نورا كانت واقفه بقلم نور محمد
نورا كانت واقفة في صالة الشقة، شايلة شنطة هدومها الوحيدة، بتبص للحوائط اللي ضاع فيها ٧ سنين من عمرها. ٧ سنين وهي بتسمع كلمة "يا عاقر" و "يا وش الفقر"، وهي صابرة عشان بتحب "عصام".
سعاد (الحماة) بصوت عالي وشماتة:
* "يا ألف نهار أبيض! أهو البيت نضف أخيراً.. اطلعي يا اختي، وقفلي الباب وراكي بالراحة، مش عايزين دوشة."
نورا بكسرة:
* "حاضر يا طنط.. بس فين عصام؟ مش هيودعني حتى؟"
منى (أخت الزوج) بضحكة صفرا:
* "يودعك؟ عصام دلوقتي بيختار العفش الجديد مع العروسة اللي هتعمر البيت وتجيب الواد.. اطلعي بقى من غير شوشرة، كفاية السنين اللي ضاعت من عمره معاكي."
نورا مردتش.. كانت دموعها محبوسة في عينيها. لفت وشها وخرجت للسلم، كانت لسه هتنزل، لما سمعت صوت "الخالة روحية".
الخالة روحية هي أخت الحماة الكبيرة، ست مريضة وعايشة في أوضة ضلمة في الشقة، والكل بيعاملها كأنها "عالة" أو خدامة.
الخالة روحية بنهجة وتعب:
* "نورا.. استني يا بنتي."
نورا وقفت بلهفة:
* "خالتي روحية؟ أنتي قمتي من السرير ليه؟ أنتي تعبانة."
روحية وهي بتمد إيدها بكيس بلاستيك مبهدل ومربوط جامد:
* "خدي يا نورا.. الكيس ده فيه "كراكيب" من أوضتي، كنت هرميها.. ارميها وأنتي ماشية في وشك، ملوش لازمة يفضل عندي ويضيق عليا الأوضة."
نورا باستغراب:
* "دلوقتي يا خالتي؟ أنا ماشية بشنطتي ومش عارفة هروح فين."
روحية ضغطت على إيد نورا وبصت في عينيها بنظرة غريبة:
* "خدي يا بنتي.
نورا خدت الكيس، كان تقيل شوية ومحطوط فيه ورق جرايد قديم باين من الفتحات. نزلت السلم وهي بتسمع زغروطة "سعاد" الحماة من فوق، زغروطة كانت زي السكينة في قلبها.
المفاجأة تحت كوبري أكتوبر
نورا مشيت لحد ما وصلت لموقف الميكروباصات، قعدت على رصيف هادي عشان تاخد نفسها. الدنيا كانت بتلف بيها، ومفيش في جيبها غير مبلغ بسيط. بصت للكيس اللي في إيدها..
"يا ترى يا خالتي روحية إيه الكراكيب اللي عايزة ترميها في الوقت ده؟"
بدأت تفتح الكيس بملل.. شالت ورق الجرايد.. وفجأة، لون وشها اتخطف!
جوه الكيس مكنش فيه كراكيب.. كان فيه "علبة حديد" قديمة بتاعة شوكولاتة، وملف بلاستيك أزرق.
نورا فتحت الملف بذهول:
* "إيه ده؟ دي تحاليل طبية باسم عصام؟"
نورا بدأت تقرأ الورق.. التحاليل كانت من ٤ سنين، وبتقول إن "عصام" هو اللي عنده مشكلة تمنعه من الخلفة تماماً، وإن مفيش أمل.
نورا لنفسها بدموع وصدمة:
* "يعني هما عارفين؟ السنين دي كلها بيعايروني ويذلوني وهما عارفين إن العيب فيه؟"
بس الصدمة الأكبر كانت في "العلبة الحديد".
نورا فتحتها، لقت فيها "عقد بيع وشراء" أصلي للشقة اللي هما قاعدين فيها.. العقد مكنش باسم حماها ولا باسم عصام.
نورا بصرخة مكتومة:
* "الشقة دي.. الشقة دي ملك الخالة روحية؟ مش ملك سعاد؟"
لقيت ورقة مكتوبة بخط إيد مهزوز:
"يا نورا يا بنتي.. أنا عارفة
> الکاتبه نور محمد
نورا قفلت الكيس وإيدها بتترعش.. نظرة الكسرة اللي كانت في عينها اختفت، وحل مكانها نظرة نار.
بصت ناحية البيت اللي سابته من ساعة، وقالت بصوت واثق:
* "دلوقتي بس يا سعاد.. الحساب بدأ."
#الکاتبه_نور_محمد
نورا وقفت على الرصيف، الكيس في إيدها وكأن العالم كله اتوقف. دموعها جفت بسرعة، ومكنش في قلبها مكان للخوف، بس كان كله نار.. نار غضب ورغبة في حقها المهدور.
الموقف كان فاضي، والميكروباصات ماشية على الطريق جنبها، لكنها ما سمعتش صوتها ولا حتى حركة العجلة. كل اللي كان في دماغها: "الشقة دي شقتي.. والتحاليل دي بتكشف كل الكذب".
ركبت الميكروباص الأول اللي جه، وقلبها مليان خطة. كانت عارفة إن العصيان الوحيد هو الصبر اللي عاشته السنين دي، لكن دلوقتي الموضوع اتغير. نورا هترجع للشقة، بس مش بنفس نورا اللي خرجت… هترجع "نورا القاضية".
وصلت قدام البناية، وقفت بعيد شويه، تتأمل البيت. باب الشقة كان مغلق، وسعاد كانت جالسة على الكنبة
اتصلت بمحامي قديم عارفته من أيام الجامعة، وشرحتله كل حاجة بالتفصيل. المحامي اتعجب من الشجاعة والحقيقة اللي في الأوراق، وقال لها:
"نورا.. الورق ده كافي عشان تفتح قضية وتثبت إن الشقة ملكك.. وأكيد التحاليل دي هتثبت كل حاجة عن عصام وسعاد."
في اليوم التالي، نورا راحت للمحكمة، وطلبت استدعاء عصام وسعاد والخالة الكبيرة روحية كشهادة. الكل اتفاجئ… خصوصًا عصام اللي حاول يتجاهل الموضوع وقال:
"نورا.. مش لازم نفتح مواضيع قديمة كده."
لكن نورا بصتله بعين مليانة نار وقالت:
"لا يا عصام.. الموضوع مش قديم. الموضوع حقي اللي ضاع مني ٧ سنين.. والشقة دي حقي.. والتحاليل دي فضحتكم."
المحكمة كانت طويلة، لكن الحقيقة كانت واضحة. التحاليل أثبتت عيب عصام، العقد الأصلي أثبت ملكية نورا، وأخيرا الحكم اتاخد لصالح نورا:
الشقة رجعت لنورا بالكامل.
عصام وسعاد اتحكم عليهم بدفع تعويض عن الإهانة والظلم النفسي.
نورا رجعت للشقة، فتحه الباب بحرص، كل ركن فيها كان له ذكرى من ٧ سنين، لكن دلوقتي شعورها مختلف… شعور الانتصار والكرامة.
وقفت في نص الصالة، شايلة العقد في إيدها، وبصت ناحية نافذة الشقة وقالت:
"يا عصام، يا سعاد… دلوقتي بس الحساب اكتمل. السنين اللي ضاعت، هتتحسب لكم."
ابتسمت نورا لنفسها، ودفعت الكيس على رف جنب الكنبة. الكيس اللي جاب معها الحقيقة، كان دلوقتي
— نهاية —