خمس سنين بقلم اماني السيد
خمس سنين وانا عايشه بخدم فى بيت العيله مش بس بخدم حماتى لا حماتى وبناتها وولادها كمان
فجأه حسيت بتعب غريب والوجع بقى يزيد
طلبت من حماتى او جوزى او حد من أهله يجوا معايا كلهم رفضوا
وخفت احكى لحد من اخواتى يقلق عليا المهم
رحت اكشف الدكتور قالى انى عندى ورم
سمعت الخبر وانا لواحدى وانهارت روحت على البيت وانا منهاره مش عارفه اعمل ايه كنت فاكره انى لما احكى لجوزى هياخدنى فى حضه او حماتى هتطبطب عليه مثلا لكن الصدمه لما لقيتهم سكتوا وبصوا لبعض
وقتها انا سالتهم بدموع
فى ايه ساكتين ليه
حماتى كلمتنى ببرود كأن حد بيطعن.ى بس.كي..نه تلمه وهى بتبصلى بقرف
ـ يعنى هتبقى مريضه وعايزه اللى يخدمك والله اعلم هتخفى ولا لأ
وفوق ده كله شعرك هيوقع وأنا بصراحه ما اقدرش اشوف المنظر ده
بصيت لجوزى اللى كمل على الباقى عليا
ـ امى عندها حق يا سجده انا بصراحه هقرف اقرب منك وغير كده أنا ليه احتياجاتى ومتطلباتى مين هيعملهالى ومين هياخد باله من اهلى
وقتها الكلام وقف فى زورى
سكتّ والوجع شل لساني، كأن الدنيا وقفت بيا عند اللحظة دي. بصيت ليهم بذهول، معقول دول الناس اللي أفنيت عمري وصحتي في خدمتهم؟ معقول دي "العيلة" اللي كنت باجي على نفسي عشان أرضيهم؟
نطقت بالعافية
ـ يعني ده رد فعلكم؟ يعني السنين اللي فاتت دي كلها مكنتش كفاية إني أستاهل منكم وقفة في محنتي؟
حماتي قامت ببرود، نفضت توبها وقالت وهي ماشية للمطبخ:
ـ السنين دي كنتِ بتعملي فيها واجبك يا سجده، ومحدش ضربك على إيدك. لكن دلوقتي إحنا مش حمل هم ومرض ومصاريف كيماوي ومستشفيات.. البيت ده محتاج واحدة شابة وصحتها فيها تخدمه، مش واحدة يادوب تشيل نفسها.
بصيت لجوزي، "سندي" اللي المفروض يحميني من الدنيا، لقيته باصص في الأرض بتهرب، ورمى جملة وقعت عليا زي الصاعقة:
ـ أنا اتكلمت مع أمي يا سجده، وقررنا إننا ننفصل بالمعروف. روحي بيت أهلك اتعالجي هناك، وأنا هبعتلك ورقتك وهشوف حياتي.. أنا لسه صغير ومن حقي أعيش.
الكاتبه_امانى_سيد
عشان نعرف مصير سجده ايه وايه اللى هيحصل نكتب تم ومننساش نذكر الله فى سجده حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها…
الكلام اللي سمعته كان أقسى من خبر المرض نفسه.
فضلت واقفة لحظة… مش قادرة ترد، ولا حتى تبكي.
بصّت لحماتها اللي دخلت المطبخ كأن الموضوع عادي، وبصّت لجوزها اللي لسه باصص في الأرض كأنه بيهرب من عيونها.
قالت بصوت هادي، هدوء غريب حتى هي نفسها استغربته:
ـ خلاص… أنا همشي.
جوزها رفع عينه لأول مرة وقال بسرعة:
ـ أحسن حل يا سجده… عشان الكل يرتاح.
ابتسمت ابتسامة مكسورة وقالت:
ـ متقلقش…
دخلت أوضتها، قعدت على السرير شوية وهي بتحاول تستوعب اللي حصل.
خمس سنين… خمس سنين بتصحى قبل الكل وتنام بعد الكل.
خمس سنين وهي بتخدم البيت كله، عمرها ما اشتكت، ولا قالت تعبانة.
مسحت دموعها، ولمّت هدومها في شنطة صغيرة.
ولا حد من البيت سألها رايحة فين… ولا حتى قالها خدي بالك من نفسك.
خرجت من الباب… ومحدش ودّعها.
وصلت بيت أهلها بالليل.
أمها أول ما فتحت الباب وشافتها بالحالة دي، حضنتها فوراً وقالت بقلق:
ـ مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟
سجده ماقدرتش تمسك نفسها… وانفجرت في العياط.
حكت كل حاجة… من أول التعب لحد كلام جوزها.
الأم قعدت تبكي وهي ماسكة إيد بنتها:
ـ ليه يا بنتي استحملتي كل ده لوحدك؟ ليه ماقولتيلناش؟
أخوها الكبير قام من مكانه وعينه مليانة غضب:
ـ والله ما هسيب حقك… بس دلوقتي أهم حاجة علاجك.
ومن اللحظة دي… حياة سجده بدأت تتغير.
بدأت رحلة العلاج.
كانت صعبة… أيام طويلة في المستشفى، تعب وكيماوي ووجع.
فعلاً شعرها وقع…
لكن كل مرة كانت تبص في المراية، تلاقي أمها واقفة وراها مبتسمة وتقولها:
ـ شعرك يروح وييجي… المهم صحتك ترجعلنا.
وأخوها كان يوصلها المستشفى كل جلسة… ويقعد جنبها بالساعات.
مرة سجده قالت له بحزن:
ـ شكلي بقى وحش قوي يا أحمد.
ضحك وقال:
ـ انتي أقوى واحدة أعرفها… واللي يشوفك يشوف قوة مش مرض.
ومع الأيام… سجده بدأت تقاوم.
عدت شهور.
وجاء اليوم اللي الدكتور ابتسم فيه وقال:
ـ مبروك… التحاليل كويسة جداً. الورم اختفى الحمد لله.
سجده ما صدقتش نفسها…
فضلت تبكي وهي بتقول:
ـ يعني خفيت؟
الدكتور قال:
ـ أيوه… خفيتي.
خرجت من المستشفى وأول حاجة عملتها إنها حضنت أمها بقوة.
مرت سنة.
شعر سجده رجع يطول تاني…
وصحتها رجعت أحسن من الأول.
وفي يوم كانت قاعدة مع أمها، فجأة الباب خبط.
الأخ فتح… ووقف مصدوم.
جوزها القديم واقف على الباب.
دخل وهو باصص لسجده بتوتر وقال:
ـ ازيك يا سجده… أنا سمعت إنك خفيتي… الحمد لله.
سجده بصتله بهدوء من غير ما تقوم.
قال بسرعة:
ـ أنا… أنا فكرت كتير. يمكن كنا غلطنا لما سيبنا بعض… وإحنا بينا عشرة.
أخوها اتعصب وقال:
ـ عشرة؟! لما كانت مريضة رميتها!
لكن سجده رفعت إيدها وسكّتته… وبصت لجوزها وقالت بهدوء قوي:
ـ فاكر يوم ما قلتلي روحى اتعالجي عند أهلك عشان انت لسه صغير وعايز تعيش؟
قال وهو مكسوف:
ـ كنت متوتر… وماكنتش فاهم…
ابتسمت وقالت:
ـ وأنا دلوقتي فهمت كويس.
وقف وهو مستني ردها…
لكن سجده قالت جملة واحدة بس:
ـ أنا كمان لسه صغيرة… ومن حقي أعيش… بس بعيد عنك.
وساعتها فهم إن الباب اللي قفله زمان…
اتقفل في وشه للأبد.
خرج من البيت ساكت.
وسجده قامت وقفت قدام المراية…
لمست شعرها اللي رجع ينبت من جديد، وابتسمت
المرة دي…
هي مش بس خفت من المرض.
هي خفت كمان…
من ناس ماكانوش يستاهلوا قلبها.