ابني اتحجز في المستشفى
ابني اتحجز في المستشفى بعد ما عمل عملية الذايده لان ابوه رفض يدفع التكاليف وقالي روحي لحماتك ...مكانش قدامي غير اني ابيع الغوشتين اللي حيلتي واسدد المصاريف واخرج ابني بس اللي حصل عند الصايغ دمرني حرفيا
وقفت في طرقة المستشفى، ريحة المطهرات خانقاني، وصوت تزييق العصافير في صدري من كتر الكتمة مش راضي يهدى. ابني "سيف" جوه لسه فايق من البنج، مشقوق بطنه وموجوع، والدكتور واقف قدامي ماسك كشف الحساب زي السيف على رقبتي: "يا مدام، الإدارة بلغتني.. مفيش خروج إلا لما الحساب يتسدد، والولد محتاج يرتاح في بيته عشان الجرح ميتلوثش، وإحنا مش هنقدر نسلمك تصريح الخروج ولا الروشتة النهائية إلا بالوصل."
بصيت لـ "عصام" اللي كان واقف بعيد، ساند كتفه على الحيطة وبيهز رجله ببرود يقهر الحجر. قولتله وصوتي بيترعش: "سمعت يا عصام؟ الدكتور بيقول الولد محبوس هنا عشان الفلوس.. اتصرف، هات القرشين اللي شايلينهم للزمن، دي عملية زايدة مش رفاهية!"
عصام نفخ بضيق ورمى الموبايل في جيبه: "وأنا هجيب منين؟ ما أنتي عارفة البير وغطاه.. الفلوس كلها مع أمي، روحي اطلبي منها، هي اللي في إيدها المصاريف ومفتاح الخزنة."
حسيت كأن قلم نزل على وشي:
رد عليا بمنتهى الجبروت: "والله ده اللي عندي.. أنا مش هيبقالي وش أروحلها ولا أطلب منها مليم بعد ما أنتي زعلتيها وكسرتي كلمتها.. حلي مشاكلك معاها الأول وبعدين ابقي شوفي الفلوس فين."
صرخت فيه والدموع مغرقة وشي: "أنا اللي زعلتها؟ ده هي اللي مطلعة عيني وبتتحكم في اللقمة اللي بناكلها! وبعدين الدكتور قال الولد هينفجر جواه السم لو معملش العملية حالاً.. كنت استنى لما يجراله حاجة عشان سيادتك تاخد منها الإذن؟"
بصلي بقرف وخد مفاتيح عربيته وقال وهو ماشي: "محدش قالك اتصرفي من دماغك وتعملي العملية، كنا رتبنا أمورنا الأول وشوفنا الميزانية.. أهو الولد عمل العملية وبقى زي الفل، اتصرفي أنتي بقى، أنا مش فاضي للمناهدة دي."
سابني ومشي.. ساب ابنه محبوس ومراته مكسورة الجناح قدام الممرضات والدكتور. دخلت لسيف الأوضة، كان نايم ووشه أصفر زي الليمونة،
الصايغ مسك العدسة، فضل يقلب فيهم وهو بيخبط بضفره على المعدن، قلبي كان بيدق مع كل خبطة.. بصلي الصايغ وقال ... انتي بتهزري يا مدام الدهب ده كله قشره ميسواش ١٠٠ جنيه.
الكلمة نزلت عليا زي جبل اتهد فوق راسي......
صلي على رسول الله
👇👇👇سقطت الكلمات من فمي كأنها مطر ثقيل، قلبي عايز ينفجر، والدنيا حواليّا ضاعت. الصايغ رفع راسه وقال بصوت واثق: "يا مدام، ده كله قشره، مش ده اللي هينفعك. لو عايزة أساعدك، محتاجين حاجة حقيقية، مش دي."
نفخت هوا في صدري وحسيت إن الأرض بتبعد عني، بس عيناي ركزت على "سيف"، اللي لسه نايم ومسك إيده بشوية رجاء. مش هسيبه كده. اتلمت شجاعتي وقلت لنفسي: "مفيش مستحيل.. هلاقي طريقة".
خرجت من المحل وأنا قلبي بيرقص على الأمل. رجعت بسرعة للمستشفى، وقلت للدكتور:
قلبي ارتاح شوية. ركضت للأوراق والمكاتب، وشرحت لهم حالة سيف. كل موظف كنت أقابله كان بيحس بمعاناتي، وابتدوا يتحركوا بسرعة. بعد ساعتين، ظهر الموظف المسؤول وقال: "تمام، كل شيء جاهز، ممكن تاخدي ولدك دلوقتي."
دخلت الأوضة بسرعة، سيف كان ووشه لسه شاحب، بس ابتسامة صغيرة على شفايفه. مسكت إيده وقلبي بيرقص من الفرح، وقلتله: "يلا يا حبيبي، احنا راجعين البيت."
خرجنا من المستشفى والهواء نسم عليّا، حسيت إن الدنيا رجعتلي بعد ليلة كاملة من الكابوس. لما وصلنا البيت، حضنت سيف كويس، وحطيت له كمادات على الجرح، وهو بيبص لي بعيون مليانة حب واطمئنان.
رجعت لنفسي لحظة، وبصيت حواليّا، حسيت بالقوة اللي جوايا، القوة اللي خلتني أتصرف لحماية ولدي، مهما كانت الظروف. اكتشفت إن الحب الحقيقي مفيش حدود له، وإنك مرات كتير بتكوني البطل حتى لو الكل بيتخلى عنك.
وفي آخر اليوم، سيف نام، وانا قاعده بجنبه، وابتسامة صغيرة على شفايفي، بحس إننا كسبنا المعركة، مش بس على الحساب،