشركة وبس…
لكن اللي حصل بعد كده غيّر حياته كلها.
صوت خبطة الإيد على المكتب الخشب هز القاعة كلها في الدور الخمسين ببرج الماسي للبرمجيات.
مازن الألفي، الشاب اللي الكل في السوق بيسميه "الحوت"، كان واقف وعلامات الغضب واضحة على وشه وهو بيبص لسكرتيره يوسف.
قال بعصبية:
— يعني إيه فرح مش جاية يا يوسف؟! أنت عارف المستثمرين الألمان مستنين يشوفوا خطيبتي!
يوسف قال بحرج:
— والله حاولت يا فندم… بس هي قالت إنها مش فاضية لعشا عمل وخرجت مع صحابها.
مازن زفر بضيق:
— الصفقة دي بـخمسمية مليون يورو! الراجل الألماني ده شرطه يشوف إن حياتي مستقرة وأسرتي موجودة… لو مشي من غير ما يشوفها الصفقة ممكن تضيع.
في اللحظة دي… الباب اتفتح بهدوء.
دخلت بنت لابسة بالطو الشغل الأزرق، شايلة كنكة القهوة، وماسكة فوطة في إيدها.
قالت باحترام:
— القهوة يا فندم… تحب
مازن كان هيقول لها تمشي… لكن فجأة وقف وبصلها كويس.
كانت هادية، وعينيها فيها ذكاء واضح رغم بساطة شكلها.
قال:
— اسمك إيه؟
— سلمى يا فندم.
— بقالك قد إيه هنا؟
— حوالي سنتين.
مازن بص ليوسف فجأة وكأنه لقى الحل.
— يوسف… خد سلمى فوراً على الأتيليه بتاع مدام سوسو.
يوسف استغرب:
— ليه يا فندم؟
مازن قال:
— عايزها تتحول لأميرة في ساعة.
سلمى اتصدمت:
— أفندم؟!
مازن قال بهدوء:
— الليلة دي بس… هتكوني خطيبتي قدام الوفد الألماني.
سلمى قالت بسرعة:
— أنا ماينفعش يا بيه…
مازن قاطعها:
— مقابل ده… علاج والدتك هيكون على حسابي بالكامل.
سلمى سكتت لحظة… وفكرت.
أمها كانت مريضة فعلاً، والعلاج غالي.
فقالت بهدوء:
— موافقة.
لكن مازن قال شرطه:
— شرط واحد… ما تتكلميش كتير. خليكي هادية وبس.
سلمى هزت رأسها:
— تمام.
بعد ساعتين…
في روف فندق فاخر.
الوفد الألماني كان قاعد على الترابيزة.
وفجأة
المكان سكت.
سلمى كانت لابسة فستان بسيط لكنه أنيق جداً، وشعرها متسرح بطريقة راقية.
حتى مازن نفسه اتفاجئ بشكلها.
قعدوا وبدأ العشا.
مازن قدمها:
— دي خطيبتي سلمى.
سلمى ابتسمت بهدوء.
لكن بعد شوية… بدأ رئيس الوفد الألماني ومساعده يتكلموا بلغتهم.
كانوا فاكرين إن محدش فاهمهم.
المساعد قال بالألماني:
— العقد فيه ثغرة تخلي شركتهم تخسر بعد فترة.
الرئيس رد:
— خليه يمضي… وبعدها نكسب إحنا.
مازن كان ماسك القلم ومستعد يوقع… وهو مش فاهم حاجة.
فجأة…
سلمى حطت إيدها على العقد وسحبته بهدوء.
مازن همس:
— بتعملي إيه؟!
سلمى رفعت نظرها للرجل الألماني… وقالت بالألماني بطلاقة:
— أعتقد إنكم نسيتم إن أخطاء العقود ممكن يكتشفها ناس كتير… مش بس اللي كتبوها.
الاتنين اتصدموا.
مازن بصلها بدهشة.
سلمى قالت بالعربي:
— يا مازن بيه… العقد فيه مشكلة قانونية ممكن تخلي الشركة تخسر.
مازن
— إنتي بتفهمي ألماني؟!
سلمى قالت بهدوء:
— أنا خريجة ألسن ألماني… وكنت بدرس برمجيات كمان.
الوفد الألماني حس بالحرج… وبدأوا يجمعوا أوراقهم.
والصفقة اتلغت.
لكن الحقيقة…
إن الشركة اتنقذت.
بعد العشا…
سلمى رجعت للفندق وغيرت هدومها.
وسابت رسالة صغيرة لمازن:
"أنا عملت اللي عليا.
أتمنى وعدك بعلاج أمي يتحقق.
لكن أنا حابة أكمل حياتي بطريقتي."
وفي اليوم التالي…
لما مازن عرف إنها استقالت ومشيت… قرر يروح لها بنفسه.
وقف قدام بيتها المتواضع وخبط الباب.
فتحت سلمى.
ابتسم وقال:
— جيت أشكرك.
وبعدين قال:
— الشركة محتاجة حد بعقلك… مش حد يمسك فوطة.
وعرض عليها وظيفة كبيرة في شركته.
سلمى فكرت لحظة…
وبعدين قالت:
— أوافق… بس بشرط.
مازن ابتسم:
— إيه؟
قالت بثقة:
— اشتغل بقدري… مش بشفقتك.
مازن مد إيده وقال:
— اتفقنا.
ومن يومها…
بقت سلمى واحدة من أهم العقول في الشركة.
والدرس اللي اتعلمه
إن الإنسان مش بيتقاس بشكله أو شغله…
لكن بعقله وقيمته الحقيقية.
النهاية.