انا مكتوب كتابي بقلم روماني مكرم
أنا مكتوب كتابى ولسه ما دخلت بيت جوزي رسمي . النهاردة جوزي قرر نروح نفطر عند أهله، ورحنا وبدأنا نحضر الفطور. وأنا شفت أخته، وهي مريضة سكر وبتاخد الإنسولين، وكانت بتاكل قبل الأذان.
قلت لها بهدوء: "عيب تاكلي قدام أخوك قبل الأذان"،
ايه ده انتى مفجوعه اوى كده ليه. فجأة جوزي سمعني
أنا لسه مكتوب كتابي، ولسه ما دخلتش بيت جوزي رسمي.
يعني بالعربي كده… لسه في مرحلة اللي كل حاجة فيها المفروض تبقى هادية ولطيفة، وكل كلمة محسوبة.
لكن اليوم ده… قلب كل حاجة.
جوزي قال لي من بدري: "يلا نفطر النهاردة عند أهلي… ماما مبسوطة إنك جاية."
وافقت طبعًا، ولبست بسرعة، وأنا في قلبي خليط غريب من الحماس والقلق.
أصل دي أول مرة أقعد معاهم على سفرة رمضان وأنا "مراته رسمي".
وصلنا البيت قبل الأذان بحوالي نص ساعة.
البيت كان مليان حركة… ريحة الأكل مالية المكان:
شوربة، محشي، فراخ في الفرن، وصينية سمبوسة لسه طالعة سخنة.
حماتي استقبلتني بابتسامة وقالت: "تعالي يا بنتي… انتي منورانا."
دخلت المطبخ على طول أساعدهم.
أنا بطبيعتي ما بحبش أقعد ساكتة.
أخته الكبيرة "سماح" كانت قاعدة على الكرسي، شكلها مرهق شوية.
أنا كنت أعرف إنها مريضة سكر وبتاخد إنسولين… بس ماكنتش فاهمة التفاصيل قوي.
فضلنا نجهز السفرة، وكل شوية حد يقول: "فاضل عشر دقايق."
"لسه بدري شوية."
وفجأة وأنا بحط الأطباق على الترابيزة…
بصيت ناحية سماح.
لقيتها ماسكة قطعة خبز… وبتاكل.
اتجمدت لحظة.
بصيت في الساعة… لسه خمس دقايق على
قربت منها شوية وقلت بهدوء، وأنا فاكرة إني بنصحها بس:
"عيب تاكلي قدام أخوكي قبل الأذان."
رفعت عينيها وبصتلي نظرة غريبة…
نظرة فيها تعب… وفيها ضيق.
وقالت بنبرة مستفزة شوية: "ايه ده؟ انتي مفجوعة أوي كده ليه؟"حكايات رومانى مكرم
الكلمة نزلت عليّ زي الصفعة.
أنا ما كنتش متوقعة الرد ده خالص.
لسه هرد…
وفجأة سمعت صوت كرسي بيتحرك بعنف.
جوزي.
كان واقف على باب الصالة… واضح إنه سمع آخر جملة.
مشي ناحيتنا بسرعة، وصوته ارتفع بشكل خلاني أنا نفسي اتوترت.
قال لأخته بحدة: "إنتي بتكلميها كده ليه؟!"
سماح قامت من مكانها فجأة وقالت: "أمال تقول لي عيب آكل؟! أنا حرة!"
قال بعصبية: "دي مراتى… تحترميها!"
الصوت بدأ يعلى…
والمطبخ كله سكت فجأة.
حماتي خرجت من أوضة الصالون وهي مستغربة: "في إيه؟ إيه الصوت ده؟"
سماح ما استنتش لحظة…
دخلت غرفتها بسرعة… وقفلت الباب وراها بعنف.
بعدها بدقيقة… بدأ صوت عياطها يطلع من جوه.
حكايات رومانى مكرم
حماتي بصت لي وبصت لابنها وقالت بقلق: "حد يفهمني حصل إيه؟"
جوزي كان لسه متعصب…
وأنا فجأة حسيت إن الموقف كله خرج من إيدي.
حماتي خبطت على باب بنتها ودخلت عندها.
دقايق قليلة…
وبعدين خرجت.
بس المرة دي… ملامح وشها كانت متغيرة.
بصت لي نظرة طويلة…
وقالت بصوت مش هادي خالص:
"إنتي قلتي لبنتي عيب تاكلي؟"
أنا بلعت ريقي وقلت: "أنا كنت فاكرة… يعني…"
لكنها قاطعتني بسرعة:
"فاكرة إيه؟!"
جوزي حاول يتدخل وقال: "يا ماما الموضوع بسيط—"
لكنها
"لا… أنا عايزة أفهم."
وقتها الجو كله بقى متوتر بطريقة خلت قلبي يدق بسرعة.
حسيت إن كل العيون عليّ.
أنا ما استحملتش الضغط ده…
حسيت إن لو فضلت واقفة هتعيط.
فقلت بهدوء: "أنا هخرج شوية أتمشى… علشان أهدى."
ماحدش رد.
لبست طرحة بسرعة…
وخرجت من البيت.
الهواء برا كان بارد شوية…
والشارع هادي قبل الأذان بدقائق.
وقفت تحت عمود نور… وأنا بحاول أفهم اللي حصل.
أنا ما كنتش أقصد أجرح حد…
ولا أعمل مشكلة.
لكن فجأة…
الموضوع كله قلب خناقة كبيرة.
وبعد حوالي عشر دقايق…
موبايلي رن.
بصيت على الشاشة.
#الكاتب_رومانى_مكرم
كان رقم حماتي.
رديت بتردد: "ألو…"
لكن اللي قالته بعدها…
خلاني أحس إن اللي حصل جوه البيت كان مجرد بداية بس.
رديت بتردد:
"ألو…"
جالي صوت حماتي، لكن المرة دي ما كانش عالي ولا متعصب زي قبل كده… بالعكس، كان هادي بطريقة غريبة.
قالت:
"انتي فين يا بنتي؟"
قلت:
"واقفة تحت البيت… كنت محتاجة أهدى شوية."
سكتت ثواني… وبعدين قالت:
"طب تعالي بس… قبل الأذان. في حاجة لازم تعرفيها."
قفلت المكالمة وأنا قلبي بيدق بسرعة.
مشيت خطوتين… وبعدين رجعت تاني للبيت.
لما دخلت، لقيت السفرة لسه زي ما هي…
الأكل متحط، والكاسات متراصة، لكن الجو تقيل.
جوزي كان واقف في الصالة، أول ما شافني قرب مني وقال بصوت واطي:
"متزعليش… أنا هحل الموضوع."
هزيت راسي بس… من غير كلام.
حماتي خرجت من أوضة سماح وقالت لي:
"تعالي اقعدي."
قعدت قدامها، وأنا حاسة إن قلبي هيطلع من مكانه.
قالت بهدوء:
"انتي قلتي لبنتي عيب تاكلي قبل الأذان… صح؟"
قلت بسرعة:
"أنا ما كنتش أعرف… يعني كنت فاكرة إن…"
قاطعتني، بس المرة دي مش بعصبية… قالت:
"بنتي مريضة سكر بقالها سنين."
بصيت لها وسكت.
كملت كلامها:
"الدكتور قالها لو حست إن السكر واطي… لازم تاكل فورًا، حتى لو قبل الأذان بدقيقة."
ساعتها حسيت كأن حد سكب ميه ساقعة على دماغي.
أنا كنت عارفة إنها مريضة…
بس ما كنتش فاهمة إن الموضوع ممكن يكون خطير كده.
قلت بسرعة:
"أنا والله ما كنتش أعرف… أنا بس—"
لكنها قالت:
"أنا عارفة إنك ما قصدتيش."
بصيت لها باستغراب.
كملت وهي بتتنهد:
"بس سماح حساسة جدًا من موضوع المرض… بتحس إن الناس بتبصلها إنها مختلفة."
في اللحظة دي… باب الأوضة اتفتح.
سماح خرجت.
وشها كان باين عليه إنها عيطت كتير.
وقفت قدامنا، وبصت لي.
أنا قمت على طول وقلت:
"أنا آسفة… والله ما كنت أعرف إنك ممكن تتعبي لو ما كلتيش."
سكتت شوية…
وبعدين قالت بصوت مكسور شوية:
"أنا اللي آسفة… أنا رديت بطريقة وحشة."
بصيت لها باستغراب.
كملت:
"بس لما حد يقولي عيب آكل… بحس كأن مرضي حاجة غلط."
سكتنا كلنا لحظة.
وبعدين فجأة… الأذان رفع.
الصوت دخل البيت بهدوء… وكأنه كسر التوتر اللي في المكان.
حماتي قالت:
"يلا يا جماعة… نفطر."
قعدنا على السفرة.
الأول كان الجو ساكت شوية…
لكن بعد دقايق، سماح زقت طبق السمبوسة ناحيتي وقالت بابتسامة خفيفة:
"خدي… دي أنا اللي عملاها."
ضحكت وقلت:
"يبقى لازم أدوقها."
جوزي بصلي وابتسم… وكأنه بيقول إن كل حاجة
وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة…
إن أول أيام الجواز مش لازم تكون مثالية…
بس المهم إن القلوب تفضل صافية.
ومن يومها…
أنا وسماح بقينا أصحاب أكتر من مجرد "نسايب".
وأول حد بيفكر يطمن عليّ في رمضان…
كانت هي. 🌙